كيف نحمي أطفالنا في ضوء حقوق الإنسان؟

بقلم: السيد نجم
ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية

"أظهرت العقود الأخيرة من القرن الماضي وبدايات القرن الحالي عدة تحديات، من أهمها تلك المتعلقة بالطفل والطفولة. وتمثلت مشاكل الأطفال في: وفاة ملايين الأطفال بالأمراض. استغلال آلاف الأطفال في الحروب. الاستغلال الجنسي للأطفال. شيوع ظاهرة أطفال الشوارع. ظاهرة إدمان الصغار. زيادة جرائم العنف ضد الأطفال. وهى في مجملها أدت إلى نتائج خطيرة على الأمن والتنمية لدى الشعوب النامية والفقيرة في العالم."
بتلك المقدمة قدم لواء د. سيد محمدين لكتاب "حقوق الإنسان.. بين النظرية والتطبيق في مجال إستراتيجيات حماية الطفل" الذي صدرت الطبعة الأولى منه عام 2005 عن أكاديمية مبارك للأمن بالقاهرة، وأعيد طباعته مجددا.
واعتمد الباحث في كتابه على إبراز ثلاثة محاور: الأطر النظرية لإستراتيجية حماية الطفولة. التطبيقات العملية لتلك الإستراتيجيات. الوثائق والمستندات المعنية بحقوق الطفل. وهو ما برز في الكتاب بتقسيمه إلى ثلاثة فصول، كل فصل يتضمن أحد المحاور المشار إليها.
نتوقف قليلا أمام بعض تلك المواثيق والتشريعات التي تبنتها الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. ففي ميثاق الأمم المتحدة (عام 1945) اللبنة الأولى في هذا الجانب الإنساني الهام. كما يعد المصدر الأول من المصادر الدولية. ومن أهم المفاهيم أن جانب حقوق الإنسان (ومنها حقوق الطفل) من اختصاص الحكومات والمجتمع الدولي.
وجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، الذي يتضمن ثلاثين مادة، كلها تنهض بإبراز القواعد العامة التي وضعت في ميثاق الأمم المتحدة.
ثم جاء "الإعلان العالمي لحقوق الطفل، تحديدا وصريحا للطفل عام 1959. وفيه: "يتمتع الطفل، أي طفل، بكل الحقوق الواردة به. يتمتع الطفل بالحماية الخاصة والتسهيلات اللازمة. يتمتع الطفل منذ ولادته بحق الانتماء وجنسية. يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي. يمنح الطفل ذو العاهة رعاية خاصة. يحتاج الطفل إلى الحب. يتمتع الطفل بحق التعليم. الطفل له الأولوية في الحماية والإغاثة. يتمتع الطفل بحق الحماية ضد صور الإهمال والقسوة والاستغلال.
كما جاءت الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966، وأشارت إلى: وجوب منح الأسرة حماية أوسع. أن يتم الزواج بالرضا الحر للأطراف. إجراءات لحماية الأطفال. العمل على خفض نسبة وفيات الأطفال.
أما اتفاقية حقوق الطفل عام 1989، فهي أهم تلك الاتفاقيات الخاصة بالاهتمام بشئون الطفل. وقد أشارت إلى: لكل طفل حق أصيل في الحياة. تيسر الدول جمع شمل الأسرة. تحمي الدول الأطفال من الأذى البدني والعقلي. توفر الدول للطفل الذي ليس لديه أبوان رعاية بديلة. يتحمل الوالدان المسئولية الأساسية في تربية الطفل. للطفل الحق في الرعاية الصحية كاملة. يكون التعليم الابتدائي إلزاميا.
تحمى الدول الأطفال من الاستخدام غير المشروع. بذل الجهد لمنع اختطاف الطفل. لا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة لأشخاص تقل أعمارهم عن 18سنة. يفصل الأطفال المحتجزون عن البالغين. يتلقى الأطفال الذين عانوا من سوء المعاملة أو الإهمال، تدريبا مناسبا للتعافي. تعمل الدول على نشر ما جاء في الاتفاقية.
وقد عرض الكتاب في معرض تناوله لمشاكل الطفل، لأسباب بعض المشاكل التي يتعرض لها الطفل: التفكك الأسري. سؤ علاقة الأب بالطفل. الحرمان. انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي. انخفاض مستوى الذكاء. تأثير العوامل الوراثية. عدم اتزان الشخصية. الشللية الضارة.
فيما أضاف الباحث أسبابا أخرى، لها دورها المؤثر على سلوك الطفل: وسائل الإعلام. وقت الفراغ. السفر للخارج بدون مصاحبة الأسرة. التجارب الجنسية المبكرة.
وقد بدأت العديد من البلدان العربية في اتخاذ الكثير من الإجراءات والتعديلات القانونية التي تتناسب مع تلك الاتفاقيات، منها مصر والأردن وتونس وسلطنة عمان والمغرب وجيبوتي، وغيرها.
بدأ الباحث كتابه الهام بالآية الكريمة {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} سورة الكهف الآية 46.
انتهى إلى صورة الواقع المعاش، وأفاد بأنه على الرغم من كل الجهود المبذولة من الحكومات، هنا أو هناك، وبدرجات متفاوتة، إلا أن الطفل العربي في حاجة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام.
فالواقع يرصد المزيد من التحديات الواجب التصدي لها، وهى تلك المتعلقة بالطفولة: مثل الوفيات بالملايين للأطفال على مستوى العالم. نسبة استغلال الطفل في الجرائم والإدمان والجنس وغيرها شائع ببعض المناطق من العالم. إن الأطفال هم الضحية الأولى في كل الحروب الأهلية والداخلية فضلا عن الحروب بين الدول. ظاهرة زيادة العنف الجسدي والنفسي مع الطفل. شيوع ظاهرة أطفال الشوارع ببعض البلدان.
لذا كانت دعوته إلى الأفراد والمؤسسات المدنية والحكومات، بضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية على أرض الواقع، سواء بإصدار اللوائح المنظمة لها والتي تسهل تفعيلها وتنفيذها، أو بتقديم يد العون المالي والعاطفي الاجتماعي وغيرها للطفل في أي مكان داخل حدود البلاد، وعلى مستوى العالم، وأن يتم ذلك دون النظر إلى الجنس أو اللون أو أية تميزات أخرى.
الكتاب يعد وثيقة هامة في مجال حقوق الطفل، ويعد مرجعا لكل المهتمين في هذا المجال، لذا كانت عدد صفحاته مشيرة إلى حجم المادة المتضمنة (510 صفحة من الحجم المتوسط). السيد نجم abnegm@gmail.com