فوز ساحق لحزب بوتين في الانتخابات التشريعية

موسكو
بوتين يرسم مستقبل روسيا السياسي قبل مغادرته السلطة

حقق حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي شهدت عمليات تزوير حسب المعارضة بينما دان احد مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا تأثير الكرملين عليها.
وحصل حزب "روسيا الموحدة" على 64.1% من الاصوات حسب نتائج تمهيدية جزئية نشرت الاثنين وتشمل حوالي 98% من الاصوات.
وحقق الحزب الرئاسي بذلك قفزة كبيرة بالمقارنة مع الانتخابات التشريعية التي جرت في 2003 وحصل فيها "روسيا الموحدة" على 37.5% من الاصوات.
وسيشكل الحزب بذلك غالبية دستورية بشغله 300 على الاقل من مقاعد مجلس النواب (الدوما) الذي يضم 450 نائبا.
واحتل الشيوعيون حزب المعارضة الوحيد في مجلس النواب المرتبة الثانية بـ11.6% لكنهم اكدوا تراجعهم المستمر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.
وفي المجموع، تمكنت اربعة احزاب من بلوغ عتبة السبعة بالمئة من الاصوات المحددة لدخول البرلمان هي روسيا الموحدة والحزب الشيوعي والقوميون المتشددون القريبون من الكرملين الذي يتزعمه فلاديمير جيرينوفسكي وحزب روسيا الصحيحة اليساري الموالي للرئاسة ايضا.
وعزز القوميون المتشددون من جهتهم قاعدتهم الانتخابية بحصولهم على 8.2% من الاصوات يليهم حزب روسيا الصحيحة بقيادة رئيس مجلس الاتحاد في البرلمان سيرغي ميرونوف الذي حصل على 7.8% من الاصوات.
وبذلك سيشغل الموالون للكرملين اكثر من ثمانين بالمئة من مقاعد مجلس النواب.
وللمرة الاولى في تاريخ روسيا، شارك الرئيس في الانتخابات على رأس لائحة روسيا الموحدة مما حول الاقتراع الى استفتاء حول شعبية بوتين.
وبالنتائج التي حققها، اصبح بامكان بوتين الاحتفاظ بسلطة عبر التأثير على البرلمان والحكومة بعد انتهاء ولايته الرئاسية في آذار/مارس المقبل.
الا ان الصحف الروسية رأت ان فوز "روسيا الموحدة" لا يكشف شيئا عن مستقبل بوتين ومستقبل روسيا.
وكتبت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الموالية جدا للحكومة ان هذا الفوز لا يقول شيئا عن مستقبل الرئيس ولا عن خليفته المحتمل في الكرملين".
واشارت الى ان "هذه الحملة ليست سوى عمل انجز نصفه وكل معناه يكمن في المرحلة الثانية (...) التي ستنبثق عن المرحلة الاولى اي الحملة الرئاسية".
وقالت الصحيفة ان قادة روسيا الموحدة "تجنبوا بحذر كبير الحديث عن من سيتولى رئاسة مجلس النواب"، المنصب الذي يمكن بوتين من الاحتفاظ بتأثيره بعد (او حتى قبل) رحيله من الكرملين العام المقبل.
اما صحيفة "روسكي نيوزويك" الاسبوعية فكتبت ان انتصار الكرملين تم "في ظروف من الهستيريا المفتعلة"، موضحة انها "لم تفهم كيف سيقود بوتين بصفته زعيما وطنيا (البلاد) بعد الانتخابات الرئاسية".
اما "فريميا نوفوستي" فرأت ان روسيا الموحدة سيعلن في 17 كانون الاول/ديسمبر مرشحه الرئاسي لكن "لا احد يشك في ان بوتين هو الذي سيختار فعليا" خليفته.
من جهتها، كتبت "نيزافيسيميا غازيتا" الليبرالية في عنوانها الرئيسي جملة قالها بوتين "الحمد لله انتهت الحملة" الانتخابية، مشيرة خصوصا الى ان بوتين "فعل من اجل روسيا الموحدة اكثر مما يستحق" الحزب.
اما صحيفة "غازيتا" فوجهت انتقادات اقسى الى الاقتراع الذي اطلقت عليه اسم "يوم الهمس" في اشارة الى الدعوات التي جرت "همسا" في مراكز الاقتراع لانتخاب "الحزب الافضل".
وتحدثت صحف عدة عن عمليات تزوير. وقالت "نوفايا غازيتا" التي تصدر مرتين في الاسبوع وكرست عنوانها الرئيسي لهذا الموضوع ان صحافييها تمكنوا من التصويت "مرتين" في موسكو.
وقالت الصحيفة القريبة من المعارضة ان روسيا الموحدة "حصل فعليا على اربعين بالمئة من الاصوات وليس اكثر من ستين بالمئة" كما اعلن رسميا، معتبرة ان هذه النتيجة تشكل "فشلا".
ولم يحصل حزبا المعارضة الاصلاحي والليبرالي يابلوكو بزعامة غريغوري يافلينسكي واتحاد قوى اليمين سوى على 1.6 وواحد بالمئة على التوالي.
وانتقد مسؤول كبير في منظمة الامن والتعاون في اوروبا الاثنين الانتخابات متهما السلطة التنفيذية بانها "انتخبت هذا البرلمان".
وقال نائب رئيس الجمعية البرلمانية للمنظمة والمراقب كيمو كيليونين لاذاعة صدى موسكو ان "السلطة التنفيذية نظمت هذه الانتخابات بشكل سمح لها بانتخاب هذا البرلمان تقريبا".
واضاف ان "انخراط قوى الدولة في الاحزاب مشكلة وان يكون الرئيس على رأس لائحة حزب ولا يدخل البرلمان في نهاية الامر مشكلة والامر ينطبق على حكام المناطق" المدرجين على لائحة حزب "روسيا الموحدة" ولم يدخلوا البرلمان.