ليفربول تحتضن سمبوزيوم كوست الدولي

بقلم: عدنان معيتيق
حركة فنية دائبة

بمناسبة اختيار "ليفربول" عاصمة الثقافة الأوروبية لسنة 2008، تقام منذ فترة غير قصيرة مهرجانات وورش فنية ونشاطات وملتقيات ثقافية أوروبية ودولية في هذه المدينة التي تشهد حركة بناء ضخمة لأبراج ومجمعات سكنية وأسواق وقاعات عرض ومسارح وغيرها.
ويمكن لكل زائر أن يلاحظ هذا التطور في كل شارع من المدينة برؤية الأوناش ومعدات البناء، يمكن رصد قاعات العرض (الغاليري) بكل يسر حيث تجد قاعات متخصصة لعرض اللوحة والمنحوتة والفنون البصرية الأخرى مثل تيت غاليري، وقاعات مخصصة للتصوير الفوتوغرافي والفيديو، ومتاحف تاريخ الفنون التشكيلية في العالم منذ عصر النهضة إلى الفن الحديث حيث ترى أعمال تيرنر وكونستابل وسيزان وبيكاسو وبراك وماتيس وجون دي بوفيه وسيزار ووكر واندي وور هول غيرهم من المشاهير.
غاليري أي فاونديشن، قاعة عرض للفنون التشكيلية ومصنع لصنع أدوات ومعدات الرسم وهو المكان الذي خصص للورشة الفنية (سمبوزيوم) كوست الدولية لمجموعة من الفنانين التشكيليين من إحدى عشر دولة من أنحاء مختلفة من العالم والدول هي: بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، ليبيا، الأردن، الهند، باكستان، ببيرو، كولومبيا، كوبا، موزمبيق.
والفنانون المشاركون هم: لن هولند رئيسة الورشة وأستاذة فنون في جامعة هوب، جيف مولنكس، بيت كلاركس، دونا باري، بن واشنطن، غيل تشونغ كوان، مارغريت تشونينغ، توني سمث، ديف لويس (بريطانيا)، ودوغما شاميدوت، روحي أحمد، ديالا خصاونة، خوان ديفيد، خوان خفير سلزار، عدنان معيتيق، امبيرتو دياز، هيلاريو جاموس، مرقرنق مدهوكليا، نيكولاس سامو، ساتومي ماتوبا.
كانت إقامة الفنانين في القسم الداخلي لجامعة هوب ليفربول حيث خصص لهم مبنى كامل مكون من عدة شقق لكل المشاركين.
تم افتتاح نشاط الورشة في شارع غرين لاند ستريت بحفل عشاء على تمام الساعة السابعة مساء بدعوة من كوست إلى مجموعة كبيرة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني والداعمين للورشة وصحفيين من المدينة وممثل عن منظمة ركتانغل أحد الداعمين الأساسيين للورشة.
استمرت أعمال الورشة أسبوعين كاملين تم فيهما التعارف على الفنانين وعلى أعمالهم المختلفة والمتنوعة بتنوع اتجاهاتهم الفنية والثقافية والتي جاءت من الرسم والنحت والأعمال المركبة (الانستليشن) والفيديو وعروض برفورمنس متنوعة.
أعمال الفنان الفرنسي نيكولاس كانت مثيرة للدهشة حيث استخدم بسكوت الآيس كريم في تكوين أعماله المركبة وعرض برفورمونس لرجل الايس كريم التسعة والتسعين. واستوحى هذه الفكرة من مصنع الايس كريم الواقع مقابل أي فاونديشن غاليري.
أما أعمال الفنان الكوبي امبرتو فكانت مشاهد فيديو لشخص يتسلق أرففا خشبية ويختفي منها ويظهر على الشاشة بشكل عشوائي، وكأنه طائر الطنان مولد إحساس جميل عند المتفرج.
الفنان الكولومبي اخوان ديفيد استعمل ماكينة الخياطة لصنع عدد كبير من الحقائب بقماش الكونفس المخصص للرسم وكتب عليها شعار المهرجان وعلامات تجارية أخرى مشهورة، وقام بتمثيل دور عامل في مصنع حيث قام بهذا العرض (برفورمنس) في يوم افتتاح المعرض أي بعد انتهاء أعمال الورشة.
بيت كلاركس اشتغل على المدن والمشاهد المتلاشية والمختفية في لوحاته التي رسمها في هذه الورشة وكان يجنح إلى التجريد في معظم هذه الأعمال واستخدام ورق الجرائد في أرضية اللوحات وإظهار وإخفاء بعض الحروف والكلمات مستغلا بذلك جمال لون ورق الجرائد وبعض الصور المطبوعة فيها، مما أضفى إحساسا بالتنوع على هذه اللوحات.
