'دبي الثقافية' تحتفل بافتتاح المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية

كتب ـ أحمد فضل شبلول
المخاطرة والإدهاش

شاركت مجلة "دبي الثقافية" في عددها الأخير (31) في الاحتفال بافتتاح المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية بمدينة انتشون الكورية في 22/10/2007، عن طريق البانوراما التي قدمها ناصر عراق مدير تحرير المجلة تحت عنوان "كوريا الجنوبية .. الإنجاز والسعادة"، حيث افتح سونغ سو عمدة المدينة (وهو من حزب المعارضة) أول مركز ثقافي عربي في شرق آسيا برئاسة د. هان دوك كيو، الأمر الذي يدل على أن "توق الكوريين لمعرفة العرب بالغ الحماسة" كما يقول عراق، وكانت هناك روايات نجيب محفوظ، وأعمال طه حسين، وتاريخ مكة المكرمة، وبانوراما عن أبرز المدن العربية وأهم آثارها.
وقد بدأت الفكرة من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة التي عرضت نماذج من أبرز إبداعات فناني الإمارات، ثم تطورت الفكرة بعد ذلك ليتم تأسيس المركز الكوري الضخم لأهم منجزات العرب جميعا.
ويلفت ناصر عراق نظرنا إلى ندرة الكلمات المكتوبة باللغة العربية في كل أرجاء كوريا، ولكن إطلاق اسم شارع العرب في مدينة انتشون كان يصحبه قطعة من الحجر كتب عليها باللغة العربية "شارع العرب"، أمر له دلالته.
ويتحدث عراق عن مشاركة كوكبة من الرموز العربية في هذا الافتتاح التاريخي، وحماس الكوريين في التعرف إلى الثقافة العربية الأصيلة واكتشاف حقيقة الإسلام باعتباره دين معرفة وحض على العلم لا دين عنف وإرهاب، كما أشار إلى فعاليات المنتدى العالمي للتنمية البشرية الذي عقد في سيول في 23/10/2007، واتفاقية الترجمة التي وقعت في منزل السفير المصري بسيول محمد رضا الطايفي بين المركز القومي للترجمة في مصر برئاسة د. جابر عصفور، والمركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية.
ثم يبرز عراق انطباعاته وتأملاته كمسافر إلى كوريا فيلفت نظره ذلك النظام الصارم الذي يعد أبرز سمات العاصمة الكورية، وتجذبه الورود والتماثيل فأينما سرت هنا أو هناك شاهدت المنحوتات العظيمة وهي توجه لك التحية، وتظهر الورود في أشكال بديعة تحتل أماكنها على الأرصفة وفي الطرق العامة، ثم يتحدث عن الحضور الطاغي للمرأة الكورية في الحياة اليومية، والمدينة السفلية لسيول، ويقصد بها مترو الأنفاق، فطرقاته مدينة تضج بالحياة، وغير ذلك من الانطباعات عن تلك الرحلة والزيارة التي شاركتُ فيها أيضا.
وكان من الجميل أن يواكب تلك البانوراما التي نشرها ناصر عراق عن الرحلة الكورية، نشر مقالي الذي اختار له عنوان "لاعب السيرك: المخاطرة والإدهاش" والذي تحدثتُ فيه عن قصيدة "مرثية لاعب سيرك" للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، ورواية "عشب عائم" للروائي الكوري هان سو سان وبطلها الرئيس لاعب السيرك ها ميونغ، وكأن بطل القصيدة هو نفسه بطل الرواية، بينما يكتب مصطفى عبدالله من وحي الرحلة الكورية عن صحبة حاكم انتشون المحب للعرب.
***
إلى جانب ذلك يكتب رئيس التحرير سيف محمد المري مقاله الافتتاحي بعنوان "أسمع جعجعة ولا أرى طحنا" ويقصد به حوارنا مع الغرب حيث "نسمع جعجعة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ولا نرى طحنا".
وتنشر المجلة تغطية شاملة لاحتفالها بعامها الرابع وتوزيع 100 ألف دولار على الفائزين بجوائزها، ومن الرباط يكتب ياسين عدنان عن سبتة ومليلية مدينتين عربيتين سليبتين تحتلهما أسبانيا منذ القرن الخامس عشر، ومن الأردن يتساءل فخري صالح من ينقذ الكتاب في بلاد العرب؟ بينما تسأل فاطمة يوسف العلي من الكويت، كيف أنت في عينيها؟ وعن ثقافة الصداقة يجري بسام لولو تحقيقا صحفيا مع بعض الشعراء والكتاب والفنانين.
ومن اليمن يكتب أحمد الأغبري عن المخطوطات اليمنية التي تتعرض للنهب والسرقة على مر القرون.
وفي القاهرة يحاور سعيد شعيب، رئيس تحرير مجلة "الهلال" مجدي الدقاق المتهم بإثارة فرقعات إعلامية، وفي الكويت تحاور سعدية مفرح، د. سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة "العربي" بمناسبة مرور 50 عاما على صدورها، ومازالت في عز الشباب، وفي طرابلس يحاور الحبيب الأسود، الفنان الليبي على الكيلاني الذي يقول "القذافي دفعني إلى الشهرة"، ويحاور محمد غبريس، الشاعر السوري د. فؤاد آل عواد مؤسس صالون الشعر الألماني العربي في ميونخ الذي يقول "الغربة .. حبيبتي".
