ندوة دولية تناقش 'خرائط الروح' للفقيه

كتب ـ أحمد فضل شبلول
رواية ملحمية تقع في 1888 صفحة

قبل أن تظهر الملحمة الروائية "خرائط الروح" لأحمد إبراهيم الفقيه في السوق، ونتيجة لنسخ أولية، أوصلها الناشر إلى عدد محدود من كبريات الصحف العربية، جاءت القراءات النقدية تبشر بميلاد أول رواية ملحمية، هي الأكبر والأكثر ضخامة في تاريخ الأدب العربي، وكان الناقد أحمد زين الدين سباقا إلى التبشير ببداية عصر جديد في الرواية العربية عندما كتب في صحيفة الحياة قائلا إن خرائط الروح تبشر "بولادة رواية ملحمية عربية، إلى جانب 'الحرب والسلام'، و'الدون الهادئ'، وغيرهما من الروايات العالمية. إذ تضيء بأحداثها العظمى والصغرى تاريخ الصراعات الدولية التي تتقاطع على الأرض الليبية وما جاورها، عشية الحرب لكونية الثانية. وتقذف هذه الصراعات بشخصية روائية إشكالية هي عثمان الشيخ، ليعاني ما يعانيه من أزمات روحية."، كما جاء في نص مقالته النقدية الطويلة.
ويؤكد على كلامه واحد من أساطين الرواية العربية، هو ياسين رفاعية الذي كتب في صحيفة "المستقبل" يقول إن خرائط الروح عمل إبداعي غير مسبوق عربيا، وإن الفقيه يرسم جدارية روائية هي الأضخم في تاريخ الرواية العربية قائلا "ملحمة خرائط الروح بأجزائها الاثني عشر، إنجاز جليل على مستوى السرد الروائي وتحفة أدبية معاصرة، مؤهلة لأن تكون أهم رواية عربية أخرجتها المطابع في العصر الحديث بما توفر لها من عمق المعالجة وجمال البناء وجدته، وقوة الأسلوب وتدفقه وشاعريته، ومهارة رائعة في خلق الشخصيات والتحليق بالقارئ في عوامل الدهشة والمغامرة الفنية التي لا تفقد طزاجتها على مدى ثلاثة آلاف صفحة يخرج منها القاري مدركا مدى قوة الفعل الروائي وقدرته على تحقيق المتعة وإثراء الوجدان وتعبئة الشقوق والفراغات التي تتركها في أرواحنا دوامات القلق وطواحين الحياة المعاصرة."
وكان الناقد المصري الشاب أحمد سعيد قد كتب لصحيفة الشرق الأوسط مقالة تحت عنوان الأوديسة الليبية يقول فيها "صراع الذاكرة مع النسيان هذا ما تصوغه الملحمة الاثنا عشرية "خرائط الروح" للروائي الليبي الكبير أحمد إبراهيم الفقيه، ذات الأبعاد الأسطورية، والتداخلات الدرامية والتقاطعات الإنسانية، حيث هي رواية عابرة للأماكن والأعراق والثقافات، مع ثراء في التنوع الدلالي والتشكيل السردي، والفضاء الزمكاني للقص، المخيال الواسع، والتجول بين ثنايا الذات والمكان والتاريخ."
ويضيف قائلا إن "خرائط الروح، هي بجدارة وقوة واقتدار ملحمة إنسان العصر الحديث أينما كان من هذا العالم الذي نعيشه، وخطوة متقدمة على طريق المنجز الروائي العربي، لا أبالغ إذا قلت إنها تشكل تدشينا لعصر جديد في الرواية العربية."
وتحمل الرواية العناوين الفرعية التالية التي تتصدر غلاف كل كتاب من الكتب الاثنى عشر التي تتكون منها أجزاء الرواية وهي: خبز المدينة – أفراح آثمة – عارية تركض الروح – غبرة المسك – زغاريد لأعراس الموت – ذئاب ترقص في الغابة – العودة إلى مدن الرمل - دوائر الحب المغلقة – الخروج إلى المتاهة – هكذا غنت الجنيات - قلت وداعا للريح – نار في الصحراء.
