'ضربات' أمام الجيل الجديد من عرب أوروبا

القاهرة
بانوراما سينمائية لاوضاع الأوروبيين من اصول عربية

في الفيلم الهولندي "ضربات" تتقاطع هموم الجيل الجديد من أبناء المهاجرين العرب في هولندا لتشكل في النهاية لوحة كبيرة من أسئلة يتركها المخرج الهولندي ألبرت تير هيردت بلا إجابات.

ورصد هيردت (47 عاما) في الفيلم الذي يبلغ 112 دقيقة أكثر من نموذج لشبان ينحدرون من أصول عربية ومعظمهم من المغاربة مسجلا في بداية الفيلم أن "كل القصص مستوحاة من وقائع حقيقية" حيث تتوزع هذه القصص على شبان بعضهم ضحايا وساوس ممارسات عنصرية ضدهم وبعضهم نجح في الاندماج في المجتمع الهولندي وهو اندماج متذبذب تشوبه شكوك.

فمروان وعالية شابان من أصول مغربية مندمجان في المجتمع ويوشكان على الزواج. وتعمل عالية ضابطة في الشرطة ويصبح مروان ضابطا في الجيش ويقسم يمين الولاء لكنه يفاجأ بسؤال من يترددون في الاندماج من أصدقائه "ماذا لو دخل المغرب حربا ضد هولندا؟".

ومن وجهة نظر أخرى فان الجيش الهولندي يحمي المغاربة المهاجرين أيضا "وإلا يعودوا الى المغرب".

ومن هولندا الواقعة في أقصى شمال غربي أوروبا يرى أبناء العرب "كل حكام العرب دكتاتوريين" ويستثني أحدهم ملك المغرب محمد السادس مشددا على أنه "ليس دكتاتورا" كما لا تحول المسافة بينهم وبين العالم العربي دون إثارة أسئلة منها "لماذا تمتلك اسرائيل سلاحا نوويا دون ايران؟". ويقول آخر باستغراب ان اليهودي الهولندي اذا ساعد اسرائيل يكون بطلا أما المسلم الذي يساند العراق أو يذهب اليه "فهو ارهابي".

ويشارك الفيلم في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي تختتم دورته الحادية والثلاثون الجمعة ويعرض 151 فيلما من 55 دولة ضمن 12 قسما أبرزها المسابقة الرسمية ويتنافس فيها 19 فيلما من 16 دولة.

ويقيم في هولندا نحو مليون مسلم معظمهم من تركيا والمغرب ويشكلون نحو 6 بالمئة من تعداد السكان البالغ نحو 16 مليون نسمة.

ويسجل الفيلم بانوراما لمهاجرين من جنسيات مختلفة وموقف بعض فئات الهولنديين منهم. فموظفة هولندية تعلن بصراحة "نحن لا نحكم على الناس بألوانهم" في حين تدخل أخرى أحد المقاهي بفضول وتنادي النادل معترفة بأنه أول تركي تتناقش معه.

أما سعيد المختاري وهو مصارع شاب فلا يشعر بأية نوازع عنصرية تجاهه لانه مثال للاندماج والنجاح والتحقق الشخصي ولكن موقفه يتغير بعد أن يلقى أخوه الأصغر رضوان مصرعه برصاص الشرطة.

وكان رضوان يعمل في أحد المحال التجارية وذات يوم تأخر دقيقة واحدة فتم فصله واعتبر ذلك ممارسة عنصرية لا يمكن أن يتعرض لمثلها هولندي لو تأخر عن العمل دقيقة. وشغل رضوان وقته مع صديقه كريم الذي يحب الغناء ورددا معا أغنية تتحدث عن الرغبة في زيارة العراق ومن كلماتها أيضا "أكره اليهود الأقذار. تخطوا كل الحدود" في ممارساتهم مع الفلسطينيين.

وذات ليلة يشتبه شرطي هولندي كان بصحبة عالية ذات الأصل المغربي في أن كريم ورضوان يسعيان لسرقة محل تجاري ويقومان بتهديد الشابين فيهرب كريم ويقتل رضوان برصاص الشرطي الهولندي ويحاول المسؤولون اقناع أهل القتيل وأصدقاءه بأن الحادث لا علاقة له بالعنصرية.

وفي لحظات الغضب يشدد كريم على أن الهولنديين "لن يقبلونا (...) يكرهوننا" كما لا يتردد في اتهام عالية بالتواطؤ مع الشرطة واتهام سعيد شقيق القتيل بأنه "مغربي زائف".

لكن الشرطي القاتل يدافع عن نفسه في التحقيقات قائلا انه اشتبه في أن مع القتيل سلاحا وخاصة أن زميله كان يرتدي جلبابا.

وتساءل "هل كنت أنتظر أن يقتلني كما قتل فان غوخ؟" في إشارة الى المخرج الهولندي تيو فان غوخ (47 عاما) الذي قتل في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 على يد شاب هولندي من أصل مغربي اسمه محمد بويري.

وقتل غوخ بعد أن عرض التلفزيون الهولندي فيلمه المثير للجدل "الخضوع" الذي أثار حفيظة الهولنديين المسلمين حيث يتناول ما يتصوره عنفا ضد المرأة في المجتمعات المسلمة من خلال امرأة تتعرض للاغتصاب وفي أحد المشاهد ترتدي ملابس شفافة لا تخفي آيات قرآنية وآثارا للجلد بالسياط على جسدها. ثم قضت محكمة هولندية على بويري بالسجن مدى الحياة.

ويترك هيردت مخرج الفيلم الأسئلة الخاصة بمقتل رضوان بلا إجابة مع أسئلة أخرى عن مخرج هولندي ينشغل عن زوجته بمشروع فيلم عن المهاجرين في بلاده في حين ترتبط زوجته بعلاقة مع مهاجر مغربي يقع في ازدواجية " أخلاقية" اذ يسمح لنفسه بعلاقة جنسية مع الزوجة لانه رجل في حين يشدد في حوار معها أمام صديقاتها على "شرف بنات بلاده" مُبديا خوفه أن يصبحن مثل الهولنديات بعد 40 سنة.

ورغم اندماج مروان فان نظرته للمرأة تقليدية فيما يخص العمل حتى ان عالية تخبره بأنها ليست عذراء فينصرف عنها فترة ثم يوافق على الزواج بشرط ألا تخبره عن الذي أقام معها تلك العلاقة ويرجح أن الذي فعل ذلك أحد صديقين له فتخبره عالية بأنها لاتزال عذراء وأنها كانت تختبره لتتأكد من سماحه لها بالعمل بعد الزواج.

واختار هيردت لفيلمه الأول الذي أخرجه عام 2005 عنوانا عربيا هو "شوف شوف حبيبي" ويدور أيضا عن أجواء المهاجرين العرب في هولندا.