كوريا الجنوبية تبحث عن سبل أقوى للتعاون مع الشرق الأوسط

البحث عن سبل جديدة للتعاون

سيول ـ منذ حوالي 1300 عام، سافر الراهب البوذي العظيم هيشو من مملكة سيلا (57 قبل الميلاد إلى 935 بعد الميلاد) إلى الشرق الأوسط ولاحظ أنه لا يوجد تمييز بين الملك والمواطنين حتى على مأدبة العشاء.
ولا تزال هناك العديد من آثار التجارة والتبادل طويل الأجل في الثقافة والتاريخ الكوري بما فيها الخزف والمطبخ.
وأسهم التجار العرب في نشر اسم "كوريا" في الغرب خلال حكم جوريو (918 - 1392)، إلا أن نطق اسم المملكة تحول إلى صيغة أسهل إلى الأوروبيين ليذكروها باستمرار.
والآن، ونحن في القرن الحادي والعشرين، يشاهد أكثر من 80% من المشاهدين الإيرانيين وفي دبي مسلسل هاليو التليفزيوني الكوري الشهير "جوهرة القصر"، وتعاطفوا مع فرحة جانج يوم ومحنتها كقاضية في المحكمة خلال عهد جوسيون (1392-1910).
ويشتري المستهلكون العرب التليفزيونات والثلاجات والمكيفات المصنوعة في كوريا، كما تشترك المشروعات الكورية في مشروعات بناء كبيرة الحجم في دبي، وغيرها من المدن الصناعية في أنحاء الشرق الأوسط.
وهناك ثمانية مساجد وآلاف المسلمين في كوريا، وفي الجامعات الكورية، يتعلم الطلاب اللغة العربية للمساعدة على فهم أفضل للعرب والثقافة الإسلامية، وفي عام 2007 افتتحت مدينة إنتشون – 35 كيلومترا غرب سيول - مركزا إسلاميا عربيا، يهدف إلى تقديم صورة معتدلة للكوريين عن الإسلام وابتعاده عن الصور النمطية. كوريا تبحث عن التعاون من خلال الاستثمارات والطاقة مع الشرق الأوسط

وتبحث الحكومة الكورية عن وسائل عديدة لدفع التعاون والتبادل التجاري في العديد من القطاعات مع الشرق الأوسط، وغادر وزير الخارجية سونج مين سون العاصمة الكورية سيول الخميس 29 نوفمبر/تشرين الثاني، في زيارة تستغرق ستة أيام إلى الشرق الأوسط لمناقشة سبل تعزيز التجارة والعلاقات الثنائية الأخرى.
وحققت التجارة بين الجانبين نموا كبيرا، ويمكن رؤية التبادل النشط بين كوريا والشرق الأوسط بوضوح شديد، وطبقا لإحصاءات بنك التصدير الكوري، فإن مؤشر التجارة السنوي مع دول الشرق الأوسط زاد بمعدل أربع مرات في عام 2006 إلى 175 مليون دولار، بينما كان يبلغ 42,6 مليون دولار في عام 2005، وهو ما يرجع أساسا إلى مشروعات التعاون الكبرى في مجال البناء والطاقة وصناعة تكنولوجيا المعلومات.
كما زاد معدل التجارة من دول الشرق الأوسط أيضا إلى كوريا من 37,2 مليون دولار في عام 2005 إلى 44,1 مليون دولار في عام 2006، وهو مؤشر على وجود زيادة تدريجية طبقا لما أكدته وزارة التجارة والصناعة والطاقة.
ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم في المستقبل بفضل الخطوات التي تتخذها كوريا والدول العربية لتعزيز التبادل التجاري.
ويمكن أن تعتبر كوريا نموذجا ممتازا للشرق الوسط، بعد تحولها من دولة مزقتها الحرب في خمسينيات القرن الماضي إلى دولة من أقوى 11 اقتصادا على مستوى العالم في عام 2007، متغلبة على صدمة البترول في السبعينيات، والأزمة المالية الآسيوية في 1997-1998.
وبالنسبة لكوريا، فإن الشرق الأوسط شريك مهم، حيث تقدم تلك المنطقة حوالي 82% من البترول الخام الذي تحتاجه كوريا، كما يأتي حوالي 65% من احتياجات كوريا من مواد البناء والتشييد الخارجية من تلك المنطقة، كما يبلغ إجمالي تجارة كوريا الدولية معها نسبة 12%.
وخلال المنتدي الكوري - الشرق أوسطي الذي عقد في سيول في أكتوبر الماضي، شدد محمد أبو موسى محافظ بنك فيصل الإسلامي في مصر على المكانة المتزايدة للبنك الإسلامي على الساحة المالية الدولية، قائلا إن مؤشر السوق المالي الإسلامي يحقق نموا مضاعفا سنويا.
كما تهدف كوريا أيضا إلى دفع العلاقات الثنائية مع الشرق الأوسط من خلال إنشاء تجمع الشرق الأوسط، وهي مؤسسة غير هادفة إلى الربح تبحث تعزيز علاقات المشاركة الأصيلة بين كوريا ودول الشرق الأوسط.
وخلال الشهر الماضي، دعا الرئيس الكوري روه مو هيون بعض قادة منطقة الشرق الأوسط بما فيها قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى دعم الجهود الكورية لإنشاء منظمة الصداقة الكورية – الشرق أوسطية، والتي تسمى اختصارا بتجمع الشرق الأوسط، وأن تستضيف منتدى التعاون الكوري - الشرق أوسطي في ديسمبر/كانون الأول.
وسيزور حوالي 200 من كبار المسئولين والمستثمرين والخبراء من العالم العربي كوريا لحضور الجمعية الافتتاحية لمجتمع الشرق الأوسط المقرر عقده في سيول في يوم السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وعلى الرغم من تركيز العلاقات الكورية مع الشرق الأوسط على التعاون في مجال الطاقة والاستثمار والبناء، فإن الجانبين يهدفان إلى تحسين العلاقات لتتخطى الطاقة والاستثمار إلى تفاهم أفضل لكل منهما لثقافة الطرف الآخر.
وتسعى كوريا إلى إنشاء برامج تبادل ثقافية مع السعودية وغيرها من الدول العربية في مجال الجهود الحكومية والاستثمارية ذات الصلة والجوانب الإعلامية والأكاديمية والمؤسسات الدينية، كما تعتزم أيضا توسيع وتقوية منتدى التعاون الكوري الشرق أوسطي الذي يعقد سنويا.