وقد حملت كلمة الناشر الموجودة على أحد الأغلفة الخلفية للرواية شرحا لموضوع الرواية وشهادات أخرى لبعض من قرأ الرواية مخطوطة كالآتي:
"هناك شيء من العبقرية في كتاباته." هذا ما شهدت به صحيفة الجارديان اللندنية في معرض حديثها عن الكتب المترجمة للكاتب العربي الليبي الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه بعددها الصادر بتاريخ 19/8/2000، وهي عبقرية تؤكدها مرة أخرى هذه الرواية الملحمة التي يفخر الناشر بتقديمها للقارىء العربي.
وتأكيدا لأهمية هذا العمل الروائي الكبير فسنختار بعض الشهادات من أهل الاختصاص في مجال الدراسات الأدبية، قرأوه مخطوطا، وقدموا إفادتهم حوله، منهم أستاذ اللغة الفرنسية وآدابها في جامعة الفاتح، د. الهادي عبد العالي حنيش فهو يقول "بمثل ما كانت رواية مارسيل بروست البحث عن الزمن الضائع، الصادرة في مطلع القرن الماضي، وهي الأطول في تاريخ الأدب الروائي، تدشينا لعصر جديد في السرد الروائي بالأدب الفرنسي، فإن هذه الرواية الملحمة لأحمد إبراهيم الفقيه 'خرائط الروح' التي ربما تكون الأطول في تاريخ الأدب الروائي العربي، ستكون بالتأكيد تدشينا لمرحلة جديدة يدخلها هذا الجنس الأدبي في بلادنا على يد هذا الكاتب الفذ".
ويقول الدكتور محمد وريث، رئيس تحرير مجلة تراث الشعب "منذ الآن فصاعدا نستطيع أن نقول إن الملاحم لم تعد مقتصرة على الشعر وحده، لأن 'خرائط الروح' هي ملحمة الرواية."
ويقول الناقد والكاتب القصصي أحمد سعيد "خرائط الروح هي بمثابة الامتداد والتواصل لمسيرة السرديات الكبري في الأدب العالمي بدءا من ملحمتي الإلياذه والأوديسة. الفقيه في خرائط الروح ليس مؤرخا ولا نبيا، إنه فقط يرسم بخرائطه امتدادا لخطوط الطول والعرض للكوميديا الإنسانية التي خطها قبله سادة الكتابة. في خرائط الروح تستكشف ذاتك، وترتحل نحو عوالم إنسانية مليئة بالتناقض لتعرف نفسك، حيث القرب مسافة، والبعد مسافة، وحيث النص يبقى هو القريب، البعيد، بلا مسافة."
الروائي والناقد االذي أنجز كتابا نقديا بعنوان "نافخ الرماد" حول أدب الفقيه عمر أحمد جبريل يقول إن "هذا العمل الروائي تجاوز ما كنت أحلم به للرواية العربية الليبية لأنه جاء ليضع هذه الرواية في مصاف شوامخ الأعمال السردية التي عرفها التاريخ ماضيا وحاضرا."
كما حملت الرواية على غلاف آخر اقتباسا وتعقيبا جاء فيه "أتممت الآن عملا، ليس في مقدور جوبيتير هدمه، لا اللهب ولا الحديد، ولا الزمن الذي لا يشبع، فليأت اليوم المحتوم متى شاء، لن تكون له حقوق إلا على جسدي، فليضع حدا لمجرى حياتي الغامض، الجزء الأنبل في سينطلق خالدا، سيسمو على الكواكب، وسيكون أسمي عصيا على الفناء، وإينما توغلت روما، بعيدا في الأرض التي تسودها ستقرأني الشعوب وأنا الذائع الصيت، ولئن صدق حدس الشعراء سأحيا على مدى الزمن.
هكذا كتب الشاعر الروماني أوفيديوس بعد أن انتهي من كتابة ملحمته 'التحولات'.
