القذافي يطالب من لشبونة بتعويضات عن الفترة الاستعمارية

لشبونة - من حسن الفقيه وعفاف القبلاوي
الزعيم الليبي يدعو الى ازالة الالغام الاستعمارية

طالب الزعيم الليبي معمر القذافي الجمعة عشية افتتاح قمة لشبونة للاتحاد الاوروبي وافريقيا التي تهدف لعقد "شراكة استراتيجية"، الدول المستعمرة في الماضي بدفع "تعويضات" لمستعمراتها السابقة.
وقال القذافي خلال لقاء مع اكثر من 400 من طلاب واعضاء هيئة تدريس جامعة لشبونة، "لا بد للدول الاستعمارية ان تعوض الشعوب التي احتلتها ونهبت خيراتها".
وردا على سؤال عما اذا كانت التعويضات ستبحث في القمة، قال "نعم، ستكون التعويضات عن فترة الاستعمار احد بنود القمة الرئيسية".
كما طالب بان تقوم تلك الدول "بازالة الالغام التي زرعتها في اراضي الشعوب" التي استعمرتها.
من جهة اخرى اعتبر القذافي انه من "من البديهي" ان يلجأ الضعفاء لاستخدام الارهاب في الوقت الذي تتجاوز فيه القوى العظمى الشرعية الدولية والامم المتحدة.
وقال القذافي الذي وصل الخميس الى لشبونة ان "القوى العظمى (الولايات المتحدة) تجاوزت الشرعية الدولية والقانون الدولي والامم المتحدة ونفذت قراراتها خارج هذه الاطر لذلك من البديهي ان يلجأ الضعفاء الى رد الفعل وهو ما يعرف بالارهاب".
واضاف انه في الامم المتحدة "يجب ان تكون الصلاحيات للجمعية العامة وليس لمجلس الامن الذي يمثل النخبة".
واختار القذافي الاقامة في قلعة ساو جولياو دا بارا غرب لشبونة حيث نصبت خيمته التي سيستقبل فيها ضيوفه ومن بينهم شخصيات نسائية استقبلها بعد ظهر اليوم.
وبعد سبع سنوات من القمة الاولى في القاهرة يلتقي الاوروبيون والافارقة مجددا في لشبونة السبت والاحد على امل اعادة اطلاق علاقات ندية متعثرة في الوقت الذي تثير فيه افريقيا مطامع كبار دول الجنوب وخصوصا الصين.
ويتوقع مشاركة اكثر من سبعين رئيسا ورئيس حكومة في قمة الاتحاد الاوروبي وافريقيا التي ستمثل اكبر حدث دبلوماسي تشهده البرتغال في تاريخها.
والبلد الغائب الكبير عن هذه القمة سيكون بريطانيا التي يمثلها عضو في مجلس اللوردات بسبب رفض رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الجلوس مع رئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي تخضع بلاده لعقوبات من قبل الاتحاد الاوروبي بسبب انتهاكات لحقوق الانسان.
ووصل موغابي في اجواء من التكتم الشديد الى لشبونة الخميس وغادر مطار المدينة من باب خلفي لتفادي العدد الكبير من الصحافيين والمصورين الذين كانوا في انتظاره.
ولم تؤكد السلطات البرتغالية وصول موغابي وذلك خشية ان يحول هذا "الضيف الثقيل" الانظار عن اهداف القمة التي تريدها لشبونة "تاريخية".
وبالنسبة للرئيس الدوري للاتحاد الاوروبي رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتس فان هذه القمة الثانية للاتحاد الاوروبي وافريقيا يجب ان تتيح وضع "استراتيجية مشتركة لاول مرة في التاريخ وليس استراتيجية اوروبا لافريقيا".
واكد سوكراتس الجمعة ان القمة ستشكل "منعطفا تاريخيا وبداية علاقات ناضجة" بين الجانبين مشددا على انه "سيتم بحث جميع القضايا (..) بكامل الحرية (..) ودون اي محرمات".
وقال سكرتير الدولة البرتغالي للتعاون جواو غوميز كرافينهو عشية القمة "يجب طي صفحة الحقبة الاستعمارية السابقة من خلال اقامة شراكة الند للند بين اوروبا وافريقيا".
ولئن لم تدرج مشكلة زيمبابوي في جدول اعمال القمة رسميا فانه يتوقع ان يتم طرحها من قبل بعض المسؤولين الاوروبيين الذين جعلوا منها شرطا مسبقا لرفع منع الدخول المفروض على الرئيس روبرت موغابي وكبار معاونيه منذ خمس سنوات.
ومن المقرر ان تنظم عدة تظاهرات في نهاية الاسبوع على هامش القمة، للاحتجاج على حضور موغابي وغياب الحوار حول دارفور. كما تنظم جمعيات برتغالية على علاقة مع حركة معارضي العولمة منتدى في موازاة القمة.
ويؤكد كرافينهو ان هذه القمة "لا تهدف الى حل مشكلة او اخرى في القارة الافريقية" بل تهدف الى "تحديد مستقبل العلاقات الاوروبية الافريقية".
وتم اختيار خمسة محاور من قبل الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي لهذه القمة وهي السلام والامن والديمقراطية وحقوق الانسان والتجارة والتنمية والتغيرات المناخية والطاقة والهجرة والعمل.
وستشكل هذه المحاور صلب "الاستراتيجية المشتركة" التي ينتظر ان يتبناها الاحد القادة المشاركون في القمة اضافة الى خطة عمل تحدد ثماني شراكات ذات اولوية يتعين تنفيذها في غضون السنوات الثلاث المقبلة قبل القمة القادمة المتوقعة في 2010 في احد الدول الافريقية.
وتم تجنيد اكثر من ثلاثة آلاف شرطي ودركي للسهر على امن القمة التي تعقد في مجمع كبير في شرق لشبونة ولحماية الوفود المقيمة في 22 فندقا في المدينة.
وتشارك الوفود الى القمة مساء الجمعة في حفل استقبال تقيمه رئاسة الاتحاد الاوروبي ويشمل برنامجه بالخصوص وصلات غنائية لنجمة فن "الفادو" البرتغالي الجديدة ماريزا والمغنية سيزاريا ايفورا من الراس الاخضر.