'رجل وأربع نساء' في ثلاثية مصرية جديدة

كتب ـ المحرر الثقافي
إلى أبناء هذا الجيل الذي لم يعرف جمال عبدالناصر

هذه رواية تأخذ شكل ثلاثية درامية تمثل رومانسية الخمسينيات والستينيات وتخفي بين طياتها وفي أحاديث شخصياتها لمحات خاطفة من الأحداث السياسية التي مرت بها مصر والأمة العربية في الحقبة الناصرية.
وقد صدر الجزء الأول من هذه الثلاثية تحت عنوان "رجل وأربع نساء" يتناول ما تعرض له الوطن العربي والمواطن العربي، مع تركيز على أهم الأحداث خلال الحقبة الناصرية منذ قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952 ثم أزمة تأميم قناة السويس والانفصال وثورة العراق، وحرب اليمن، وهزيمة يونيو 1967 وحرب الاستنزاف حتى وفاة عبد الناصر، مما يحفل بالانتصارات حينا ولكنه لا يلبث أن يفاجأ بالهزائم والانكسارات ويعاني من موجات السخط والاحتقان.
ويتبع في هذا التناول تزاوج التدرج التاريخي للأحداث مع التطورات الدرامية التي تعبر عنها شخصيات العمل في شكل درامي مثير ليصل الخطاب إلى أبناء هذا الجيل الذي لم يعرف جمال عبد الناصر أو عبد الحليم حافظ.
ثم تدور الأحداث الدرامية في الجزء الثاني، والذي يصدر لاحقا، لتلمس لمسا خاطفا، دون التحميل على الطابع الدرامي، التطورات الهامة في عهد السادات وحرب أكتوبر/تشرين الأول 73.
وفي الجزء الثالث، وهو في مرحلة الإعداد، تتطرق الأحداث الدرامية لمعالجة أحوال مصر والعرب في عهدها الرهن وما حدث من تطورات سياسية واجتماعية وثقافية، وما تخلف عنه من تدنٍ في الأعمال الفنية وفقر في الإبداع، وتدهور في القيم والأخلاق والمبادئ.
يقول المؤلف إبراهيم يسري إن هذه الثلاثية "تهدف في مجملها إلى محاولة الإجابة في قالب درامي رومانسي على سؤال كبير، هو كيف نقيم حكم عبد الناصر بإيجابياته وسلبياته في موضوعية كاملة، ثم تعرج إلى مسار السياسة العربية لنتساءل هل هانت أمة العرب بعد عبد الناصر ولم بعد أمامها إلا الانصياع لإرادة إسرائيل وأميركا والغرب، هل تسمح بتآكل هويتها وتزييف حضارتها وضمور لغتها وتعديل عقيدتها."
ويضيف المؤلف قائلا "إنه رغم أن معطيات العمل وعناصره الدرامية، في الجزء الأول، تجذبه نحو الطابع الملحمي وظلال من الوثائقية ونوع من المباشرة، إلا أننا تحاشينا ذلك ما أمكن ليحتفظ العمل بطابعة الدرامي بغية أن يصل الخطاب عبره دون ملل ولا عناء إلى أبناء هذا الجيل الذي لم يعرف جمال عبد الناصر أو عبد الحليم حافظ."
ويتضمن العمل في شكل درامي من خلال أحاديث شخصيات العمل رصدا لتطورات الأحدث في الحقبة الناصرية مع طروحات موضوعية وتقييمات للمبادرات السياسية والاقتصادية المصرية والعربية بإيجابياتها وسلبياتها.
