حجاب المغربيات.. دلالة اجتماعية اكثر منها دينية

صعوبة في تحديد الشكل الشرعي للحجاب في المغرب

الرباط - خلصت دراسة اجتماعية صدرت حديثا حول الحجاب في المجتمع المغربي الى أن هناك هوة كبيرة بين الممارسة والخطاب فيما يتعلق بهذه الظاهرة خاصة بالنسبة للشابات.

وجاء في دراسة اجتماعية أجرتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وهي جمعية حقوقية نسائية مستقلة وطرحتها الاربعاء "النقاشات العميقة والحادة أحيانا بين مختلف فئات الشابات والشبان الذين شاركوا في هذا البحث كشفت عن اتساع كبير في الهوة بين الممارسة والخطاب فيما يتعلق بظاهرة انتشار الحجاب في المجتمع المغربي".

وأفادت الدراسة التي شملت عينة من التلميذات والطالبات في مدينة الرباط ونواحيها أن "الامر لا يتعلق بالنسبة للغالبية المطلقة للمبحوثين الشباب من الجنسين خاصة المتحجبات باختيار ايديولوجي أو سياسي محدد أو بالتعاطف مع برنامج سياسي لحركة اسلامية وانما باختيار شخصي".

وأضافت الدراسة أن "صعوبة تحديد معنى الحجاب أو شكله من طرف المبحوثين من الجنسين وضعف المعرفة بالنصوص الدينية التي تعرضت له بمثابة مؤشر دال على انتقاله من مستوى الالتزام السياسي والحركي الى مستوى الظاهرة الاجتماعية المعيشية غير المفكر فيها".

واستنتجت هذه الدراسة أن الدلالة الثقافية والقيمية والسياسية للحجاب "عرفت في المقابل تنوعا شديدا أدى تدريجيا الى ابتعاده عن قصده الاصلي كرمز للانتماء لمشروع حركي سعى الى إعادة ترتيب العلاقات الاجتماعية والسياسية على أساس ديني وأخلاقي".

وقالت إن هذا المشروع صنف لاحقا ضمن خانة الاسلام السياسي و"اعتبر إعادة تنظيم العلاقة بين مجالي الذكورة والانوثة داخل المجتمعات الاسلامية من بين أسس (الصحوة) الدينية والسياسية".

وجاء في الدراسة أيضا أن هذه الصورة النمطية للحجاب ترسخت في الوقت الذي عرف فيه الحجاب انتشارا واسعا بين مختلف فئات وشرائح النساء "ومن جهة أخرى ابتعادا تدريجيا عن أصله السياسي والحركي واسترجاعه شبه التام من طرف المجتمع وقوانينه العامة بتحويله من زي مقدس الى زي دنيوي يتوقف عند حدود ابراز الهوية الثقافية".

ومن جهة أخرى خلصت الدراسة الى أن الحجاب وقضايا المرأة في المجتمع المغربي مازالت "موضوع رهان سياسي واضح ومؤثر".

واستشهدت الدراسة بالمسيرتين اللتين شهدتهما كل من الرباط والدار البيضاء في عام 2000 الاولى للمطالبة بالحداثة وما سمي آنذاك "بخطة ادماج المرأة في التنمية" والثانية نظمتها حركات أصولية لمعارضة الخطة.

وقالت انه "اذا كانت الحركات والاحزاب الاسلامية المغربية تعتبر المتحجبات بمثابة امتداد جماهيري مفترض بالنسبة لبرامجها، فان الحركات والاحزاب التقدمية لازالت بدورها سجينة في تعاملها مع فئة المتحجبات، بين الصورة النمطية التي ترتبط عضويا بالمتحجبة، وبين اختيارات سوسيولوجية وسياسية مبنية سلفا مما يشكل عائقا في سبيل التحاق المتحجبات واندماجهن داخل هذه التنظيمات".