سابقة تاريخية: نجاد في قمة التعاون الخليجي لتبادل التطمينات

نجاد ضيف القمة وسط تصعيد للازمة النووية

رأى محللون ان حضور الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال زيارته الاثنين الى الدوحة، قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في وقت تتصاعد فيه حدة الازمة النووية الايرانية، ستشكل فرصة لتبادل التطمينات وقد تسهم في تحقيق مكاسب للطرفين.
وبعد معلومات وتأكيدات صدرت عن جهات متعددة من على ضفتي الخليج، اعلن الامين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية الاحد على هامش الاجتماعات الوزارية التحضيرية للقمة التي تعقد الاثنين والثلاثاء في الدوحة ان "فخامة الرئيس احمدي نجاد سيكون ضيفاً على القمة".
وهي المرة الاولى التي يشارك فيها رئيس ايراني في قمة خليجية منذ 1981، تاريخ تأسيس مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.
ولا تخفي هذه الدول مخاوفها العميقة ازاء تداعيات اي ضربة عسكرية محتملة ضد الجار الكبير ايران.
وايران المصممة على المضي قدماً في برنامجها النووي والسيطرة بشكل كامل على دورة الوقود النووي بالرغم من قرارات مجلس الامن ومحاصرة القوى الغربية، لم تتوان في الماضي عن التاكيد رسميا لجيرانها الخليجيين انها لا تشكل اي تهديد لهم.
وقد ضاعفت زيارات مبعوثيها الى الدول الست الا ان زيارة احمدي نجاد للقمة تشكل خطوة لا سابق لها.
وقال دبلوماسي غربي في الدوحة ان الدوائر الدبلوماسية الغربية في الخليج تنظر "باهتمام بالغ" الى هذه الزيارة "غير المتوقعة" والتي تشكل "خبطة اعلامية".
واكد المحلل والكاتب السعودي خالد الدخيل ان "مشاركة احمدي نجاد في القمة لافتة جداً لانها تأتي في هذا الوقت تحديداً بعد مؤتمر انابوليس وفشل المحادثات الاخيرة بين سعيد جليلي وخافيير سولانا" في اشارة الى لقاء المفاوض الايراني والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي.
واضاف الدخيل ان "الرئيس الايراني يأتي الى القمة الخليجية في الوقت الذي تتصاعد فيه ازمة الملف النووي الايراني، وكأن دول الخليج تقف مقابل الولايات المتحدة حليفتها وتحاول ان تحتوي ايران وتعطيها شيئاً من التطمينات".
وتابع "مع حضور احمدي نجاد، تؤكد الدول الخليجية مرة جديدة انها لن تكون طرفاً في اي ضربة ممكنة او محتملة ضد ايران وهذا قد يشكل نوعاً من الاغراء للجمهورية الاسلامية".
واضاف المحلل نفسه "وكأن الخطوات الخليجية تشكل مقابلاً للخطوات الغربية المتمثلة بالتشدد والعقوبات ولو انها تهدف الى الامر نفسه" اي الحصول على ضمانات لعدم حصول ايران على السلاح النووي.
كما اعتبر الدخيل ان "الظروف توحي بانه اذا استطاع الخليجيون ان يجعلوا ايران تشعر بمزيد من الارتياح ازاء نواياهم تجاهها وهم حلفاء واشنطن، فان ذلك قد يساهم في دفع ايران باتجاه التجاوب مع المطالب الدولية".
واكد الدخيل ان "هناك قناعة مضمرة في المنطقة بان ايران تتجه الى امتلاك السلاح النووي (..) وفي الوقت نفسه نلاحظ ان موقف ايران من دول الخليج يتضمن تواصلاً مستمراً ولغة فيها شيء من الود والدبلوماسية بالرغم من الخلافات (..) ودول الخليج تريد ان تعزز هذا المناخ".
من جهته، قال الباحث الايراني محمد صالح صادقيان مدير المركز العربي للدراسات الايرانية في طهران ان "حضور احمدي نجاد القمة يحقق له مكاسب خارجية وداخلية كما تحقق مكاسب لمجلس التعاون ايضاً".
واضاف "بهذه المشاركة يكسر احمدي نجاد الطوق الذي تريد واشنطن فرضه على ايران الا انه سوف يسمع القادة الخليجيين بما تفكر به القيادة الايرانية حول ما يتعلق بالتهديدات الاميركية لها ولا سيما مسألة القواعد الاميركية" في دول الخليج.
وتابع ان "هذه الحركة ستوظف في الاستحقاقات الداخلية في ايران، ودول مجلس التعاون ستكون على صورة واضحة مما فهم حول تهديد ايراني بضرب اهداف في الخليج اذا ما تعرضت لهجوم" في اشارة الى تصريحات لاحد قادة الحرس الثوري الايراني في تشرين الاول/اكتوبر.
وعن احتمالات انزلاق المنطقة الى نزاع مسلح جديد، قال صادقيان ان "ايران تريد ان تحصل على التقنية النووية لتعيش بسعادة وليس لكي يتم قتلها. هناك خط احمر هو الامن القومي الايراني. اذا اقتربت ازمة النووي من هذا الخط الاحمر فان هذا الخط يتفوق على المسألة النووية".
واوضح ان الرئيس الايراني سيحمل رسالتين الى الخليجيين "الاولى هي ان ايران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي على اراضيها والثانية هي ان ايران لا تشكل اي خطر عليهم".