الخديجة

شعر: عزت الطيري
هديلٌ عذب

1
(مفتتح أول)

مابين دمشقكِ
وبلادي
بحرٌ
ومدائنُ
وجبال
مابين فؤادكِ
وفؤادي
أغنيةٌ
تتسامق وجدا
وتعانقُ حلمَ الموّال
2 (مفتتح ثان)
قطفوا الورودَ
من الحدائقِ عُنوةً
فَنَمَتْ على خدِّ الخديجةِ
وردتانْ
فبأيِ عيدٍ ينتهي حَزَنٌ
وتورقُ
فوقَ شُبّاكي
عصافيرُ المساءِ
وغِبْطَةٌ
فجريَّةُ الإيقاعِ
بهجةُ عاشقيْنِ
وموعِدٌ
للإقحوانْ
3 هل يظلُّ الغريبُ
على دَرَجِ العمرِ
يغشى
مواعيدها
ويخافْ
كلما ظَمىء القلبُ
لانتْ لَهُ
وسَقَتْهُ
مع الفجرِ
ماءً
زُعافْ
آهِ مما بهِ
من جوى
آهِ مما
بها
ولها
من عناقيدَ
تنتظر القطفَ
لكن سطوتها/ العصفَ
لم تمنحِ الكفَّ
فرصتها
للقطافْ
4 لخديجةَ
سبعُ حدائقَ
وفراتانْ
وخديجةُ
جاءت من غوطتها
مُتَخَفّيَةً
فى شكلِ هديلٍ عذبٍ
فى شكلِ نُعاسٍ
أو آسٍ
أو موكب أقداسٍ
وقوافلَ من أُجَّاصٍ
هسهاسٍ
ومراكبَ ماسٍ
تهمي من بردى
حتى
مطلع فجر النيل النشوانْ
وخديجةُ
لم يمسسْها
مطرٌ
لم يلمسْها
قمرٌ
لم يرهقْ بسمتها النشوى
بلبلةٌ سكرى
وعنادلُ تترى
فى مرج الريحانْ
لكنّ خديجةَ
إن ضَحِكَتْ
رقصَتْ
إن رقصتْ
عَصَفَتْ
إن عصفَتْ
قَصَفَتْ
إن قَصَفَتْ
عَقَصَتْ
أرتالَ ضفائرها
وانتشرتْ
ذهَباً
ولآلىءَ
نَثَرَتْ
فوق مواجعنا
تفاحَ الحلمِ
فيبكي كانونُ الأولُ
من فرحتهِ
ويزغردُ نيسانْ
...............
.............
لخديجةُ
سبعةُ ناياتٍ
زخرفها الوعدُ
وولدٌ عشّاقٌ
أرهقَهُ الوجدُ
فََطَيّرَ
سبعَ يماماتٍ
لتحوِّمَ
حول شبابيكِ الوردِ
وتسترقَ الدمعَ
وتنقلَ للولدِ الأخبارَ
فيعرف ألوان السرِّ
وأسرارَ الألوانْ
............
...........
لخديجةِ
ألفُ
فراتٍ
ألفا بردى
ألفا نيلٍ
وعذابانِ لنا
ولنا ألف بساطٍ
للريحِ
لتنقلنا
من وجعٍ وحشىِّ الجرحِ
إلى الوجعِ الهتّان
وخديجة أجملُ
مما يصفُ الوصَّافونَ
وأحلى
وخديحةُ أغلى
أعلى
من سقفِ الغيمِ
إذا داعب نخلا
ولها هدبانِ
إذا استلاّ
سلاّ
وإذا ملاّ
قلاّ
من سحرٍ
دلاّ
عاشقها
إنْ ولىّ
وتولّى
فدنا
وتدلىّ
ليصير العاشقَ والماجد
والواجد والواعدْ
وخديجةُ تزعم أن العالمَ
يمكن أن يهتزّ
برفّة هدبيها
وخديجة كاذبةٌ طبعا
فالعالم يمكن أنْ يهتز
وأن ينقلبَ
على جنبيهِ
برفةِ هدْبٍ واحدْ
5 مُدِّى دموعَك
ياخديجةُ
وامسحي
منديلَ روحي
إننى وجع المسافرِ
حين تقتلهُ الصبابةُ
والصَبا
لاغيمَ سوف يُظلُّ غربتَهُ/المسافةَ
لا قمرْ
سيُطِلُّ يرشدُ خطوتيْهِ
ولا حُداء
يُبَلّلُ الظمأَ العتيدَ
ولا نَهَرْ
طال السفَر
الجوعُ جوعٌ
يا خديجة
ليس تدركني الفصولُ
بسلَّةِ التفاحِ
أو خبزِ المطر
مُدّى شراعكِ
أو يراعكِ
هل لديكِ مواسمُ الفرح العتيّ
تضمني
كى لا أضيع
ولا أضوع
بمسكِ موتي
لا مقرَّ
ولا مفرْ
وأنا غزالٌ شاردٌ
عن عُشبةٍ صيفيةٍ
راحتْ تجوس
لكي تسوسَ غزالَها
وأنا الهزالُ
إذا ألمَّ بفارسٍ
ألقتْهُ محضُ قبيلةٍ
وهو الذي
قد جرَّحتْهُ
رمالُها المسنونةُ الأطرافِ
حين غزا لها
وسما بها
ليعودَ محمولا على
أسمالِها
فيفيض دمعٌ للشجرْ
لملمْ
جيوشك يا خطرْ
لملم فإنى ميِّتٌ
من دونِ سيفٍ
أو منازلةٍ وَكَرْ
ماذا يفيدك أن تقاتلَ طيِّبا
متحصّناً بحنينهِ
أرْدَتْهُ ألف هزيمةٍ
ومضى حنونا
مثل حلم فراشةٍ
هامتْ على مصباحها؛
احْتَرَقَتْ
وغاضتْ فى مياهِ النارِ
لم تشفعْ صباباتٌ
ولم ينفعْ حَذَرْ

