أعمال لبيكاسو وماتيس بملايين الدولارات للبيع في ابوظبي

ابو ظبي واحة للفن التشكيلي

ابو ظبي- تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي يفتتح الاثنين معرض الفن الحديث والمعاصر "آرت باريس أبوظبي" في فندق قصر الإمارات بابوظبي بمشاركة ثلاثة آلاف عمل فني تمثل كافة المدارس والتيارات الفنية الحديثة والمعاصرة في الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.
ينظم هذا الحدث الثقافي الكبير الذي يستمر حتى يوم 29 نوفمبر الجاري كل من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومعرض الفن الأوروبي الرائد "آرت باريس" وشركة التطوير والاستثمار السياحي ويعد واحداً من أهم الفعاليات الثقافية والفنية الفريدة من نوعها التي تنظم في الإمارات والمنطقة.
ويؤكد خبراء ومشاركون في معرض "آرت باريس-ابوظبي" حيث تعرض للبيع اعمال بعشرات ملايين الدولارات بعضها يحمل تواقيع عملاقة مثل بيكاسو وماتيس وشاغال ودالي، ان الخليجيين بدأوا يتجهون للاستثمار في القطع الفنية.

وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهيئة أبوظبي للسياحة وشركة التطوير والاستثمار السياحي بهذه المناسبة ان معرض "آرت باريس أبوظبي" يمثل جزءاً من الجهود التي تقوم بها حكومة أبوظبي من أجل الارتقاء بالوعي الفني والثقافي والذي يتماشى مع الخطة الإستراتيجية لدعم موقع أبوظبي كمركز للفنون والثقافة في المنطقة.
واشار في كلمة له القاها نيابة عنه خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد اليوم بالمجمع الثقافي بابوظبي محمد خلف المزروعي مدير عام هييئة ابوظبي للثقافة الى ان المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بما تضمه من متاحف وأكاديميات للفنون الجميلة والمراكز الفنية وقاعات المعارض هي أوضح دليل على التنمية الثقافية والاجتماعية التي تشهدها أبوظبي.
واضاف "إننا نهدف من خلال هذه المبادرات إلى إدخال الثقافة والفنون ضمن التعليم والحياة العامة وتعزيز مكانة الإبداع كقوة دافعة ومحركة لعجلة التنمية البشرية والاقتصادية والصناعية في مجتمعنا".
ويهدف معرض "آرت باريس-أبوظبي" الذي من المتوقع له أن يستقطب محبي وعشاق الفنون من كافة أنحاء المنطقة إلى تعزيز الروابط الثقافية بين أوروبا والشرق الأوسط وإتاحة الفرصة للفنانين في العالم العربي للتفاعل والتواصل وتكوين العلاقات مع الخبراء العالميين في الحقل الفني إضافة إلى إنعاش القطاعات الفنية والثقافية في الشرق الأوسط من خلال برنامج خاص للفعاليات والأنشطة بما فيها المعارض والندوات وورش العمل والدورات التعليمية والجولات الخاصة للمعارض الفنية المحلية والمؤسسات الفنية والثقافية.
ويقول برتران كوشتون من غاليري لوران ستروك الباريسية "نحن نقوم ببناء اتصالات وعلاقات رائعة في هذا المعرض. ويبدي الزوار الذين بينهم نسبة عالية من المواطنين الاماراتيين والخليجيين، انفتاحا مفاجئا على الفنون الحديثة والمعاصرة، لاسيما الاعمال التي لم يشاهدونها من قبل".
ويضيف كوشتون امام لوحة الاميركي اندي وارهول الشهيرة "الدولار" المعروضة للبيع بـ370 الف دولار "الاقبال كبير، هناك عطش لاقتناء الاعمال الفنية وليس فقط من منطلق الشراء للاستثمار، بل للغوص في عالم الفنون الحديثة".

