'رجل ذكي ونساء بليدات'.. مثلَّث الجنس والسياسة والدين

رام الله (الضفة الغربية) ـ من علي صوافطة
الجنيدي: كم أتعبني هذا الرجل صاحب النساء البليدات

تقدم كاتبة فلسطينية نمطاً جديداً من الكتابة القصصية تتناول فيها محظورات الجنس والسياسة والدين عبر مجموعة قصصية تقع في 175 صفحة من القطع المتوسط.

أعطت الكاتبة الفلسطينية أماني الجنيدي مجموعتها القصصية الجديدة اسم "رجل ذكي ونساء بليدات" وهي قصة من بين عشر قصص اخرى ضمَّتها المجموعة الجديدة الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع.

والقصص الاخرى هي "في بيتنا" و"من وراء زجاج" و"ارملة برداء مزركش" و"سارازان" و"المسيح له عودة" و"عالم تحكمه الحشرات" و"الاستاذ رجب" و"خلف الستار" و"شيء غامض".

قالت الجنيدي السبت خلال حفل توقيعها على هذه المجموعة القصصية الجديدة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة "كم أتعبني هذا الرجل صاحب النساء البليدات طوال عام وانا اطوق الافكار اقتنص الاطياف..استرجع ما في ذاكرتي من روابط ومفاصل لانسج حكاية تشبهنا ابحث اكتب أعيد ادقق".

واضافت "وأنا امرأة أتألم عن جميع نساء مدينتي ومعهن سواء أكن يصرخن ام يكتمن اصواتهن خوفاً او يأساً...وتلك المقولة المستفزة التي يتبادلها بعض الناس تحزنني لا يوجد ما يستحق ان يقرأ".

واوضحت الجنيدي ان بذور قصصها من الواقع وان كانت الشخوص فيها من الخيال وقالت "لدي جرأة في طرح الفكرة وفي استخدام اللغة".

وتترك الكاتبة المجال امام القارئ ليضع المقدمة التي يريد لكتابها وقالت "لم ارد ان اضع مقدمة للكتاب فهو يبدأ في قصة من الصفحة الاولى وينتهي بقصة في الصفحة الاخيرة اردت ان اترك لكل قارئ ان يضع المقدمة التي يريد".

وتنحدر الجنيدي من مدينة الخليل في الضفة الغربية التي توصف بأنها محافظة جداً لكنها تخرج عن المألوف عندما تتحدث عن الجنس والسياسة والدين.

وقال الكاتب الفلسطيني محمود شقير في تقديمه خلال الحفل للمجموعة القصصية "لم تتهيب الكاتبة من الاشتباك الصريح مع المحظورات التي لا يقاربها الكثيرون من الكتاب الفلسطينيين والعرب وكذلك الكاتبات الا بحذر شديد خوفاً من الانظمة الحاكمة او غضب الهيئات الاجتماعية التي تحرس السائد وتمجده".

واضاف قائلاً "اقصد هنا الجنس والسياسة والدين".

وتابع شقير "في هذه المجموعة القصصية ثمة اشتباك مع الجنس والسياسة...وثمة فضح لهالات زائفة دون خوف من اتهام".

ويرى شقير ان الوجهة الرئيسية لهذه المجموعة القصصية تنطلق من عنوانها الذكوري في شكل لا لبس فيه وقال "وحيث ان الكاتبة امرأة فان العنوان يشي بالسخرية وبتحريض النساء منذ اللحظة الاولى للقراءة وهو يشي بما يفيد الاحتقار لهذا الرجل الذكي الذي يضع نفسه في مواجهة نساء بليدات".

تقدم الجنيدي في قصة "رجل ذكي ونساء بليدات" تشخيصاً دقيقاً لواقع فلسطيني معيش يتمثل في ذلك الرجل الذي عاد من لبنان الى فلسطين يعلق بندقيته على الحائط ليتغنى بامجاد الماضي يتزوج من ثلاث نساء لكل منهن قصة واللواتي يقررن في النهاية التمرد على هذا الرجل الذكي الذي يتعامل معهن بدونية.

وتدخل الكاتبة في تفاصيل حياة هذه العائلة وكيف يتعامل الرجل مع زوجاته ونجده في هذه القصة يطوف عليهن الثلاثة في الليلة نفسها.

ورغم هذا التمرد لم يتراجع هذا الرجل عن نظرته الى المرأة حيت تختتم القصة على لسان الرجل الذكي "سأبدل النساء...انا ذكي والبليدات يملأن الارض".

