الشيوعية تخسر شعبيتها في معقلها التاريخي

موسكو
زيوغانوف: الوضع مخجل

لم يحصل الشيوعيون الروس الذين يواصلون تراجعهم على اكثر من 11% من الاصوات في الانتخابات التشريعية الاحد فيما يتضاءل ناخبوهم التقليديون وهم عموما من المتقاعدين، شيئا فشيئا وتقضم الاحزاب الموالية للكرملين مواقعهم.
وندد الحزب الشيوعي، الحزب الوحيد في المعارضة الذي ضمن دخوله الى مجلس الدوما، بنتائج التصويت وتوعد بالطعن بها امام المحكمة العليا.
وقال الزعيم الشيوعي غينادي زيوغانوف ان "الوضع مخجل وغير مسبوق".
واضاف انه لا يثق بـ"النتائج" الاولية التي اعلنتها اللجنة الانتخابية المركزية ويتوقع تظاهرات في الايام المقبلة.
لكن المحللين يرون ان النتيجة المتواضعة للحزب الذي حصل على 12.6% في الانتخابات التشريعية السابقة في 2003 تعكس فضلا عن ضغوط السلطة على المعارضة، المشكلات الداخلية للحزب.
ففي الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1996 فوت الشيوعيون الروس وزعيمهم غينادي زيوغانوف، الذين ورثوا الحزب الشيوعي السوفياتي، فرصتهم لفرض انفسهم في مواجهة بوريس يلتسين الذي كان ضعف موقعه.
وبعد وصول فلاديمير بوتين الى الحكم في العام 2000 مع ما رافقه من عودة نسبية للاستقرار، لم تكف شعبيتهم عن التدهور فيما فشلت محاولات تحديث الحزب.
ولفت المحلل يفغيني فولك من مؤسسة هيريتج الى ان "ناخبيهم التقليديين يموتون، وافكارهم افلست وقد تخلوا عن الخطاب الحربي الذي اعتمدوه خلال التسعينات". واضاف "حتى وان كانوا رسميا في المعارضة فهم ينتخبون غالبا مثل حزب حاكم".
وراى المحلل السياسي ديميتري اوريشكين من مجموعة الابحاث مركاتور "ان السلطة لم تترك الحزب الشيوعي يقوم بحملته من خلال ممارسة الضغوط عليه" ما "كان له تأثير على نتيجة التصويت".
واضاف "ان اللجوء الى المحكمة العليا هو وسيلة ما زالت امامه".
واعتبر المحلل السياسي ستانيسلاف بلكوفسكي مدير معهد الاستراتيجية الوطنية "ان الشيوعيين قاموا بحملة انتخابية باهتة وغير هجومية. انهم وثقوا بوعود الكرملين بضمان مكان جيد لهم مقابل موقف معتدل حيال الرئيس فلاديمير بوتين".
وقال انهم "حصلوا في الحقيقة على نحو 15% من الاصوات فيما كان بمقدورهم الحصول على 25%"، مضيفا ان المحكمة العليا قد ترفض على الارجح شكواهم.
وانتقل قسم من اصوات اليسار الى حزب روسيا الصحيحة (وسط اليسار) الذي انشأه حديثا ويتزعمه رئيس مجلس الشيوخ سيرغي ميرونوف المقرب من بوتين.
واقترح حزب روسيا الصحيحة الذي يبدو دخوله الى البرلمان مؤكدا بحسب النتائج الاولية، على الشيوعيين توحيد الصفوف بين الحزبين لكن زيوغانوف رفض هذا العرض بشكل قاطع واصفا هذا الحزب بانه "دمية الكرملين".
وبات بعض انصار الشيوعيين يصوتون مع روسيا الموحدة الذي يعتبر برنامجه الاجتماعي مشابها لبرنامج الشيوعيين بحسب الصحف وعلماء الاجتماع.
ومع خسارته حلفاء تقليديين جمع الحزب الشيوعي الذي قدم قبل الانتخابات كبديل وحيد لنظام بوتين، في الوقت نفسه "اصواتا من انصار اتحاد قوى اليمين ويابلوكو" المعارضة الليبرالية والاصلاحية التي لم يحالفها الحظ بدخول الدوما على ما قالت ليليا شيفتسوفا من مركز كارنيجي في موسكو.
وبحسب القانون الروسي فان الاصوات التي جمعتها الاحزاب التي لم تتجاوز 7% سيعاد توزيعها بين الاحزاب الفائزة تبعا لنتيجتها.
وخلصت شيفتسوفا الى القول "ان الكرملين بحاجة لمعارضة كهذه لانها 'غير متمدنة' وان روسيا الموحدة بزعامة فلاديمير بوتين تبدو ديمقراطية مقارنة بهذا الحزب".