بوش يعلن بدء مفاوضات فورية للتوصل الى اتفاق في نهاية 2008

انابوليس (الولايات المتحدة) ـ من منى سالم
عباس: غياب الامل وتغلغل اليأس هو ما يغذي التطرف

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في افتتاح مؤتمر انابوليس الدولي للسلام الثلاثاء ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على بدء مفاوضات فورية من اجل التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية 2008.
وتلا بوش امام المؤتمر، الذي جمع للمرة الاولى 16 دولة عربية واسرائيل، ما اسماه "تفاهماً مشتركاً" توصل اليه الفلسطينيون والاسرائيليون يقضي "ببدء مفاوضات ثنائية فوراً بكل حسن نية للتوصل الى معاهدة سلام تنهي كل القضايا العالقة".
وتلا بوش هذا البيان وهو يقف بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس ثم صافحهما اكثر من مرة بعدما انتهى من تلاوته.
وجاء في البيان، ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على "بذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية 2008".
واوضح البيان ان "لجنة متابعة" للمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية ستتولى الاشراف على المحادثات التي يجريها المفاوضون مؤكداً ان هذه اللجنة ستعقد اول اجتماع لها في 12 كانون الاول/ديسمبر المقبل.
واكد انه تم الاتفاق على تشكيل "آلية اميركية فلسطينية-اسرائيلية" لمراقبة التطبيق الفعلي لما يتم التوصل إليه من اتفاقات.
واكد البيان المشترك ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا كذلك على ان تطبيق اتفاق السلام سيكون مرهوناً بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المرحلة الاولى من خارطة الطريق وهي وقف الاستيطان بالنسبة لاسرائيل وانهاء العنف بالنسبة للفلسطينيين.
من جهته اكد الرئيس الفلسطيني ان اجتماع انابوليس "فرصة لن تتكرر" ولكنه بدا مدركاً تماماً للرهان الصعب الذي يخوضه.
واكد ان السلام لن يتحقق الا "بانهاء احتلال جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك الجولان السوري وما بقي محتلا من الاراضي اللبنانية" اضافة الى حل "قضية اللاجئين الفلسطينين (..) وفق القرار 194 (للجمعية العامة للامم المتحدة)".
وشدد الرئيس الفلسطيني على ان "مصير مدينة القدس هو عنصر اساسي في اي اتفاق سلام نتوصل اليه" موضحاً "نريد للقدس الشرقية ان تكون عاصمة لنا، وان نقيم علاقات مفتوحة مع القدس الغربية، وان نكفل لجميع المؤمنين من كل الاديان حقهم في ممارسة شعائرهم والوصول الى الاماكن المقدسة بدون اجحاف (...)".
وقال في خطابه امام الاجتماع "ان ما نواجهه اليوم ليس مجرد تحد للسلام فقط بل نواجه امتحاناً لمصداقيتنا جميعاً، الولايات المتحدة واطراف اللجنة الرباعية وكل المجتمع الدولي، واسرائيل، ومنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية، والمجموعة العربية والاسلامية".
وتابع "انه امتحان سيترك آثاره بشكل عميق على مستقبل المنطقة، وعلى العلاقة بين شعوبها من ناحية، وبين القوى الدولية التي تهتم بسلام".
واضاف "لذلك فاننا ندرك حجم المسؤولية التي نتحملها، وثقل العبء الذي ينبغي علينا ان نضطلع به، اننا نعرف واظن انكم تشاطروننا الرأي في ان غياب الامل وتغلغل اليأس هو الذي يغذي التطرف" في اشارة الى الصراع بينه وبين حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
واشاد عباس بالحضور العربي والاسلامي الواسع في انابوليس واعتبر انه يشكل "قوة دفع وحماية علاوة على أنه يحمل معاني التشجيع على مضي مفاوضات السلام الفلسطينية - الاسرائيلية قدماً الى الامام".
اما رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت فأكد انه "على استعداد لتسوية مؤلمة" من اجل التوصل الى سلام مع الفلسطينيين.
وتحدث اولمرت عن امكانية انسحاب الاسرائيل من الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 من دون ان يحدِّد حجم هذا الانسحاب.
وقال "اعتقد ان الحقيقة التي نشأت في منطقتنا في العام 1967 ستتغير بطريقة كبيرة. وسيكون ذلك امراً صعباً للغاية بالنسبة للكثير منا ولكنه امر لا يمكن تجنبه. وانا اعرف ان العديد من مواطني بلدي يدركون ذلك ونحن على استعداد".
كما دعا الدول العربية الى تطبيع علاقاتها مع اسرائيل.
وقال "يسرني ان ارى في هذه القاعة ممثلين عن دول عربية. غالبيتها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل" واضاف متوجها اليهم "لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك ايضاً".