وتصف الكاتبة قصة "رجل ذكي ونساء بليدات" بالقول "استوحيت حياة مدينتي في رجل ذكي ونساء بليدات...دون تجميل وتتلمس هذه المجموعة القصصية التغيير وتتحسس التجديد عن طريق عرض المفارقات واظهار الصراعات وبيان مكان الفتق في نسيج المجتمع".

وتقدم الجنيدي نقدا لاذعا لمجتمع يمنع الارملة من ممارسة حياتها وذلك في قصة "في بيتنا" حيث يقتل زوج المرأة وزوجة اخيها برصاص الجيش الاسرائيلي وتكون النتيجة حجز المرأة في البيت باعتبارها ارملة لا يحق لها الخروج من بيتها وفي الوقت نفسه يتزوج اخوها من امرأة تصغره بعد خمسة عشر يوما من مقتل زوجته.

وتواصل الجنيدي تقديم الامثلة على اضطهاد المرأة والتمييز ضدها حيث يرفض اهل زوجها دفع ايجار المنزل عنها وتلحق بها الشبهات لمجرد ان صاحب البيت يأتي للمطالبة بأجرة بيته واكثر من ذلك يجبرها اخوتها على التوقيع على اوراق تسمح لهم ببيع دكان جدها.

وتستحضر الكاتبة في قصة "أرملة برداء مزركش" مايعرف "بالتكية" وهو مكان يخصص لايواء واطعام ذوي الحاجة وفيها نسمع سرداً لقصص عديدة من هذا المكان الذي لا يدخله في هذه القصة الا الضاحكون.

وتكسر الكاتبة في هذه القصة وقار اللغة لكي تكون اكثر دقة في التعبير "سحبت الشرشف عنها فبدا جسدها منحوتا كآلهة لا تشبه نسائي اللواتي تعرين من الجمال كما تعرين من ملابسهن الجميلة...حقا كما سمعت قد تحمل امراة في جسدها فتنة الدنيا".

وتضيف الكاتبة في قصة "ارملة برداء مزركش" "وقفت امامي عارية...صدرها ينفخ ثورتها وعيناها تقدحان شهوة قالت جرب ايها الحيوان افترسني ان استطعت...ظننتها تدعوني الى حلبة جنس عنيف اندفعت مهاجماً..تلقيني بضربة بين فخذي اقعدتني ارضاً".

تدخل الجنيدي عالم السياسة في هذه المجموعة في اكثر من قصة ومنها تلك التي حملت اسم "الاستاذ رجب" المبنية على وقائع سياسية ومنها وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقدم بطريقة غير مباشرة احتجاجاً على سياسات الحكومات الفلسطينية المتعاقبة التي لم تتمكن من اخراج زوجة رجب من السجن الاسرائيلي.

وفي قصة "خلف القضبان" وهي من اطول القصص في هذه المجموعة القصصية والتي يزيد عدد صفحاتها عن السبعين صفحة تتحدث فيها الكاتبة عن اثر التزمت على الجيل الجديد وتأثير الانترنت على الجيل الجديد اضافة الى العلاقات الجنسية غير السوية في حالة تدلل على تفكك المجتمع الى درجة لافتة للانتباه.

ويأخذ الكاتب محمود شقير على الجنيدي انها في قصة "سارزان" "يجري تصوير المتضامنين الاجانب مع الشعب الفلسطيني الذين يحضرون الكرسي للطفل الذي اصبح معاقا بعد اطلاق الجنود الاسرائيليين النار عليه بانهم الوجه الاخر لمطلقي الرصاص".

ويرى شقير في ذلك "ظلماً لهؤلاء المتضامنين وتجاوزاً للحقيقة على نحو ما".

وقال شقير "ثمة اخفاق في اقتناص اللحظة القصصية...كأن يجري تصوير الحاخام في احدى القصص بانه متعقل قابل للعيش مع الشيخ في هذه البلاد في حين تقول الحقيقة ان من يدعون التعقل هم من يسومون الشعب الفلسطيني العذاب ويعرضونه للتبديد والخسران".

واضاف "غير ان ذلك كله لا يحجب الانظار عن الحقيقة اننا امام مجموعة قصصية متميزة فيها نفس قصصي جديد وفيها جرأة في الكتابة وفيها موقف فكري متقدم...وفيها عنصر جاذب اخر لا يمكن ان يغيب عن البال وهو كونها مجموعة قصصية غير محافظة قادمة من اكثر المدن الفلسطينية محافظة اقصد خليل الرحمن".

وتطمح الجنيدي..التي صدرت لها مجموعتان قصصيتان اضافة الى "رجل ذكي ونساء بليدات" وهما "امرأة بطعم الموت" و"سكان كوكب لامور"..الى الكتابة اكثر واكثر وان تصل الى اكبر جمهور من القراء.