من جانبها قالت كارولين كلوف لاكوست مؤسسة ومديرة معرض آرت باريس "كانت لدينا رغبة قوية لنقل تجربة معرض آرت باريس إلى بلدان أخرى وبعد تفكير عميق وتحليل للحركة الثقافية وتطورها في الوقت الحالي وجدنا أن مدينة أبوظبي هي المكان الأمثل لاحتضان حدث بهذا الحجم وذلك في وقت يتزامن مع جهود أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز للثقافة والفن في المنطقة".
وفيما باتت اسعار الاعمال الفنية الحديثة والمعاصرة تلامس اسعار الاعمال الانطباعية في المزادات العالمية، يبحث الخليجيون الذين يواصلون جمع الثروات من عائدات النفط، عن قطع فنية يقتنونها ليعززوا موجوداتهم العائلية ويخطون عبرها خطوة اضافية في عالم ثقافة الثراء.
وفي اروقة المعرض في فندق قصر الامارات، احد افخم الفنادق في العالم واكثرها ثراء، تسير فتيات اماراتيات بعباءاتهن السوداء مع دفتر للرسم في ايديهن يرسمن عليها انطباعاتهن لمناقشتها في كلية الفنون الجميلة حيث يدرسن.

ويشارك في المعرض 46 معرضاً فنياً منها 11 معرضاً من دول الشرق الأوسط بما فيها الإمارات ولبنان والبحرين وسوريا وعمان وإيران وتونس وستقوم المعارض الفنية في الشرق الأوسط.
ويعرض المعرض نخبة من الأعمال الفنية لكبار الفنانين مثل كاريل آبل وآرمان وجان آرب وجان ميشيل باسكيا ودانيال بيورن وكريستو وكونستانتين برانكوزي وألكسندر كالدر ومارك شاجال وسلفادور دالي وروبرت وسونيا ديلوناي وسام فرانسيس وألبرتو جياكومتي وكيث هرينج وروبرت إنديانا وإيف كلاين وفرناند ليجيه ومان راي وكازيمير مالويتش وأندريه ماسون وخوان ميرو وبابلو بيكاسو وبيير سولاجيز وكيز فان دونجن وآندي وارهول وإضافة إلى غيرهم من الفنانين الآخرين.
وفي جناح غاليري باتريس تريغانو الباريسي العريق، يقف اماراتيون واجانب يتأملون لوحة "رأس امرأة" (تيت دو فام) لبابلو بيكاسو المعروضة بـ4.4 ملايين دولار.
ويقول احد الزوار الاماراتيين "انه سعر جيد للوحة لبيكاسو" فيما سرت شائعات في كواليس المعرض ان هذه اللوحة بالتحديد هي محل تنافس بين عدة شارين محتملين، والاهم انها قد لا تعود الى حيها الباريسي بل قد تجد لها منزلا جديدا في احد قصور ابوظبي او الخليج.
وبالقرب من اللوحة، رسم بسيط لوجه امرأة بالفحم يحمل توقيع هنري ماتيس ويعرض بـ350 الف دولار، اما لوحة "العشاق في سماء سان بول" لمارك شاغال، واضع جدارية سقف اوبرا غارنييه الباريسية الشهيرة، فمعروضة للبيع بـ4.1 ملايين دولار وهي تحوي الكثير من الفرح والخفة والحركة المعهودة لدى شاغال.
اما لوحة ماتيس "حديقة رونوار" فهي للبيع بـ1.25 مليون دولار فيما تعرض منحوتة سلفادور دالي "فينوس الزرافة" (فينوس الا جيراف) بـ178 الف دولار.
ويقول سيباستيان فور، الفرنسي الطالب في تاريخ الفنون في جامعة السوربون الباريسية في ابوظبي والذي يعمل متطوعا في تنظيم المعرض، "الناس هنا يبدون انفتاحا متزايدا ازاء الفنون، لاسيما الحديثة والمعاصرة منها".
وبين الاعمال المعروضة لوحات لاندي وارهول، ابرزها الى جانب "الدولار"، رسم "مارلين مونرو" الشهير واعمال لسام فرانسيس وايف كلاين وفرانز كليني وكاريل ابل اضافة الى الصيني ونغ زيوي الذي تعرض لوحته "هوبلس" (فاقد الامل) ويجمع فيها بين شخصيتي ماو تسي تونغ وميكي ماوس.