ديالا خصاونة فنانة من الأردن تمتاز بروح البحث والتجريب، لها أعمال رسم وانشتليشن، قامت بتنفيذ عمل مختلف في هذه الورشة، وهي عبارة عن بدله أو سترة مفصلة من شبكة حديدية مغطى بالقماش متدل منها أكياس بلاستيك ممتلئة بالنقود الحديدية وأشياء أخرى مهمله ومتروكة لم ينتبه إليها أحد التقطتها عين الفنانة، مكونة بذلك ملابس غريبة لكائنات من كوكب آخر.
دوغما فنانة ألمانية ممتلئة باللون الصريح فاستعملت مشاهد من ليفربول في كل أعمالها كانت تضع اللون الأحمر مع الأحمر الغامق والأخضر في داخل الأخضر الغامق وتجاور اللون الأزرق مع الأخضر والأحمر مع البرتقالي، وكان لها أسلوب مميز في طريقة التلوين وأثر الفرشاة المتروك على أرضية الورق المستخدم في الأعمال، ويظهر في أغلب أعمالها الملمح الشرقي في طريقة التعامل مع الأشكال والكتل والمبالغة في الزخرفة والتزيين واستعمال المثلثات والأرابسك في تشكيل نهايات الأسطح المرسومة للمباني ويرجع هذا التأثر لزياراتها المتعدد لمصر.
الفنان الإنجليزي جيف قام بالرسم على أرضية القاعة المخصصة للعرض بأقلام الباستل، وكما يقول الفنان نفسه أن أشكاله ومفرداته خرجت من لوحاتها ولم تعد تستوعبها، فأصبحت أرضية القاعات والساحات العامة والحقول والشواطئ هي مكانها الطبيعي رغم استعمالها لأشكال هندسية صارمة.
أما من اليابان فإن الفنانة ساتومي استعملت صورا لمواقع منازل الفنانين المشاركين في الورشة بالاستعانة بموقع غوغل آرث وقامت بصنع جغرافيا جديدة، مكونة من جبال وسهول وشواطئ مختلفة ومتنوعة لعالم آخر تحاول هي إعادة صياغته من جديد ليكون أكثر أمنا وعدلا واستقرارا.
خوان خافير فنان من بيرو يرسم الفكرة بأقلام ملونة وهذه المرة قام بتنفيذ فكرة في إحدى صالات العرض، وهي عبارة عن برميل من الماء في أسفله صنبور يتسرب منه الماء بشكل تدريجي وفي داخل هذا البرميل قارب يحمل بذور الحياة والأمل (وهي بذور لفواكه صينية قام بشرائها وأكلها قبل العرض). في أعلى البرميل كان هناك سلك من الحديد مربع الشكل كأنه معلق في السماء تتدلى منه رسومات لوجوه الفنانين المشاركين، كل هذا ربما يعبر عن تسرب الزمن المتمثل في تسرب الماء من الأسفل الذي ينذر بكارثة قادمة ومع هذا هناك السماء وعينات من البشر المجسدة في وجوه الفنانين المشاركين وبذور الحياة التي يحملها قارب الفنان (قارب النجاة).
روحي فنانة من باكستان قامت بعمل مركب من أربع قطع وهو عبارة عن لوحات متجاورة على جدار واحد متصلة مع بعض بشبكة طرق مثبتة على هذه اللوحات (شبكة الطرق هي لخريطة طرق مدينة ليفربول) وفي أسفل كل لوحة بوصلة تشير إلى اتجاه مختلف عن الأخرى وكأنها كل واحدة تشير إلى شمالها الخاص بها.
عدنان معيتيق تشكيلي من ليبيا رسم على القماش بألوان الاكريليك لمفردات بدون ملامح حيث لا يمكن أن تتعرف على مكان أو زمان هذه الكائنات مع استخدام الحرف العربي كمفردة تشكيلية مبتعدا عن الدلالة التي يمكن أن يحملها.
هذا الحرف في داخله مع التركيز على الحالة التعبيرية بألوان بدرجات متعددة ومتباينة، تقترب من التجريد إلى حد كبير.
هذه الورشة بدعم من المجلس الإنجليزي للفنون ومنظمة ركتانغل للتنظيم الورش والمهرجانات الفنية، وهي ضمن خطة دعوة 3000 فنان من جميع أنحاء العالم إلى بريطانيا في فترات زمنية محددة ومنظمة ركتانغل تقوم بهذا النشاط منذ سبعة وعشرين عاما تقريبا بتنظيمها في أنحاء مختلفة من العالم. عدنان معيتيق ـ ليبيا