6
أسميكِ بحرا
أسافر فيهِ إلى آخر العمرِ
آخر تنهيدةٍ
فى البددْ
أسميكَ نهرا
وأبني على ضفتيهِ البيوتَ
لتسكنها القبُّراتُ اليتيماتُ
والسيداتُ العقيماتُ
دهرا
عسى فرحة العمر
تأتي لهنُّ
بمولودةٍ أو ولدْ
أسميكِ نار الفناراتِ
تأتي السفائن
مترعةً بالحليبِ
وبالتمر والعسل الساحليِّ
وبالقمحِ والذكرياتِ
ومن كل زوجينِ؛
تلقى بأحمالها
تحت أقدامكِ الناعماتِ
وتهتف باسمكِ
ثم تعودُ
تقود الحنينَ؛ الحمامات
تثغو
خديجةُ محفوفةٌ بالورود
وملفوفةٌ
بالندى
والبَرَدْ
7 كيف ينهى الخديجةَ
شاعرها الغضُّ
كيف الوصول إلى تائها
وهْو محض هباء
غناء
يسيل على حافة الحلم
يمشي على طرْف
أوجاعهِ المثقلاتِ

وتسكنهُ رغبةٌ
كى يقود الغيوم
إلى بيتها
والنجومَ إلى خدرها
والتخومَ إلى أول السطرِ
في
أولِ القافية
كيف ينهي القصيدةَ
في طقسِ آلامهِ الغافية
كيف ينهي الخرافةَ
في مهدها
كيف؟
إن يُنهها
يدخلِ العمرُ موسمه للحدادْ
والجراد الجرادْ
يستوي
فوق تلّ خرائبهِ
تاركا شجر التوت
مزدهرا بالكسادْ
والبلاد البلادْ
البلاد العصية
مدّت مسافاتها
واستطالتْ
فلا سفن الرملِ
تدرك سندسها
في الهزيع الأخير
ولا الصافنات الجيادْ
فاقترحْ
أيها الشاعر العذب حلاّ
وخذ لوعتينِ
وقاوم خديجةَ
قاوم سنابلها في الحقولِ
وقاوم بلابلها
فى الهديلِ؛
اجتهد
في الوصولِ إلى اللاوصولِ
إشرب الشايَ
هل تشرب الشايَ؛
سوف تطلُّ خديجةُ
من قعر فنجانك المر

سوف تقهقهُ
ساخرةً
من غبائكَ
........... مِن
كيف تنهي الحكايةَ
فى أول البدءِ
أولِ فاصلةٍ
للمدى. عزت الطيري ezzateltairy@yahoo.com