كوشنير في بيروت يواصل مساعيه لحل الأزمة الرئاسية

بيروت
كوشنير يلتقي الفرقاء اللبنانيين

واصل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مساعيه في بيروت لمعالجة الازمة الرئاسية التي تراوح مكانها، والتقى الاربعاء مزيدا من القادة اللبنانيين ابرزهم قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي رشحته الاكثرية النيابية لتولي الرئاسة الاولى.
وعقد اجتماع ثلاثي بعد الظهر في مقر رئيس مجلس النواب جمع كوشنير ورئيس المجلس نبيه بري (معارضة) ورئيس كتلة تيار المستقبل (اكثرية) سعد الحريري في محاولة للتوصل الى تفاهم حول الازمة الرئاسية.
واكتفى كوشنير على الاثر بالقول "كان اجتماعا طويلا جدا ووديا جدا واعتقد انه بناء"، مؤكدا بقاءه في لبنان حتى الخميس.
وخاطب الصحافيين "لم اقل لكم ان ثمة عقبات كما لم اقل لكم ان هناك نجاحا".
واعلنت الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا الاحد الفائت ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة الاولى وارتضت تعديل الدستور لهذه الغاية. لكن المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر ربطت دعم سليمان بتلبية سلسلة شروط تضمن مشاركة متوازنة في الحكم.
ويستدعي ترشيح سليمان تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم.
وتستند شروط المعارضة خصوصا الى مبادرة اطلقها عون عشية انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر وتقضي بالمجيء برئيس جديد حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة عام 2009، اي لعام وتسعة اشهر، والاتفاق سلفا على تشكيلة الحكومة المقبلة والحصص فيها وقانون الانتخاب والمناصب الامنية الكبرى.
ورفضت الغالبية هذه المبادرة بعيد اطلاقها معتبرة انها تخالف الدستور في كل بنودها، وخصوصا لجهة تقصير ولاية رئيس الجمهورية والمساس بصلاحياته.
وفي السياق نفسه، حذر مجلس المطارنة الموارنة في بيانه الشهري الاربعاء من فرض "شروط مسبقة قد تعوق اجراء الاستحقاق الرئاسي الى ما لا نهاية"، في اشارة الى الشروط التي وضعها عون لدعم ترشيح قائد الجيش.
ودعا مجلس المطارنة الذي يترأسه البطريرك الماروني نصرالله صفير الى "النظر جديا في كل الهواجس بعد انتخاب الرئيس الجديد (...) وعودة الحياة الى المؤسسات الدستورية".
وكان كوشنير التقى صباحا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لساعة ونصف ساعة في السرايا. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان الجانبين بحثا في "التطورات في لبنان ولاسيما موضوع الاستحقاق الرئاسي والمساعي الجارية لاجرائه".
ثم انتقل الى البطريركية المارونية في بكركي (شمال بيروت) حيث استقبله البطريرك نصرالله صفير.
وتوجه الوزير الفرنسي بعدها الى وزارة الدفاع حيث التقى سليمان.
وذكرت صحيفة "السفير" القريبة من المعارضة الاربعاء ان كوشنير "يحمل ضمانة دولية اقليمية للسلة المتكاملة ابرز ما فيها توزيع المقاعدة الوزارية (في الحكومة المقبلة) نسبيا على الموالاة والمعارضة".
واضافت ان "هذه الزيارة منسقة بكل تفاصيلها مع الولايات المتحدة وسوريا والسعودية والفاتيكان".
من جهتها، قالت صحيفة "الاخبار" المعارضة ان "بري حمل كوشنير مجموعة اسئلة الى الحريري عن رئيس الحكومة المقبلة وتشكيلتها وعددها وقانون الانتخاب الجديد. لكن الحريري ابلغ كوشنير ان الاكثرية لن تقدم اي تنازلات للمعارضة قبل انتخاب الرئيس".
ومنذ وصوله الى لبنان الثلاثاء لم يشأ كوشنير الادلاء بتصريحات مفضلا انتهاج "الدبلوماسية الصامتة" كما اوردت صحيفة "النهار" القريبة من الغالبية.
وكان التقى في اليوم الاول لزيارته كلا من بري والحريري وعون.
وهذه الزيارة هي السابعة لكوشنير في اطار مساعيه لمعالجة الازمة السياسية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان، وكان زار بيروت عشية انتهاء الولاية الرئاسية في اطار مبادرة فرنسية للتوافق على رئيس مقبل، لكنها لم تتكلل بالنجاح.
وحدد رئيس مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيس الجمعة المقبل في السابع من كانون الاول/ديسمبر في ارجاء هو السادس على التوالي.
لكن النائبين في الغالبية الياس عطالله وعمار حوري توقعا في حديثين اذاعيين ان يكون مصير جلسة الجمعة كسابقاتها، متهمين المعارضة بانتهاج "سلوك التمييع والمناورة والابتزاز".
في المقابل، تحدث النائب السابق ناصر قنديل الموالي لسوريا في مؤتمر صحافي عن "نهاية 14 اذار/مارس (الغالبية)"، مطالبا "برئيس للحكومة يشبه العماد سليمان وبحكومة تعبر عن التوازنات الحقيقية".