ولعل كاتبا عربيا مثل أحمد إبراهيم الفقيه أنجز عملا روائيا ملحميا مثل 'خرائط الروح'، جاء بعد أوفيدوس بأكثر من ألفي عام، لن يستطيع أن يخاطب جوبيتير بذات اللغة لأن جوبيتير نفسه انقرض وبقي أوفيدوس، ولكنه يستطيع أن يفخر بـأنه قدم للأدب العربي عملا سيكسبه مكانة متميزة على خريطته، أعطى من خلاله صوتا لمكابدات شعبه الليبي لتبقى بهذا العمل حية في ذاكرة البشر على مر العصور، وسيحفر اسمه فوق جدار الزمن ليبقى حاضرا في أزمنة قادمة ، مقروءا من أجيال لم تولد بعد." الناشر
أما الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله فيقول تحت عنوان "خرائط الروح ونافخ الرماد" في عدد نوفمبر/تشرين الثاني من مجلة "دبي الثقافية"، "أتصور أنه لا يوجد روائي عربي حظي بكل هذه الحفاوة النقدية سواء من الدارسين أو الباحثين أو النقاد أو المبدعين أنفسهم مثلما حظي الروائي الليبي أحمد إبراهيم الفقيه، فقد رأوا فيه إضافة جديدة لفن السرد العربي حيث كتبت عنه مئات الدراسات التي تعكس مكانته في نفوس كاتبيها بدءا من الدكتور يوسف إدريس الذي قال إنه عبقرية قصصية وإنسانية لا يعترف بغيرها فى عالمنا العربي، مرورا بالناقد الكبير الدكتور عبد القادر القط الذي كتب عنه في الستينيات 'حين يهتدي أحمد إبراهيم الفقيه إلى تجربة مركزة تصلح لكي يبلور بها حدود الواقع إلى المثال الرمز، تتحول القصة عنده إلى قصيدة من الشعر القصصي متوترة العبارات شفافة الألفاظ موحية الصور يكسر فيها المعنى الواحد على عشرات من المعاني الجزئية المتكاملة التي تحيل المألوف إلى شيء جديد، وتجعل من المعاد المستهلك شيئًا أصيلا و مبتكرا.'
والفقيه أخذ عن جده ملكة اللغة وقوة الأسلوب في العربية بل وفي بعض اللغات الأجنبية أيضا، فقد كان جده لوالده يعمل معلما للقرآن في مزدة جنوبي طرابلس. ومن يقرأ نصوصه يلمس هذه العلاقة الحميمة مع اللغة والقدرة على تشكيل مفردات ببراعة عجيبة.
وقد فضَّل أحمد إبراهيم الفقيه أن يتفرغ لإبداعه عن أن يشغل نفسه بالمناصب الرفيعة فاعتذر عن الوزارة عندما دعي ليصبح وزيرا للإعلام مكتفيا بالمناصب التي سبق وأن شغلها في الصحافة والثقافة، وأولى السفر والترحال اهتماما كبيرا لأنه اعتبره زاده نحو إبداع متجدد.
وقد فطن الفقيه إلى ضرورة أن يلعب دورا في اكتشاف الموهوبين من المبدعين وتوفير فرص النشر أمامهم مما جعلهم يدينون له بهذه الرعاية والتشجيع، ونحن لا نكاد نلتقي به في منتدى أو على مقهى إلا وهو يجلس إلى أديب شاب يبذل له النصح، ويفتح أمامه الأبواب.
ومما يمتاز به أديبا أنه فطن منذ وقت مبكر إلى أهمية التواصل مع المتلقي بكل السبل، فنشر كتبه في مختلف العواصم، وكان في طليعة الأدباء الذين اتجهوا إلى ارتياد آفاق النشر الإلكتروني قبل أن ينشئ موقعا خاصا به على الشبكة العنكبوتية أودعه جل ما نشر عنه من دراسات وبحوث، بل والجلسات النقدية التي ناقشت إبداعه حرص على أن يوثقها في كتب وعلى أقراص مدمجة.
إنه بحق مثال للمبدع الذي يعي واجبه نحو إبداعه فيسهر عليه ويرعاه لينمو ويزدهر. لذا فلا عجب أن نجد كل هذا الاهتمام به عندما يصدر له عمل إبداعي جديد.