ومن خصائص الجزء الأول لهذا العمل، الذي صدر تحت عنوان "رجل وأربع نساء" أنه يدور في رحاب وزارة الخارجية المصرية، فيعرض للمشاهد بعض خصوصيات العمل الدبلوماسي، كما تدور الأحداث في أروقة السفارات المصرية بالخارج في عواصم مثل فيينا وباريس وريو دي جانيرو وبغداد وبروكسل وجنيف ومدريد ليطرح علي المشاهد رؤية جديدة للأحداث في دول أجنبية من داخل الدوائر المغلقة في تلك السفارات، وليعرف المشاهد خبايا العمل الدبلوماسي بإيجابياته وسلبياته.
كذلك فإن العمل يعني بالإشارة إلى أهم التطورات الفنية في مصر فتتحدث شخصياته عن الأفلام والأغاني والأنشطة الثقافية التي تعرض في ذات وقت الحدث السياسي دون إثقال على الطابع الدرامي.
يقول المؤلف "لقد حفزنا القصور البين في توثيق وتأريخ الوقائع المصرية في هذه الحقبة الهامة، إلى أن نجدد بهذا العمل الدعوة للكتاب والمبدعين لمعاودة تناول تاريخ مصر خلال نصف قرن من الزمان تناولا دراميا، ذلك أن الدراما المصرية لم تستطع القيام بدورها الهام في طرح ما واجهته الأمة خلال نصف قرن من أحداث هامة وتطورات مفصلية لعزوفها عن تقديم معالجات موضوعية شاملة أو ممتدة قليلا في الزمان والمكان وقليلا ما خرجت خارج حدود مصر، وإنما تناثرت بعض الأعمال هنا وهناك التي تتعامل مع جزئيات وهو قصور لا ينبغي أن يستمر أكثر من ذلك. ‏
شخصيات هذه الرواية تطرح من خلال عدد من الدبلوماسيين المصريين، فنجد شخصيات وتوجهات مختلفة ومتناقضة من الوفاء والالتزام الوطني والأخلاقي، إلى جانب الإنتهازية والأنانية والتأثر بالفكر التغريبي، بل الوقوع في شرك أعداء الأمة، ويمر صبري الحسيني بطل العمل، وهو الفلاح ابن الطبقة الوسطى، المتدين الوطني القومي الناصري الديموقراطي، بعدة مراحل في شخصيته وتطرأ عليه تغييرات فكرية واجتماعية وأخلاقية ويعاني من تناقضات حادة بين الطهارة والعفة، والأصالة والتغريب في حياته اليومية، كما تصادفه أعنف صدمة عاطفية عندما ينهار مشروع زواجه من درية حبيبة صباه وصنو روحه، أما درية البطلة النسائية فتمر بتطورات حادة بين بنت الريف الأرستقراطية الرومانسية التي ترنو إلي حياة أسرية عادية في كنف حبيبها، وبين سيدة أعمال من الطراز الأول في باريس .
وإلي جانب هذه الشخصية الرئيسية يقدم العمل أربع شخصيات نسائية رئيسية وما يزيد عن ذلك قليلا من الرجال.
أما الأحداث الدرامية فتتناغم فيها معطيات الحرفة الدبلوماسية، وسير العلاقات الاجتماعية والحب الرومـانسي والحب العملي الواقعي، وقائع تتعلق بالجاسوسية، وتجارة الجواهر والأسلحة، والأعمال السرية التي تقوم بها الأجهزة المصرية ومحاولات الاختراق، والمغريات المالية والنسائية والقمار، والمآزق التي تحدث في دوائر صنع القرار في القاهرة، إلى جانب الطرائف التي تصادف الأحداث الدرامية وتقع في حضرة رؤساء الدول والشخصيات الكبيرة المصرية والأجنبية.
وفي النهاية، وبعد أن يعرض العمل نماذج مختلفة من الشخصيات الدرامية، ومع تقدم العمر يصل صبري الحسيني بطل العمل في الجزء الثالث إلي بر الأمان وتتضح له الرؤية ويعرف الطريق إلى تشخيص النواقص والسلبيات ليصل في نهاية المطاف إلى ما يقدر أنه طريق استعادة المجد والعزة للوطن وللأمة .