ويهدف البرنامج الخاص الذي يقام على هامش المعرض إلى دعم الموضوعات المتعلقة بالتذوق والإحساس بالفنون البصرية ويضم عدداً من الفعاليات والأنشطة مثل البرامج التعليمية.
وفي هذا السياق تقوم جامعة "باريس السوربون أبوظبي" بالتعاون مع آرت باريس-أبوظبي بتنظيم محاضرة لـ سيرج لوموان رئيس متحف أورسيه في باريس حول تاريخ الفن الحديث والمعاصر.
وقال جان كلود جوليا المدير في جامعة السوربون باريس في هذا الصدد ان أبوظبي وآرت باريس وباريس السوربون ثلاثة من الأسماء المرموقة التي تشكل معاً حلقة رائعة الأولى لأنها تمثل الانفتاح ونظرة نحو المستقبل والثانية لأنها مكان سيجد فيه الدارسون ومقتنو الأعمال الفنية الفن الكلاسيكي الخاص بالمستقبل، والثالثة لأنها من خلال تدريس تاريخ الفن وعقد المؤتمرات المصاحبة له تقدم المعرفة الضرورية حول كيفية التعامل مع الفن في العصر الحديث.
كما يقوم معهد سوثبيز للفن في لندن على هامش ارت باريس ابوظبي بتقديم دورة مكثفة على مدى ثلاثة أيام تتناول موضوعات مثل تاريخ الفن الحديث والمعاصر وجمع الأعمال الفنية والاستثمار في الفن.
وتقدم الدورة التدريبية التي تقام بالتعاون مع آرت باريس أبوظبي محاضرات خاصة وندوات مع زيارات إرشادية للمعرض من قبل خبراء في المجال ومدراء لمعارض فنية ووكلاء ومؤسسات رائدة.
وبالتزامن مع المعرض ستقوم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتقديم معرض تنظمه متخصصة الفن اللبنانية أمل طرابلسي تعرض مجموعة من الأعمال الفنية لعدد من الفنانين المتميزين في العالم العربي حيث يهدف المعرض إلى بيان الطريق الذي اتبعه التعبير من خلال الرموز والكتابة والخط والمعتمد أيضاً على الإبداع التشكيلي وسيشهد معرض "الرموز والخط"، عرض أعمال فنية لفنانين في الإمارات على المستوى العالمي بما فيهم عبد القادر الريس ويوسف دويك وفيصل سمرة.
وفورة سوق الفنون في المنطقة لا تعني الاعمال العالمية فقط، بل تترافق مع ازدهار كبير في سوق الفنون الشرق اوسطية اذ باتت اعمال لفنانين من ايران والدول العربية تحقق اسعارا توازي اضعاف اضعاف ما كانت تساوي قبل ثلاث او اربع سنوات فقط، وذلك بحسب اصحاب صالات متخصصة ببيع هذه الفئة من الفنون.
وتؤكد جيهان صالح مسؤولة العلاقات العامة في غاليري البارح للفنون التشكيلية في المنامة والتي تعمل خصوصا على "ترويج الفنون الشرق اوسطية في العالم"، "هناك حركة قوية جدا في المعرض لاسيما لفناني الشرق الاوسط الذين تحقق اعمالهم اسعارا قياسية، خصوصا منذ بدء مزادات دار كريستيز الفنية" التي نظمت في دبي ثلاث مزادات على مدى السنتين الماضيتين وشكلت الرافعة الاساسية لسوق الفنون في المنطقة.
وتضيف صالح "ان الناس في هذه المنطقة يريدون الاستثمار في الفن لانهم بداوا يفهمون ان القطعة الفنية هي من الموجودات الاهم والتي لا يمكن ان تتضاءل قيمتها".

ومن المعارض الأخرى التي يلقي عليها آرت باريس-أبوظبي الضوء معرض لأحدث مبتكرات بلايل لآلات البيانو حيث يعد بلايل المُصنع الوحيد لآلات البيانو في فرنسا والأكبر سناً في العالم.
وسيشهد آرت باريس-أبوظبي عرض مجموعة فريدة من آلات البيانو صنع منها هذا الفنان 8 نسخ فقط.
وقد شارك بلايل في معرض آرت باريس في باريس على مدى العامين الماضيين وتم تكريم الشركة لتكون من بين الجهات التي تم اختيارها لافتتاح جراند باليه وستقوم آلات البيانو التي صنعها بلايل بمتابعة رحلة آرت باريس إلى أبوظبي حيث تعزف في ردهة الاستقبال في قصر الإمارات حيث سيقوم الفنانون ماركو دل ريه وآكي كورودا وجان كورتو وأندريه بوتمان بالعزف لرواد المعرض.