البصرة ترتد على نسائها

نساء البصرة، الحجاب او الموت

البصرة (العراق) - قال قائد شرطة مدينة البصرة العراقية الجنوبية ان نساء المدينة يعشن في خوف بعد مقتل أكثر من 40 امرأة والقاء جثثهن في الشوارع في الاشهر الخمسة الماضية بسبب سلوكيات يعتبرها البعض غير اسلامية.

كتب تحذير باللون الاحمر على جدار يحذر النساء من وضع مساحيق التجميل أو الظهور في مكان عام دون غطاء للرأس ويتوعدهن بعقاب شديد.

ويقول التحذير "نحذر من السفور والتبرج ومن يخالف سوف يتعرض للقصاص. اللهم اشهد انا بلغنا."

وتعتقد النساء في هذه المدينة الشيعية ان متشددين اسلاميين وراء عمليات القتل ويقلن انهن يخشين الخروج دون ارتداء الحجاب.

وقال اللواء عبد الجليل خلف قائد شرطة البصرة "بعض النساء قتلن مع اطفالهن. واحدة مع طفلها البالغ عمره ست سنوات وطفل اخر عمره 11 سنة."

وقال خلف الذي أرسل الى البصرة ثاني أكبر مدينة عراقية في يونيو/حزيران الماضي بتفويض بمكافحة الجريمة بقوة انه لا يعرف من وراء عمليات القتل لكنه تعهد بالامساك بهم.

وقالت ريتا انور (27 عاما) وهي مسيحية انها تفكر في ترك البصرة وربما العراق كله.

وأضافت "لا يمكن ان تصدق.. أنا في بعض الاحيان ارتدي الحجاب. امر مرعب ان ترى على الجدران تلك الكتابة باللون الاحمر وهي تهدد النساء السافرات بالقتل."

وخلال فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين الذي كان يقمع الاسلاميين كانت العراقيات في مناطق الحضر من بين من تتمتعن بأعلى درجات الحرية في الشرق الاوسط فيما يتعلق بالملبس.

وانتشر نفوذ الاسلاميين المحافظين منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 بحكم صدام. وأدى ذلك الى انتشار التفسيرات المتشددة للاسلام في العديد من مناطق العراق.

وأطلعت شرطة البصرة على صور لنساء عثر على جثثهن وعليها مذكرات تتهمهن بالزنا وجرائم شرف أخرى.

كانت احدى الصور لحياة جاسم (45 عاما) التي عثر على جثتها وبها طلقتا رصاص في البطن. وأخرى لامرأة مجهولة في الثلاثينات من عمرها عثر عليها مقتولة ومعصوبة العينين.

وقال خلف وهو يجلس الى مكتبه وخلفه علمان للعراق "هذه الجرائم لم يبلغ عنها أي من ذويهن أو اقربائهن خوفا من الفضيحة ومن تهديد هؤلاء القتلة."

وقالت مجموعة من زعماء العشائر الشيعية في أكتوبر/تشرين الاول ان الاحزاب السياسية الشيعية تفرض قواعد اسلامية متشددة في المحافظات الجنوبية وتستخدم اتباعها المسلحين في خلق حالة من الخوف.

وقال الشيوخ الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان السلوكيات المحافظة بلغت حد انه لم يعد مسموحا الا بسماع الاناشيد الدينية في الاماكن العامة التي منع فيها الرقص وشرب الخمور.

وشهدت البصرة صراعا عنيفا بين جماعات شيعية متناحرة منها انصار رجل الدين مقتدى الصدر وميليشيا جيش المهدي التابعة له والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي القوي وحزب الفضيلة الاصغر حجما الذي يهيمن على المحافظة.

وقال حارث العذاري المسؤول بحركة الصدر في البصرة ان الحركة تعارض قتل النساء لعدم ارتداء الحجاب.

وأضاف رجل الدين الملتحي الذي يرتدي عمامة سوداء "هذه جريمة نكراء." وقال ان دور أعضاء حركته هو توعية الناس من خلال بيانات مكتوبة او الحديث وجها لوجه.

غير ان كثيرا من النساء اللائي قلن ان متشددين اسلاميين لم يحددن هويتهم يروعونهن ويجبرونهن على ارتداء الحجاب.

وقال طالب طلب عدم نشر اسمه خوفا من اي رد انتقامي "جاءني مسؤول حزبي وهو طالب كذلك وقال ان الطالبات يجب ان يمنعن من حضور الامتحانات دون غطاء الرأس."

واضاف "قال لي .. ان شاء الله لن تبقى طالبة واحدة في الجامعة لا ترتدي الحجاب."

وقال خلف الذي اشادت به قوات التحالف لجهوده في تطهير البصرة ان التحقيقات جارية للبحث عن مرتكبي جرائم قتل النساء في المدينة.

وأضاف أن عمليات القتل التي تستهدف جماعات اخرى مثل اساتذة الجامعة تراجعت فلم يقتل سوى عدد محدود منهم لكنه أكد انه لن يقبل ولو بجريمة واحدة.

وقال العذاري المسؤول في حركة الصدر ردا على سؤال عمن قد يكون وراء جرائم قتل النساء "لا نستطيع ان نتهم أحدا. ولكني استطيع أن اقول ان هذه العصابات مرتبطة بمخابرات دولية أو مرتبطة بحركات" تريد ان تلصق هذه التهمة بالتيار الصدري.