الرَّعي في فلسطين يلفظ أنفاسه الأخيرة

عتَّال: إلى أين أذهب؟ وكيف أعيل أسرتي؟

الظاهرية (الضفة الغربية) ـ أفاد رعاة فلسطينيون ومسؤولون من الأمم المتحدة أن رعاة المواشي في المنطقة الجنوبية من الضفة الغربية يعانون من فقر متزايد بسبب ارتفاع أسعار العلف والمياه بالإضافة إلى القيود المفروضة على المراعي.

وقال سانتياغو ريبول، وهو محلل أمن غذائي بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة يعمل في منطقة الخليل، جنوبي الضفة الغربية "ارتفعت أسعار الذرة والشعير المخصصة للعلف بسبب انتشار الجفاف وارتفاع الطلب الدولي على الوقود الطبيعي المستخلص منهما".

وفي الوقت الذي يعاني فيه بعض الرعاة من تراكم الديون وضيق الحال، يحاول البعض الآخر بيع قطعان ماشيتهم بالرغم من تدني أسعارها.
وجاء هذا التدني في الأسعار نتيجة لسوء الأوضاع الصحية للحيوانات وكثرة العرض في الأسواق بسبب بيع العديد من المزارعين لحيواناتهم.

وقد انخفض سعر الخروف الواحد من 169 دولاراً العام الماضي إلى 91 دولاراً هذا العام، وفقاً للأرقام الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".

وتحت وطأة كل هذه الظروف، يرى ريبول أن المزارعين مهددون بفقدان كل أصولهم، خصوصاً الحيوانات منها.

من جهته، قدر أسامة جرار من مديرية وزارة الزراعة بالخليل، التابعة للسلطة الفلسطينية، أن 3 آلاف مزارع يعيلون حوالي 30 ألف شخص، كما قدر أن حوالي ثلث المزارعين فقدوا سبل عيشهم.

ويرى السكان أن القيود المتزايدة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية والناتجة جزئياً عن الجدار الفاصل تعيق إمكانية وصولهم إلى أراضي الرعي.
أما المراعي المتبقية فقد تعرضت للاستنزاف وتدهورت أحوالها بسبب عدم كفاية الأمطار.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" ووزارة الزراعة التابعة للسلطة الفلسطينية أن أسعار المياه شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة، بسبب الجفاف والقيود التي تفرضها إسرائيل على الحركة في المنطقة، الأمر الذي أدى أيضاً إلى ارتفاع أسعار توصيل المياه.

كما أفاد الخبراء أن قلة المراعي أجبرت الرعاة على استيراد 80 بالمائة من العلف الذي يحتاجونه من إسرائيل ومن خارجها.
وفي هذا الإطار، قال طارق تلاحمة من مكتب "أوتشا" بالأرض الفلسطينية المحتلة "قبل الجفاف الذي حصل العام الماضي وقبل قيام إسرائيل بمصادرة الأراضي لبناء الجدار الفاصل خلال السنوات القليلة الماضية، كان بإمكان الحيوانات أن ترعى لثمانية أو تسعة أشهر ولم تكن تحتاج إلى العلف إلا لأشهر معدودات".

أما شفيق سليمان عتال (70 عاماً) وهو أب لتسعة أطفال وجد لستة وعشرين حفيداً من خربة زنوتة في منطقة الظاهرية بالخليل، والذي يملك قطيعاً من مئات المواشي، فقد حصل مؤخراً على أمر بالإخلاء من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية بالضفة الغربية.
وقال شفيق: "لا أعرف إلى أين أذهب وكيف أعيل أسرتي، فالديون المترتبة علي من تجار العلف جاوزت 20 ألف دولار"، مضيفاً أنه في الظروف العادية لم يكن ليترتب عليه أكثر من 10 بالمائة من هذا المبلغ.

في المقابل، صرح شلومو درور، الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن أوامر الإخلاء الصادرة مؤخراً بحق المزارعين الفلسطينيين جاءت بسبب بنائهم لمنشآت غير قانونية على الأراضي التابعة إدارياً لإسرائيل.
وأضاف أن الجيش لن يمنع الرعي في الأراضي المفتوحة.
من جهته، أفاد ناطق باسم الجيش طلب عدم ذكر اسمه، أنه إذا تمكن الرعاة من تقديم ما يثبت تملكهم للأرض فإنهم سيتمكنون من العودة للعيش هناك.(ايرين)