مرضى غزة عالقون في طابور الموت

خان يونس (فلسطين المحتلة)
حصار طبي في غزة

يحتاج سالم المصري الرضيع الذي ولد الاسبوع الماضي بعيب خلقي في القلب الى جراحة لانقاذ حياته. ولكن مثل المئات في قطاع غزة لا يحمل هو وأبواه تصريحا من اسرائيل لمغادرة القطاع للذهاب الى مستشفى مجهز بطريقة مناسبة.

ودأب فلسطينيون يعانون من أمراض خطيرة على السفر من غزة الى مستشفيات اسرائيلية منذ زمن طويل للحصول على علاج ليس متوفرا في مستشفيات القطاع الذي يأوي 1.5 مليون نسمة واحتلته اسرائيل لمدة 38 عاما حتى العام 2005.

لكن اسرائيل شددت القيود على الحدود منذ استولى اسلاميو حماس عليه في يونيو/حزيران. وتمنع اسرائيل أيضا الوصول الى غزة عن طريق البحر أو الجو وعملت على ابقاء المعبر الحدودي الى مصر مغلقا معظم الوقت ما يعني أن المئات مثل الطفل سالم لن يمكنهم الحصول على الرعاية التي تنقذ حياتهم.

وتقول وزارة الصحة التابعة لحماس ان 29 مريضا ماتوا خلال الاشهر الستة الماضية لانهم لم يتمكنوا من الحصول على اذن سفر الى اسرائيل. كما أن 900 مريض اخرين في غزة يسعون للحصول على اذن سفر منهم 350 مرضهم خطير.

وقال جمال الخضري وهو عضو بالمجلس التشريعي ووزير سابق يرأس الحملة الشعبية الفلسطينية لمناهضة الحصار ان نحو 1500 مريض يحتاجون للعلاج خارج غزة.

وقال الخضري "ضمن هؤلاء يوجد 350 حالة ينتظرون الموت أو ضمن طابور الموت" مشيرا الى مرضى يعانون أمراضا مثل السرطان أو الفشل الكلوي المزمن.

ونقص الادوية والمعدات والافراد المدربين الذي يلقي المسؤولون المحليون مسؤوليته على الاحتلال الطويل يمنع المستشفيات في القطاع من تقديم رعاية مماثلة لتلك التي في اسرائيل.

واعتبرت الدولة اليهودية غزة "كيانا معاديا" وكثفت الغارات عليها في الاسبوع الماضي محاولة كبح رشقات صاروخية على بلدات اسرائيلية. وتنبذ اسرائيل حماس التي لا تعترف بها وترفض نبذ العنف.

وبعد سحب قواتها ومستوطنيها أبقت اسرائيل على سيطرة كاملة على حدود غزة وهو موقف يقول الفلسطينيون انه يحتم على اسرائيل أن تواصل تطبيق التزامات معاهدات جنيف باعتبارها قوة محتلة يجب أن توفر الخدمات لسكان القطاع.

وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية مارك ريجيف انه في "حالات الموت والحياة" تسمح الدولة الاسرائيلية للمرضى بدخول اسرائيل "على أساس حالة بحالة" معترفا بأن القيود على الحدود شددت بسبب رشقات الصواريخ.

وقال "المتشددون يحتجزون سكانا مدنيين اسرائيليين وفلسطينيين رهائن لجدول أعمالهم". وأضاف انه لا يملك أرقاما عن عدد أهالي غزة الذين عولجوا في اسرائيل.

وقال معاوية حسنين المسؤول الكبير في وزارة الصحة بغزة انه بصفة عامة فان نصف المرضى الذين طلبوا تصريح مغادرة رفضت طلباتهم.

وقال حسنين رئيس قسم الإسعاف والطوارئ "الاسرائيليون اما أنهم يقومون برفض اعطاء تصاريح للناس أو يقومون بتأجيلهم الى أن يستشري وينتشر المرض في أجسادهم ويتسبب في موتهم".

وأغلقت مصر فعليا حدودها بعدما سيطرت حماس على القطاع اثر اشتباكات عنيفة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ومن دون منفذ بحري أو جوي يعني ذلك أن مخرج سكان غزة الوحيد الى العالم هو عن طريق اسرائيل.

وقال حسنين انه حتى اذا حصل مريض على تصريح يتم غالبا رفض أعضاء الاسرة.

ووقفت أم سالم المصري وجدته بجوار سريره في المستشفى بينما وقف والده خارجا في الممر.

وقال الاب (30 عاما) عامل البناء العاطل عن العمل حاليا بسبب حظر على مواد البناء "أنا أب عاجز. انني أحس بالعجز وأنا أنظر الى طفلي يصارع الموت أمام عيني ولا أستطيع أن أفعل له شيئا".