صابئة العراق يكافحون الاندثار بلجوئهم إلى سوريا

دمشق ـ من ماهر سمعان
150 ألفاً يتبعون احدى اقدم الديانات الموحدة في العالم

ينهي اللاجئ العراقي رعد هاني عبد شيخ زبد المرحلة الاولى لتنصيبه رجل دين بخضوعه للعمادة في مجرى مائي في احد المزارع قرب دمشق منفذاً أحد أهم تعاليم ديانة الصابئة المندائيين المهددة بالاندثار مع استمرار العنف في العراق.

وخرج شيخ زبد في يوم الصلاة الاسبوعية من غرفته التي قضى فيها سبع ليال من الصلاة بدون نوم ليغطس في مجرى مائي مجاور كآخر طقوس التكريس التي تسبق حصوله على درجة رجل دين متدرب في هذه الطائفة التي هاجر الآلاف من ابنائها الى سوريا بعد بداية الحرب على العراق.

وقال شيخ زبد الذي سيصبح رجل دين او ترميذا باللغة المندائية "انا اتطلع الى انهاء فترة الاختبار لاتمكن اخيراً من خدمة طائفتي. نحن طائفة فريدة وعلينا الحفاظ عليها".

وقال شيخ زبد "طقوس التكريس لدينا ليس فيها قسوة او غرابة. انها اختبار لقوة ايماننا بالخالق وقدرتنا على التحمل والتضحية بأي شيء في خدمة ابناء طائفتنا".

وتقوم طقوس التكريس لرجل الدين المندائي على اقامته في كوخ من القصب مغطى بالحرير الابيض يدعى الشخنتة او بيت النور وذلك لاحتوائه رمز الديانة المندائية "الدرفش" المكون من غصن نبات الآس مغطى بقطعة قماش حريري قرب مجرى مائي لاسبوع يمارس خلاله الصلاة والتعبد والتأمل والدراسة بالاضافة الى العمادة اليومية.

وقال الترميذا خلف عبد ربه نائب رئيس الطائفة "مراسم المسقتة هي اختبار جسدي ونظري وروحي وثقافي للطالب. صفاء المسعى للمتقدمين لهذا المنصب الديني المهم. هناك اختبارات اخرى على مدى الشهور القادمة يختبر فيها العزلة والصلوات ليعود ويعمد استاذه بعد ان يصبح هو نفسه ترميذا".

وقال عبد ربه "يجب ان يكون من عائلة مزكاة ونظيفة غير مختلطة ببقية الاديان وليس فيه عيب جسدي بالاضافة الى معرفته الواسعة باصول الدين. ببساطة يجب ان يكون مندائياً حقيقياً".

وتقيم الطائفة المندائية طقوساً معقدة لترسيم رجال الدين تتضمن العزلة لاشهر واختبارات جسدية قاسية كالبقاء مستيقظا لليال عدة والتعمد بمياه النهر مرتين يومياً. وادت الشروط القاسية من صفاء النسب حتى الجيل السابع من الاختلاط او العيوب الخلقية الى تناقص عدد رجال الدين المندائيين بشكل كبير في الفترة الاخيرة.

وتحلق حول شيخ زبد اثناء خروجه في نهاية مراسم التكريس رئيس الطائفة المندائية والعديد من رجال الدين مباركين له بعد ان قضوا ليالي طوالاً يتابعون هذا المخاض الصعب لصنع رجل دين جديد اصبح يعتبر نادراً هذه الايام.

ويتميز رجال الدين المندائيون بذقونهم الطويلة ولباسهم المكون من عباءة من القطن الابيض يدوي الصنع كما بالمرغنة او العصا التي يصنعها رجل الدين بنفسه من احد اغصان الزيتون حصرا.

وقال عادل عزيز احد المندائيين "ليس هناك للاجئين الصابئة في سوريا سوى ثمانية رجال دين اتوا معنا من العراق وكلهم في اعمار كبيرة. انا خائف على استمرارنا بهذه الظروف ولكني أعارض بقوة تجاوز اصول الدين وتقاليدنا".

واضاف عزيز "في العراق هناك قتل كثير والمندائي الواحد يعني الكثير بالنسبة لديننا فنحن غير تبشيريين لا وبالعكس فان الديانات الاخرى تبشر في ابنائنا. الطائفة معرضة للانقراض".

وتعتبر الديانة المندائية احدى اقدم الديانات الموحدة في العالم، وينحصر وجودها حالياً في مناطق العراق.
واشتق اسم الديانة المندائية التي تعتبر كلمة المندائيين من الجذر "مندا" والذي يعني المعرفة أو العلم في اللغة المندائية التي هي اللغة الآرامية القديمة.

وقال شيوخ ان الطائفة غير التبشيرية والتي انطلقت من المناطق بين فلسطين وسوريا تعاني من انحسار كبير حيث وصل عدد المندائيين الى 150 ألفاً موزعين في كل انحاء العالم.
وقال الشيوخ ان حرب العراق قد اودت بحياة العشرات منهم. وفي سوريا نحو عشرة آلاف لاجئ مندائي.