الإيرانيون: العقوبات الدولية تضرنا ولا تضر الحكومة

طهران
العقوبات تشعل التضخم في ايران

تمكن علي جانجينه وهو مهندس نفط ايراني يعمل بالخارج من ادخار مبلغ 300 الف دولار لشراء منزل في بلده. لكن العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة تمنعه من ارسال المال الى طهران فوقعت خططه لشراء منزل ضحية للمواجهة بين الغرب والجمهورية الاسلامية بسبب برنامجها النووي.

وقال جانجينه (29 عاما) الذي يعمل 36 اسبوعا سنويا في شركة نفط في قازاخستان "عملت جاهدا لادخار هذا المال. والان بسبب الخلاف النووي ترفض البنوك الدولية تحويل المال الى ايران."

وفرضت الامم المتحدة مجموعتين من العقوبات على ايران بسبب طموحاتها النووية المثيرة للجدل. وفضلا عن ذلك وضعت واشنطن أكبر ثلاثة بنوك حكومية ايرانية على قائمة سوداء وتحت ضغوط أميركية انسحبت كذلك البنوك الاوروبية من العمل هناك.

وتأمل القوى الغربية التي تتهم ايران بالسعي سرا لامتلاك سلاح نووي ان تقنع هذه الضغوط القيادة الدينية للبلاد بالتخلي عن البرنامج النووي.

ومع اقتراب سعر النفط من مئة دولار للبرميل تجني قيادة رابع أكبر دولة منتجة للنفط ايرادات استثنائية وتصر على أن العقوبات لا تؤثر عليها.

غير ان جانجينه وغيره من الايرانيين الاغنياء نسبيا يعتقدون انهم وليس الحكومة الذين يدفعون الثمن.

ويقول الخبراء ان العقوبات تحد من الاستثمار الاجنبي وتشعل التضخم في بلد تنقل اليه الاموال بالحقائب مما يصعب استيراد الدواء.

وقطعت بنوك مثل اتش.اس.بي.سي وكريدي سويس ويو.بي.اس علاقات الاعمال مع ايران العام الماضي تلاها دويتشه بنك وكومرتس بنك وبي. ان.بي باريبا في عام 2007.

وقال موظف في بنك ايراني طلب عدم نشر اسمه "كل شهر تقريبا تصلنا اشعارات من بنوك أوروبية بشأن وقف تعاونها مع ايران."

وقال طبيب طلب كذلك عدم نشر اسمه "لا يمكننا فتح خطابات ائتمان في بنوك. استيراد المواد الضرورية لادوية علاج مرضى السرطان تزداد صعوبة يوما بعد يوم."

والقصص الشخصية شائعة عن كيف تؤثر العقوبات المالية على الاغنياء نسبيا الذين يملكون حسابات مصرفية في بنوك اجنبية او يكسبون عيشهم من الخارج.

ويقول البعض انهم سيتركون ايران اذا شددت الامم المتحدة العقوبات ويضطر اخرون الى استخدام قنوات غير رسمية لادخال أموالهم.

ومريم شريفة واحدة من كثير من الايرانيين اغلقت حساباتهم بالدولار في بنوك غربية في الاشهر القليلة الماضية. وكانت مثل كثيرين غيرها من الايرانيين الذين أقاموا بالخارج قد تركت الحساب مفتوحا منذ عودتها الى ايران.

وقالت الام لطفلين البالغة من العمر 39 عاما "فتحت هذا الحساب منذ 13 عاما في فرنسا. هل ابدو مثل ارهابية.. هل يجب ان أعاقب لمجرد انني ايرانية.."

ولم يتلق مهرداد صلاحشور فني الكمبيوتر لدى شركة غربية في طهران راتبه منذ ثلاثة اشهر.

وقال "حاولت دون جدوى فتح حساب بالدولار في الخارج. وساعدتني الشركة على فتح حساب باليورو في تركيا. لكن أغلب البنوك الدولية اوقفت التعامل مع ايران."

وهو الان مثل كثيرين غيره يستخدم منافذ تحويل الاموال غير الرسمية المعروفة باسم مكاتب الحوالات التي تتسلم المبالغ في دولة أخرى وتسلم المستفيد في ايران مقابل رسوم معينة. ولا يشمل هذا النظام اعمالا كتابية تذكر وقال مسؤولون أميركيون انهم يخشون ان يستغل في غسل الاموال ونقل اموال ارهابيين.

وحتى الاجانب في ايران ابلغتهم البنوك الدولية ان حساباتهم بالدولار ستغلق وبطاقات ائتمانهم ستلغى لانهم يقيمون في الجمهورية الاسلامية.

وكان تصاعد أسلوب الخطابة بين الغرب وايران قد أثار تكهنات بشأن عمل عسكري أميركي وشيك رغم أن واشنطن تقول انها ملتزمة بحل الخلافات النووية دبلوماسيا.

وحزم بعض الايرانيين الذين تلقوا تعليما رفيع المستوى حقائبهم بالفعل للرحيل.

وقال الفنانة زبيدة شمس "لا أريد ان يعاني أطفالي مثل اطفال العراق الابرياء بسبب أخطاء اميركا... عندما تصبح التهديدات الاميركية ملموسة بدرجة أكبر سأترك ايران الى غير رجعة."

وبالنسبة لاخرين المشكلة لا تتعلق بعدم التيقن بشأن الغد بل بواقع اليوم الذي بلغ مداه.

ويقول محمد رضامانيش (47 عاما) وهو مدرس في مدينة اصفهان يكسب 250 دولارا شهريا لاعالة أسرة من اربعة افراد "نحن ضحايا العقوبات وليس الحكومة."

وأضاف "الكل يستخدم ذريعة العقوبات لرفع الاسعار" معبرا عن شكوى شائعة في ايران حيث تجاوز معدل التضخم الرسمي 18 بالمئة.

وقال عالم الاجتماع حميد رزيغي ان العقوبات اوجدت مجتمعا معرضا للخطر "الناس لا يمكنها وضع خطط متوسطة وطويلة الاجل. انهم يعتقدون انه ليس هناك استقرار سياسي او اقتصادي أو أمني."

ويقول محللون ايرانيون ان التدفقات النقدية زادت فعليا منذ بدء فرض العقوبات في ديسمبر/كانون الاول عام 2006 مدفوعة بتحويلات الايرانيين الاغنياء لاصول مالية من ابواب خلفية.

وقال الاقتصادي محسن جعفري نجاد "تم تحويل مبالغ ضخمة من المال الى ايران."

وقال توراج الذي اعطى اسمه الاول فقط وهو مهندس انشاءات (54 عاما) انه يسافر للخارج بانتظام لحمل حقائب مال الى ايران حيث ارتفعت أسعار العقارات بشدة.

وأضاف "الافتقار الى فرص استثمار بديلة يدفع الناس للاستثمار في العقارات."

وأيا كانت الصعوبات التي يواجهها الذين يستخدمون القنوات الرسمية فان السيارات الفارهة في شوارع طهران تنم على انه مازالت هناك ثروات كبيرة داخل البلاد.

وقال رجل الاعمال علي هاشمي وهو يقوم بصف سيارته التويوتا الجديدة خارج منزله الفاخر "كل شيء بيد الله. اذا كنت قوي الايمان فلن تخاف من العقوبات أو العمل العسكري."