المعركة السياسية في لبنان تنتقل من الرئاسة إلى الحكومة

بيروت - من بول قطان
المعارضة تستثمر انتصارها السياسي

اعتبر محللون ان المعركة بين الغالبية النيابية والمعارضة في لبنان انتقلت من الرئاسة الى الحكومة، فترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان بات امرا محسوما والمعارضة تنتهز اللحظة السياسية المناسبة للفوز بشراكة فعلية في الحكم.
وقال المحلل السياسي في جريدة "النهار" القريبة من الاكثرية ابراهيم بيرم الثلاثاء ان "المعارضة لن تتخلى عن سلة مطالبها، وخصوصا ان تجاربها مع الاكثرية كانت مرة ولن تكتوي بنارها مجددا"، وابرزها تحالف "حزب الله" و"امل" الشيعيين مع تيار المستقبل (اكثرية) في الانتخابات النيابية عام 2005 ثم انقلاب الغالبية عليه.
واضاف ان "المعارضة تعتبر نفسها متقدمة سياسيا، وخصوصا بعدما عجزت الموالاة عن الاتيان برئيس بالنصف زائد واحد، لذا تصر على انتهاز الفرصة لتعديل موازين القوى داخل السلطة".
وتوعدت الغالبية باللجوء الى الاكثرية المطلقة لانتخاب رئيس من صفوفها قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، في مواجهة اصرار المعارضة على رئيس توافقي ينتخب بنصاب الثلثين، لكنها تراجعت عن موقفها في اللحظة الاخيرة.
واكد بيرم ان "انتخاب قائد الجيش بات من باب التحصيل الحاصل، والمهم الان بالنسبة الى المعارضة ان تحقق شراكة فعلية في مرحلة ما بعد ميشال سليمان على صعيد تقاسم المقاعد الوزارية والمناصب الامنية الرئيسية".
وتوقع ان "تطول المفاوضات بين الجانبين" مستبعدا انتخاب رئيس في جلسة حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري (معارضة) الجمعة المقبل، في ارجاء هو السادس على التوالي.
وتبنت الاكثرية الاحد ترشيح سليمان وارتضت تعديل الدستور لتحقيق ذلك، لكن المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر تربط دعم هذا الترشيح بتلبية سلسلة شروط تتصل بتأمين مشاركة كاملة في الحكم.
وقال عون الاثنين "اعتقادي ان البحث في تعديل الدستور لا يبدأ قبل التوافق السياسي".
بدوره، قال الكاتب السياسي سليمان تقي الدين ان "المعارضة تصر على الشراكة ولن تدع فريق الاكثرية يفرض شروطه".
وتحدث عن معلومات مفادها ان "الاكثرية كانت تعد لتركيبة حاكمة معينة بعد تولي سليمان منصب الرئاسة، ولكن من الواضح انها لن تستطيع ذلك من دون توفير شراكة حقيقية في الحكومة والمناصب السيادية".
ونقلت صحيفة "السفير" المعارضة عن اوساط قريبة من عون الثلاثاء انه "سيصر في موضوع التمثيل الحكومي على معادلة 45 في المئة للمعارضة مقابل 55 في المئة للموالاة، اي 13 وزيرا للمعارضة و17 وزيرا للاكثرية، اضافة الى بت قانون الانتخاب ومنصب قيادة الجيش.
ولاحظ تقي الدين ان "المعارضة مرتاحة وخصوصا بعد الاشارة الاميركية التي تلقتها الغالبية بعدم الانتخاب بالنصف زائد واحد، في ظل قلق اوروبي وفاتيكاني من الفراغ الرئاسي".
ويعود وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عصر الثلاثاء الى بيروت لبحث الازمة الرئاسية مع اقطاب الغالبية والمعارضة.
وسبق ان قاد وساطة فرنسية عشية انتهاء الولاية الرئاسية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر للتفاهم على رئيس توافقي من قائمة وضعها البطريرك الماروني نصرالله صفير، لكن هذه الوساطة لم تتكلل بالنجاح.
ولم يستغرب تقي الدين ترشيح الاكثرية لقائد الجيش لان "اسمه يشكل تقاطعا دوليا واقليميا، حتى ان سوريا لم تخف تأييدها له".
من جهته، رأى الكاتب السياسي زياد ماجد ان "حل ازمة الرئاسة بات مرتبطا بالحصص التي سيحصل عليها (النائب) ميشال عون وحزب الله عند تشكيل الحكومة، من هنا لا يمكن القول ان هذه الازمة حلت بالكامل ولا تزال تشوبها تعقيدات".
واضاف "بات واضحا ان مفهوم الديموقراطية التوافقية (بين الطوائف) في لبنان صار عاجزا في لحظات الازمات عن انتاج حلول، فهي تأتي من خارج المؤسسات وحتى من خارج الحدود بدليل استسهال انتهاك الدستور" لتأمين تولي قائد الجيش الرئاسة الاولى.
وابان "الوصاية" السورية على لبنان، عدل الدستور اللبناني عام 1995 لتمديد ولاية الرئيس الراحل الياس الهراوي ثم في ايلول/سبتمبر 2004 لتمديد ولاية الرئيس السابق اميل لحود.
واكد ماجد ان "لبنان يعاني انكشافا كاملا، وكل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية باتت على ارتباط وثيق باطراف اقليمية ودولية".
وتتهم الغالبية المناهضة لسوريا حزب الله احد محاور المعارضة بانه الذراع العسكرية لطهران ودمشق في لبنان، في حين يتهمها الحزب بانها تنفذ تعليمات الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
واشار ماجد الى "ضغط دولي كبير لاحقاق التسوية في لبنان، احد مظاهره انفتاح اوروبي وخصوصا فرنسي على سوريا".
ومنذ 20 تشرين الثاني/نوفمبر، تلقى الرئيس السوري بشار الاسد اتصالين هاتفيين من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي تناولا الوضع في لبنان. كذلك، زار الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان دمشق مرتين موفدا من ساركوزي.