شريف.. رئيس وزراء سابق ملطخ بالفساد ومعارض مشكوك بمواقفه

هل اتفق شريف ومشرف؟

اسلام اباد - دخل رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الذي عاد الاحد الى باكستان بعد سبع سنوات في المنفى، المعترك السياسي بواسطة جنرال انقلابي قبل ان يطرده انقلاب عسكري آخر بعد عهد شابته قضايا فساد وسوء ادارة.
وحين تعهد هذا الصناعي الثري لدى عودته الاحد بـ"تخليص البلاد من الدكتاتورية" مؤكداً في الوقت نفسه انه "لا يؤمن بسياسة الثأر" حيال الرئيس برويز مشرف الذي اطاحه عام 1999، اثار من جديد الكثير من التشكيك في موقعه كزعيم معارض الى جانب او بالمنافسة ربما مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي كان خصمها في التسعينات.
وما يزيد من حدة هذا الجدل حوله، الشائعات الكثيرة التي تتردد اصداؤها في الصحف الباكستانية بشأن ابرامه اتفاقاً مع مشرف، وهو ما ينفيه.
واكد احد المستشارين المقربين من مشرف ان الرجلين ابرما "صفقة" ضمنت لشريف العودة الى البلاد بدون التعرض لاي ملاحقات في قضايا الفساد التي لا تزال قائمة بحقه.
غير ان شريف (57 عاماً) لطالما تعهد بالعودة لازاحة الرجل الذي اطاحه، اعتقاداً منه بان سنواته السبع في المنفى بددت فضائح الفساد التي تخللت ولايتيه في 1990-1993 ثم في 1997-1999.
وتسلح نواز شريف بالصبر في منفاه في السعودية ولندن، معولاً على النسيان لتخطي اتهامات الفساد، وهو اليوم سيواجه في حال مشاركته في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة في الثامن من كانون الثاني/يناير الاختبار الذي سيظهر ان كان نجح في كسب قلوب الباكستانيين مجدداً.
غير ان تقويم ادائه يبقى مشروطاً باجراء انتخابات "حرة ونزيهة" وهو ما يطالب به بموازاة رفع حال الطوارئ التي اعلنها مشرف في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر قبل موعد الانتخابات.
وان كان شريف قدم ترشيحه الاثنين في لاهور (شرقاً)، الا انه كان اعلن قبل ذلك ان تقديم مرشحين عن حزبه لن يمنعه في وقت لاحق من الدعوة الى مقاطعة الانتخابات اذا لم يرفع الرئيس برويز مشرف حال الطوارئ واذا ما اتخذت جميع تشكيلات المعارضة الاخرى قراراً جماعياً بالمقاطعة.
ومن المفارقة ان يكون شريف الذي يقدم نفسه اليوم على انه الحصن الاخير في وجه "الدكتاتورية" بدأ العمل السياسي العام 1981 في ظل الجنرال ضياء الحق الذي حكم باكستان بقبضة من حديد بين 1977 و1988.
وارتقى شريف سلم المناصب السياسية بسرعة قياسية وترأس حكومة ولاية البنجاب (1988-1990) الأغنى والاكثر اكتظاظاً في البلاد.
ثم تولى طالب الحقوق السابق الامانة العامة للرابطة الباكستانية المسلمة قبل ان يصبح العام 1990 رئيساً للوزراء خلفا لبنازير بوتو التي طاولتها فضائح مالية تورط فيها محيطها.
ولم تمض ثلاثة اعوام حتى عادت بوتو رئيسة للوزراء اثر انتخابات مبكرة اجريت بضغط من الجيش.
وشريف متهم من خصومه السياسيين بانه حاول فرض نظام استبدادي بعد عودته الى السلطة العام 1997 فيما كانت باكستان غارقة في ازمة اقتصادية غير مسبوقة.
وخلال ولايته الثانية ايضاً، حاول تطبيق الشريعة الاسلامية ما اثار مخاوف الحلفاء الغربيين.
وعين الجنرال برويز مشرف عام 1998 قائداً للقوات المسلحة غير ان العلاقات بينهما سرعان ما تدهورت فسعى لابعاده تدريجاً خشية ان يطيحه.
لكن مناورته فشلت وتمكن مشرف من الاستيلاء على السلطة في 12 تشرين الاول/اكتوبر 1999 وحكم على شريف بالسجن مدى الحياة بعد ادانته بتهمة اختلاس اموال والتهرب من الضرائب والخيانة.
ثم افرج عنه في كانون الاول/ديسمبر 2000 بعد توقيعه اتفاقاً مع مشرف نص على انتقاله الى المنفى في السعودية لمدة عشر سنوات.
لكن المحكمة العليا نقضت هذا الاتفاق في نهاية آب/اغسطس واعلنت ان شريف يستطيع العودة الى بلاده.