المقاومة العراقية تنهض بدور حاسم في التصدي للقاعدة

بغداد
جبهة الاصلاح والجهاد تضم كبرى جماعات المقاومة العراقية

تخوض المجموعات الاسلامية المتشددة التي تدور في فلك شبكة القاعدة صراعا مريرا مع جزء كبير من الفصائل المسلحة ذات الاتجاه العراقي بسبب محاولتها فرض هيمنتها عليها دون نجاح يذكر حتى الان.
وكان الصراع خفيا في اول الامر لكنه خرج الى العلن اعتبارا من العام 2006 اثر البيانات التي نشرها الطرفان على شبكة الانترنت.
فقد رحبت الجماعات المسلحة العراقية عام 2003 بالدعم الذي شكله وجود مجموعات تدور في فلك القاعدة لمحاربة الاحتلال الاميركي لكن التوترات بدات تظهر منذ العام 2005. فالصراع كان محتما وفقا لعدد من المحللين.
ويقول فالي نصر الباحث في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك ان "للقاعدة اجندة معادية للاميركيين شاملة وعالمية بينما يرتبط (المسلحون العراقيون) بقضية وطنية فاهدافهما بكل بساطة ليست متشابهة".
من جهته، يوضح جان بيار فيليو من معهد الدراسات السياسية في باريس ان "الصراع لن يستكين بين نوعين من الجهاد يتحاربان ميدانيا".
ويضيف ان وجود العديد من انصار السلفية الجهادية في العالم وغالبيتهم من الشرق الاوسط في صفوف القاعدة امر لا ينظر اليه المسلحون العراقيون بعين الارتياح "ويعتبرونه بمثابة شكل جديد من اشكال الاحتلال".
واخيرا، فان الدعاية الطاغية للقاعدة في وسائل الاعلام رغم ان "نشاطها لا يمثل ما مجموعه 10% من العمليات التي تستهدف الاميركيين" لا تتحملها الجماعات المحلية التي يرى مسلحوها ان "غيرهم يسرق نتاجهم".
وقد ادى اندلاع اعمال العنف الطائفي بين السنة والشيعة مطلع العام 2006 الى تاخر مرحلي في القطيعة بين الطرفين. وبسبب هذا العنف، باتت مجموعات عدة من المتشددين دينيا تدور في فلك شبكة القاعدة مثلما فعلت "انصار السنة".
لكن العديد من الجماعات المحلية القوية مثل "الجيش الاسلامي في العراق" بقيت على مسافة بعيدة.
وقد ادى الاعلان عن قيام "دولة العراق الاسلامية" في تشرين الاول/اكتوبر 2006 الى اندلاع الحرب المفتوحة بين الطرفين.
وتم تعيين ابو عمر البغدادي الذي لم يتم التاكد من وجوده بشكل حقيقي خليفة بقيادة المصري ابو حمزة المهاجر الملقب بابي ايوب المصري.
وكان الهدف من اعلان الدولة عزل الفصائل السنية المنافسة واخفاء واقع سيطرة المقاتلين الاجانب عن عيون العراقيين.
لكن العملية لم تستمر طويلا فقد تجاهلت الفصائل المحلية اعلان قيام الدولة قبل ان ترفضها.
وقاد الجيش الاسلامي التحرك عبر نشره في نيسان/ابريل 2007 بيانا قويا يندد بشدة بـ"الممارسات اللاشرعية" للقاعدة و"تعجرفها" اما ميدانيا، فقد احتدمت المواجهات بين الطرفين.
واسفرت هذه المواجهات عن ولادة ائتلاف جديد للمسلحين في ايار/مايو 2007 تحت مسمى جبهة الاصلاح والجهاد.
ويضم الائتلاف حاليا الفصائل الرئيسية للمسلحين العراقيين مثل الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين وجبهة المقاومة الاسلامية وحماس العراق.
وافاد تقرير لمعهد ابحاث اميركي صدر في الاونة الاخيرة ان "الامر كناية عن تصدع لا سابق له في قلب المقاومة السنية بعد ان انحرفت عن القاعدة التي باتت مرغمة دون كلل على تبرير العمليات الانتحارية او استخدام مقاتلين اجانب".
واضاف التقرير ان القطيعة "الحقت اضرارا لا يمكن اصلاحها بمصداقية القاعدة ومكانتها في العراق".
وفي 22 تشرين الاول/اكتوبر الماضي، تدخل اسامة بن لادن الذي بقي بعيدا عن المعركة معترفا بارتكاب جماعته "اخطاء" داعيا المسلحين السنة العراقيين الى "توحيد" الصفوف.
واعتبر فيليو ان رسالة بن لادن "تشكل اعترافا مؤلما بخسارة جماعته في العراق الارض والمصداقية".