ندوة تنتصر لموقف مصر من العلم قبل الحملة الفرنسية

القاهرة ـ من سعد القرش
العدل: الأزهريون لم يحظوا بالاهتمام اللائق بانجازاتهم

خلافاً لما أشيع حول تراجع العلوم التجريبية قبل مجيء الحملة الفرنسية على مصر (1798- 1801) يرى باحث مصري أن بلاده كان لها في نهاية القرن الثامن عشر موقف ايجابي من العلوم التطبيقية.

وقال الباحث المصري صبري العدل يوم الاثنين في ندوة "مصر في العصر العثماني" ان الازهر في تلك الفترة كان "أهم مؤسسة تعليمية في مصر والعالم العربي" حيث شهد جدلاً بين علمائه بشأن الانفتاح على دراسة العلوم العقلية والتطبيقية التي أصبح الاشتغال بها "من الامور العادية" بين الازهريين.

واستشهد بالشيخ أحمد الدمنهوري (1689-1776) الذي تولى مشيخة الازهر عام 1768 ويعد "علامة فارقة في تاريخ الازهر...يشكل طليعة التيار التجديدي في الازهر الشريف" اذ تصدى للكتابة في العلوم وله مؤلفات منها "الدرة اليتيمة في الصنعة الكريمة" في الكيمياء و"رسالة عين الحياة في استنباط المياه" في الجيولوجيا و"القول الصريح في علم التشريح" في الطب و"احياء الفؤاد في خواص الاعداد" في الرياضيات.

وقال العدل في بحث عنوانه "موقف علماء الازهر من دراسة العلوم العقلية والتطبيقية في العصر العثماني" ان الدمنهوري لم يحظ بالاهتمام اللائق بانجازاته وان أعماله تطرح أسئلة عما اذا كان بالفعل رائداً للمجددين في تاريخ الازهر أم أن آخرين سبقوه الى طرح أفكار مماثلة.

وتبحث الندوة التي افتتحت بدار الاوبرا بالقاهرة جذور العلاقات العربية التركية من زواياها الاقتصادية والسياسية والدينية منذ الغزو العثماني لمصر عام 1517 على يدي سليم الاول حتى عام 1914 حين أعلنت بريطانيا الحماية على مصر وعزلت الخديوي عباس حلمي الثاني واختارت عمه حسين كامل ليحل محله ومنحته لقب سلطان مصر.

ويشارك في الندوة التي ينظمها المجلس الاعلى للثقافة بمصر بالتعاون مع مركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية بتركيا أكثر من 70 باحثاً من 12 دولة هي تركيا ومصر وتونس وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وبلغاريا وهولندا والجزائر والمغرب وسوريا وجورجيا.

ومن المشاركين في الندوة التي تستمر خمسة أيام الاميركي بيتر جران وخالد ارن المدير العام لمركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية باسطنبول "ارسيكا" ومن المصريين نيلي حنا وصبري العدل وعماد هلال ومن الاتراك سنان معروف أوغلو ومصطفى لطفو بيلجي وعزمى أوزجان وجودت كجوك.

وتبحث الندوة قضايا منها "أوقاف طوائف الحرف في القاهرة في القرن الثامن عشر" و"الفئات الشعبية والفئات الخطرة في القاهرة" و"مصر العثمانية وسوريا..منظور مقارن" و"التجربة المتعلقة بالسيرة الجماعية للحكام المصريين في العصر العثماني" و"تأثير المكتبات العثمانية على النظم التعليمية في مصر وتركيا" و"دور مؤسسة الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية في مصر خلال العصر العثماني" و"قناة السويس في المصادر العثمانية" و"مصر في سياسات الخلافة تجاه انكلترا" و"الاستقلال المصري خلال العصر العثماني في ضوء وثائق تركية اكتشفت حديثاً" و"مساهمة التجربة المصرية في تحسين مكتبات الوقف العثماني".

وقال على أبو شادي الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة بمصر في حفل الافتتاح ان الحقبة العثمانية في تاريخ مصر لا تزال مثار جدل "هامس أحياناً وصاخب أحيانا" بين الباحثين انطلاقا من ازدواج الرؤية بين الاستمرار تحت لواء الخلافة الاسلامية أو الاستقلال الوطني.

وحملت كلمة الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان أوغلي رغبة في استقراء تلك الفترة وتقييمها "بما لها وما عليها بالعدل والقسطاس اظهارا للحقائق" التي تلقي أضواء على تجربة انسانية في التلاقي بين ثقافتين.

وأضاف أن تاريخ مصر يلقى عناية من المؤرخين الاجانب "الا أن تاريخ الفترة العثمانية لم يكن له نفس الحظ السعيد" من الاهتمام الذي حظيت به الفترات السابقة واللاحقة.

وتابع أن الحملة الفرنسية كانت السبب في توجيه "سهام النقد" والقاء الظلال على الحكم العثماني في مصر وأنه بعد صعود محمد علي الذي تولى الحكم عام 1805 اتخذت الدراسات التاريخية منحى جديداً لتمجيد أسرة محمد علي "على حساب الفترة العثمانية...ثم تبع ذلك دخول التأثيرات السياسية والايديولوجية في تفسير التاريخ الذي جعل العهد العثماني يطل من خلال الكتب المدرسية على أنه أسوأ عهود مصر" التي وصفها بأنها كانت "مهد حضارات العالم".

وحثَّ على اعادة كتابة تاريخ مصر في العهد العثماني في ضوء الوثائق العثمانية المصرية والعثمانية اضافة الى تأمل الاطار العثماني العام والصراع الدولي الذي كان يضع الدولة العثمانية في "مواجهة التوسع الغربي".