14 آذار تتجه الى تبني ترشيح سليمان لرئاسة لبنان

بيروت ـ من بول قطان
حالة فراغ تدفع الى تعديل الدستور

تتجه الغالبية النيابية الاسبوع المقبل الى تبني ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، فيما قالت المعارضة انها تنتظر توافر اجماع على التعديل الدستوري الواجب لانتخابه.
فقد اعلن النائب عن حزب القوات اللبنانية المسيحي (اكثرية) انطوان زهرا الاحد ان قوى 14 اذار/مارس ستجتمع الاسبوع المقبل، متوقعاً ان تتبنى رسمياً ترشيح العماد سليمان للرئاسة الاولى.
وقال زهرا "الاجتماع سيتم على الارجح خلال اليومين المقبلين، ويمكنني القول ان ثمة توجهاً نحو تبني ترشيح رسمي للعماد ميشال سليمان".
واضاف ان "قبول الغالبية بمبدأ تعديل الدستور ينبع من ضرورة مواجهة حالة فراغ غير مقبولة"، لافتاً الى ان "التحفظ السابق عن موضوع التعديل كان موقفاً مبدئياً ولم يكن يوماً موجهاً ضد شخص العماد سليمان".
ويتطلب ترشيح قائد الجيش تعديلاً للدستور اللبناني الذي يمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة الاولى قبل عامين من تقديم استقالتهم.
وسبق للغالبية النيابية ان تحفظت عن هذا التعديل قبل ان يعلن اثنان من نوابها هما الياس عطالله وعمار حوري الاربعاء الفائت احتمال التوافق على قائد الجيش رئيساً للجمهورية بين الغالبية والمعارضة.
في المقابل، قال مصدر في المعارضة طلب عدم كشف هويته "لم يعد ثمة مجال لتجاوز العماد سليمان الذي بات الخيار الوحيد، لان الجيش هو المؤسسة الوحيدة بعد البرلمان التي تحظى بشرعية وقبول لدى جميع اللبنانيين".
واضاف المصدر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، احد اقطاب المعارضة، "يسعى الى تأمين اجماع حول التعديل الدستوري الواجب لانتخاب قائد الجيش".
ويأتي هذان الموقفان غداة لقاء جمع قائد الجيش باثنين من اقطاب الغالبية؛ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس الاعلى لحزب الكتائب امين الجميل.
واعتبر رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني ان هذا الاجتماع الثلاثي "يعكس تأييد الفريق المسيحي في قوى 14 اذار/مارس لقائد الجيش"، متوقعاً ان "يكون لنا رئيس جديد للجمهورية الجمعة المقبل اذا سارت الامور كما هو مرجو".
وكان بري ارجأ جلسة انتخاب الرئيس الى السابع من كانون الاول/ديسمبر، في تأجيل هو السادس على التوالي.
وذكرت صحيفة "النهار" القريبة من الغالبية ان "اجواء اللقاء بين سليمان وجعجع والجميل كانت مقبولة جداً والهدف من الزيارة استعادة مسيحيي 14 آذار/مارس ملف رئاسة الجمهورية واحتضانهم ترشيح سليمان".
وتحدث بقرادوني عن "توافق اقليمي ودولي على شخص العماد سليمان"، مضيفا "لا اشعر بأن ثمة فيتو من احد"، في اشارة خصوصاً الى سوريا وايران اللتين تدعمان المعارضة بقيادة حزب الله الشيعي.
من جهته، قال النائب السابق فارس سعيد (غالبية) ان قوى 14 آذار/مارس "قبلت بترشيح العماد سليمان للتصدي لازمة وطنية وارتضت ان تعزز منطق انتخاب الرئيس على منطق هوية الرئيس".
واضاف "مع انتخاب سليمان نكون امنا انتخاب رئيس للجمهورية منعاً للفراغ حتى لو جاء ذلك على حساب ادبياتنا السياسية"، اي رفض تعديل الدستور.
ونقلت صحيفة "الحياة" عن احد اقطاب قوى 14 اذار/مارس ان "بياناً تاريخياً سيصدر في اليومين المقبلين يحسم امر ترشيح سليمان".
وتدارك سعيد ان "سلوك المعارضة حيال ترشيح قائد الجيش لا يزال ضبابياً ويوحي ان هذا الفريق لا يريد انتخاب رئيس حتى لو كان ميشال سليمان".
واكد ان "العماد (ميشال) عون (النائب المسيحي المعارض) يعلن دعمه لقائد الجيش لكنه يطلب التظاهر، وحزب الله (حليفه) يختبئ وراء المربع السياسي الذي يمثله ميشال عون".
وجددت المعارضة السبت استعدادها لتسوية سياسية تتمثل في رئيس توافقي وحكومة شراكة، مؤكدة استعدادها لاستكمال التحرك الشعبي في حال عدم تجاوب الغالبية النيابية.
وجاء هذا الموقف خلال تجمع نظمته المعارضة في وسط بيروت التجاري في ذكرى مرور عام على الاعتصام الذي بدأته في أول كانون الاول/ديسمبر 2006 مطالبة باسقاط حكومة الغالبية برئاسة فؤاد السنيورة.
وعن الغطاء الاقليمي المتوافر لانتخاب سليمان، اعتبر سعيد ان "سوريا اليوم في مرحلة اختبار امام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، وخصوصاً ان لا مآخذ معلنة لديها على قائد الجيش، والامور ستتضح الاسبوع المقبل".
وسبق لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان قاد مبادرة فرنسية لتسهيل انتخاب رئيس توافقي تخللها فتح قناة حوار مع دمشق وصولاً الى اتصال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنظيره السوري بشار الاسد، لكنها لم تتكلل بالنجاح.
وكانت ولاية الرئيس السابق اميل لحود انتهت ليل 23-24 تشرين الثاني/نوفمبر من دون ان تتمكن الاكثرية والمعارضة من التوافق على خلف له.