وكما احتفى نقادنا العرب بالفقيه احتفى الصينيون به أيضا بعد ترجمة العديد من أعماله إلى هذه اللغة، فألفوا عنه الكتب وعقدوا حوله الحلقات الدراسية حتى أصبح من أشهر الأدباء العرب في أوساط المسئولين الصينيين.
أما آخر أعماله الروائية 'خرائط الروح'، التي تقع في 1888 صفحة من القطع الكبير وقد صدرت في بيروت وطرابلس في نفس الوقت، فيمكن اعتبارها أطول رواية عربية بين دفتي كتاب واحد. وقد احتفى نقاده الذين اطلعوا عليها مخطوطة بما أنجزته من فن السرد الروائي كملحمة روائية في العصر الحديث." جدول أعمال الندوة الدولية حول "خرائط الروح" وبمناسبة هذا الإنجاز الإبداعي الكبير تقام ندوة أدبية دولية برعاية السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري، والسيد عبد الرحمن شلقم أمين الاتصال الخارجي الليبي، يعقدها منظمة اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا برئاسة المستشار د. محمد مجدي مرجان، طوال الاثنين العاشر من ديسمبر/كانون الأول الحالي.
وسيكون الافتتاح في الساعة التاسعة والنصف صباحا بتوقيت القاهرة بقاعة رويال بالباخرة السرايا، بشاطيء نيل الزمالك (أمام فندق ماريوت)، حيث تُلقى كلمات كل من: الأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، والأمين العام لاتحاد كتاب أفريقيا، ورئيس نادي القصة وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وممثل مدير عام اليونسكو.
بعد ذلك تبدأ في العاشرة صباحا وقائع الجلسة الأولى برئاسة الكاتب عبد العال الحمامصي رئيس نادي القصة وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ويشارك بالحديث فيها كل من :د. جابر عصفور (مصر - رئيس المجلس القومي للترجمة)، ود. صلاح الدين بوجاه (رئيس اتحاد الكتاب التونسيين)، ود. عبد الحميد عقار (أمين اتحاد الكتاب بالمغرب)، ود. فخري صالح (أمين اتحاد الكتاب بالأردن) ود. عبد الله أبو هيف (مسشار وزير الثقافة بسوريا)، ود. عثمان البدري (المجلس الأعلى للتعريب بالجزائر).
أما الجلسة الثانية فتبدأ في الساعة 12:30 - 3 عصرا برئاسة الكاتبة إقبال بركة رئيس نادي القلم الدولي بمصر ويشارك فيها كل من: د. صلاح فضل (مصر)، ود. سيد البحراوي (مصر)، ود. زينب العسال (مصر)، ود. باولا فيفياني (إيطاليا)، ود. بيني بلاك (بريطانيا)، وعبد الرحمن الربيعي (العراق)، وعمر شبانة (الأردن)، ود. وين اويانج (اليابان)، وعادل عموس (لبنان).
وتبدأ الجلسة الثالثة 30: 4 – 40: 6 ويرأسها الشاعر فاروق شوشة أمين عام مجمع اللغة العربية ويتحدث فيها كل من: د. محمد وريث (ليبيا)، ود. صبري حافظ (مصر)، ود. محمد حسن عبد الله (مصر)، ود. مدحت الجيار (مصر)، ود. مرعي مدكور (مصر)، ود. صلاح السروي (مصر) ود. عصام عبد الله (مصر)، وجمال كوامي نيكروما (غانا) وياسين رفاعية (سوريا) وأحمد سعيد (مصر).
ومن الساعة 7 وحتى الساعة 9 مساء تعقد الجلسة الرابعة والأخيرة برئاسة كامل زهيري نقيب الصحفيين العرب سابقا، وبمشاركة كل من د. عبد المنعم تليمة (مصر)، ود. حامد أبو أحمد (مصر)، ود. عبد البديع عبد الله (مصر)، ود. مصطفى الضبع (مصر)، ويسري عبد الله (مصر)، وحسين المزداوي (ليبيا)، ود. فيليب ساد جروف (بريطانيا)، ود. ماريا كاميرا ديفليتو (إيطاليا) وسوزانا تربوش (بريطانيا) وشوقي بدر يوسف (مصر). أحمد فضل شبلول ـ القاهرة