الغياب ممنوع والعذر مرفوع والرزق على أنا بوليس!

بقلم: جمال محمد تقي

زفة العروس لمغتصبها تشبه يوم جنازة، وجهاء الاقارب يحضرون الزفة من باب سد الذرائع ودرءا للاحراج، واستجابة لاوامر عمدة البلطجة، ورغم الفضيحة التي جعلت من المغتصب منقذا لشرف العروس التي تستهوي الانتحار ولا تستهويه، راح المغتصب يتفاخر كالطاووس، وهو الجاني، بانه ما قبل بالتستر على العروس، والاقتران بها الا شفقة عليها، وانقاذا لمصيرها، ولو لاجل مسمى!
ان تدبير المغتصب وتنسيقه مع عمدة العوالم الذي لا يريد من المغتصب والنسيب في آن واحد، ان يعامل الوجهاء من الاقارب، ولو ظاهريا على انهم منقادون لواقع فرضه عليهم بالقوة، وليس بحبه للتناسب معهم، وهذا ما جعله يتقدم لخطبتها ويعقد عليها بمباركة وجهاء قومها المتسلطون على اهلها وخوف وجهاء الاقارب على سلطانهم المعتمد من عمدة البلطجة جعلهم يقبلون بما لا تقبله الاعراف والعادات والتقاليد، حتى انهم برروا للمغتصب اغتصابه، وانحدروا الى درك لا يحسدون عليه حيث راحوا يتوسلون العمدة بان يقدر موقفهم ويعدي الزفة على خير، اي دون ان يهينهم العريس المغتصب على الاقل امام المدعوين!
مصادفة معبرة ان يكون اسم المدينة التي سيزف بها حكام العرب القضية الفلسطينية الى مغتصبها الكيان الصهيوني العنصري برعاية عمدة العالم اميركا ممثلة بادارتها الفاسدة والمتطاولة على كل الشرائع والاعراف أنا بوليس، ومن قال غير ذلك؟ نعم انت بوليس تعتقل وتوقف وتحقق وتستدعي وتحاسب وتحارب وتحتل شعوب باكملها، وقد تصدر احكاما ايضا ودون الرجوع الى الملفات او استشارة القضاء، انت بوليس غير شرعي، بوليس فاسد، تفبرك التهم، وتهدد من لا يسايرك بها، وبين الفينة والاخرى تختلق مخاطر وهمية تسقط فيها ما في جعبتك من مقاصد ونوايا على جهة من الجهات لتبرر لنفسك وللعالم افعالك المشينة والمعدة سلفا لتحقيق غاياتك في الهيمنة والاستفراد بالعالم وثرواته والامثلة اكثر من ان تحاصر واخرها كانت حربك على ما يسمى بالارهاب!
ان شواهد ذلك اكثر من نار على علم، واقربها كانت ـ اسلحة الدمار الشامل في العراق، والحرص الكاذب على السلام والديمقراطية في لبنان! ـ اما غوانتنامو وابو غريب فهي عينات من شريط لا ينتهي من التجاوزات التي تشكل نهجا لشرطتك التي يصح فيها القول وبلا تحفظ : اذا سقط الرجل صار محاربا اميركيا واذا سقطت المرأة صارت شريكته!
زعيم البلطجة في العالم بوش ومستخدمته رايس قدما استدعاءا وعلى وجه السرعة للحكام العرب ليحضروا زفة انا بوليس ليكونوا ضمن برواز صورة الاستسلام الجماعي التي تعلن موافقة الجميع على التطبيع مع الدولة اليهودية الى جانب الاعلان عن الالتزام بقيام الدولة الاعتبارية الفلسطينية، وحيث يحشر المتبقي من الفلسطينيين!
حتى الحكام الذين كانت لاتفارقهم لازمة "سنكون اخر المطبعين" لم يستطيعوا الافلات او التملص من الاستدعاء الالزامي الذي لا اختيار فيه!
جميعهم يتمنى ان تقدم اسرائيل ولو مجاملة، بعض التنازلات التي يمكن اعتبارها مبررا لهذا التسليم بالاعتراف والتطبيع!
جميعهم يعتبرون التبعية للمطالب الاميركية ضمانة اكيدة للاعتدال الذي يجعلهم لا يفارقون كراسي الحكم، وان فارقوها وفق منطق الارادة الالهية، فان تواصلهم في الحكم سيتواصل من خلال تحليل وتسهيل حكم الابناء والاحفاد، وعندما تشهر اميركا فزاعة الخطر الايراني كخط فاصل بين الاعتدال والتطرف في المنطقة، فانها تلامس جوهر الموضوع!
تقول اميركا لاصدقاؤها من الحكام العرب: تعالوا نعتدل، انسوا شيئا اسمه الصراع مع اسرائيل بما لها وعليها، ولنتخذ قرارا يعيد التوازن من تحتكم ولجنباتكم ولمستقبل حكمكم، انه قرار الحلف الواحد والخندق الواحد، قرار الشرق الاوسط الجديد الامن، والخالي من التهديدات الايرانية واسلحتها المخيفة، وارهابها الذي يرهب المنطقة ومن عليها، الخالي من المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية، واخيرا الخالي من المطالب السورية التعجيزية بعودة الجولان كاملا!

وسط كل هذا الوسط العربي الحاكم، والموبوء بخلط الاوراق، والمتخنث ليس للتغالب، فهو لا يتمسكن حتى يتمكن، وانما يتخنث للبقاء والبقاء فقط، سيكون مجرد انعقاد اول اجتماع جماعي لهم مع اسرائيل وبهذا الانحطاط هو نجاح باهر للسياسة الاميركية الاسرائيلية سياسة العصا لمن عصا، والعصا لمن لا يحمل العصا بوجه من يشاكس اميركا واسرائيل!
قل لا ينفعكم مهما حاولتم التخفي وراء مواقف مايسمى بالسلطة الفسطينية لانها هي ذاتها فاقدة لورقة توتها!
قل للمعممين من جماعة حكومات الاحتلال في العراق، هذه خارجيتكم، وهذا عرابكم الجلبي، وهذه فدراليتكم في الشمال جميعا خدم للصهيونية داخل وخارج العراق حتى ان الموساد اصبح مسؤولا عن امنكم وانتم في المنطقة الخضراء، فهل ستتختلون انتم ايضا وراء مواقف نابعة من "شرعية عباس" ام من شرعية ما يراه المحتلون الاميركان وقرينتهم اسرائيل؟
اليس هذا دليل اخر على ان واحدا من اهم عوامل احتلال العراق، هو جعله جارية اميركية لا تجروء حتى على قولة أف لاسرائيل الحاقدة على العراق وتاريخه وكل منابع قوته؟
لقد انفض المولد وانتهت الزفة وحقق المغتصب مراده منها وكذلك العمدة اما وجهاء الاقارب العائدين بخفي حنين فرجعوا يبررون حضورهم ويوعدون بتغير الحال الذي ما عاد فيه مجال، فالعمدة كان جادا وقدر تعاونهم! المؤسف انهم يتناسون ان العمدة يلعب بالوقت الضائع من ولايته وسيخرج منها دون ان يلتزم بشيء او يلزم خلفه بشيء، فاي نتيجة ينتظرها المنتظرون غير مزيدا من البغي والعدوان بحق العروس المغتصبة؟ جمال محمد تقي