وفي بيروت يحاور إسماعيل فقيه، الكاتب اللبناني حسن عجمي الذي بدأ بالسوبر أصولية، وانتهى بالسوبر حداثية، لكنه يرى أننا خارج الحضارة والتاريخ، في الوقت الذي يعلن فيه الشاعر الموريتاني الشيخ أبو شجة أن أحمد شوقي شاعر فاشل في المعارضات في حوار يجريه معه أحمد ولد أحمد، ويرى أبو شجة نفسه خليفة أبوتمام، ويقول إن الساحة الثقافية العربية مريضة، لكن موريتانيا تقع في النقطة المضيئة منها.
ويكتب أدونيس مقاله بعنوان "فكر عربي من أجل المستقبل؟"، بينما يكتب أحمد عبدالمعطي حجازي عن سؤالنا الأول .. وسؤالنا الأخير، ويكتب د. عبدالعزيز المقالح عن المبدعين العرب والجائزة المستحيلة (ويقصد بها نوبل)، بينما يتحدث د. صلاح فضل عن أحسان عبدالقدوس، ويتحدث د. حاتم الصكر عن الجواهري، ويكتب إبراهيم الكوني عن "متون في حجم علقة الإصبع"، ويحدثنا د. جابر عصفور عن "شروط الحداثة" التي هي: المدينة الكبيرة، والدولة المدنية (لا الدينية) ابنة المدينة، وحداثة المؤسسات، بينما تكتب الفنانة رغدة تحت عنوان "كفوا أحباركم عن أحبائنا المبدعين"، ويذكرنا د. صبري مسلم برواد النقد السردي العراقي، ويكتب د. صلاح الدين بوجاه عن المصلح خيرالدين التونسي، في حين يتناول د. صالح هويدي ازدواجية المبدع، ويتمنى محمد علي شمس الدين لو كان "مستجاب" حاضرا، ويلتقي أمجد ناصر بالسيدة والغريب، وعن جاذبية المسرح يحدثنا جمال مطر.
وفي باب "دراما الحياة"، ومن مهرجان طنجة الدولي التاسع للفيلم يكتب ياسين عدنان عن أن "الرواد قادمون والشباب يتراجعون"، ومن عمان يكتب يحيى البطاط عن مهرجان المسرح الأردني 2007 الذي قدم عشرة عروض عربية وثلاثة أردنية، ومن تونس يكتب الحبيب الأسود عن فيلم "آخر فيلم" الذي يمجد الأعمال الانتحارية للمخرج نوري بوزيد الفائز بأكثر من 15 جائزة في أربع قارات.
وفي باب "ألوان وظلال" يكتب عزالدين نجيب عن الفنان محمد راتب صديق الذي علمته العصافير كيف ينجو، وتكتب أميرة الفيصل عن تاريخ "الحريم" فنيا من خلال معرض شارك فيه 23 متحفا أوروبيا بقاعة الفن في مدينة كريمس النمساوية وكان بعنوان "الحريم أسرار الشرق".
في باب "أجنحة الخيال" تنشر "دبي الثقافية" قصائد للشعراء: مصطفى طلاس، وأحمد محمد عبيد، وصفاء الجنابي، وحسن فتح الباب، وبوجمعة المخطوبي، وقصتين للكاتبين: فوزي صالح، وإبراهيم مضواح الألمعي.
وفي باب "سطور مضيئة" يكتب فاضل السباعي عن ذكرى ميلاد صاحب نوبل نجيب محفوظ، وتكتب أمنية سعيد عن الإعلان عن اتفاقية تعاون إيطالي إماراتي في مجال الوثائق، بينما يحدثنا د. كمال أبوديب عن ثورة الجسد وشهوة الحرية، ويتابع ناصر عراق أعمال المؤتمر العربي الياباني بمكتبة الإسكندرية، وعلى هامشه يكتب في زاويته الشهرية "حتى نلتقي" بالصفحة الأخيرة (162) من المجلة شجنه في الإسكندرية وسحرها الذي لا يقاوم فـ "أنت في الإسكندرية لا تشعر بغربة موحشة أو وحدة جارحة."، ويكتب حمادة عبداللطيف عن "شكاوى الفلاح الفصيح" جوهرة الأدب الفرعوني.
ويرسم يحيى البطاط بورتريها بالكلمات لسركون بولص الذي يقول "أنا الجندي التافه الذي قد يذكره التاريخ بكلمة أو كلمتين"، بينما تقدم فابيولا بدوي بورتريها للشاعر الفرنسي سان جون بيرس الذي تحتفل فرنسا بالذكرى الـ 120 على ميلاده.
ويترجم د. شهاب غانم قصيدة "معطف المطر" للشاعر الكشميري دينا ناث نديم، وتترجم سنية سليمان قصة "الوصمة" لأنطون تشيخوف.
وفي باب "إيقاع الروح" يكتب جبار البهادلي عن رائد الغناء العراقي الحديث الفنان محمد القبانجي الذي أدهش أم كلثوم وصفق له الملك فاروق، ومن دمشق يكتب سامر إسماعيل عن العازفين السوريين الذين باعوا آلاتهم الموسيقية ليواجهوا مطالب الحياة.
وأخيرا من القاهرة يذكرنا محمد القدوسي بمطرب الـ 1000 أغنية محمد عبدالمطلب. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية