العرب يمنحون أميركا فرصة لاثبات الجدِّية في أنابوليس

بيروت ـ من جوناثان رايت
التطبيع مقابل لا شيء؟

انتظرت الحكومات العربية أسابيع قبل الموافقة على حضور مؤتمر السلام في الشرق الوسط الذي تنظمه الولايات المتحدة في ولاية ماريلاند الاميركية هذا الاسبوع.

ولكنهم قرروا أنه على الرغم مما يرون أنه التزام من جانب واشنطن تجاه اسرائيل والتآكل التدريجي لنفوذها على مستوى العالم فان الولايات المتحدة تمثل الوساطة الوحيدة التي من المحتمل ولو بشكل ضئيل أن تحدث فارقاً.

كما أنهم تقبَّلوا مناشدات عاجلة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان يخشى أنه في حالة تغيب الدول العربية الاخرى عن أنابوليس فان اسرائيل والولايات المتحدة لن تمنحه شيئاً يعود به.

كما فكر بعض الزعماء في علاقاتهم الوثيقة مع واشنطن وخلصوا الى أن إغضاب شعوبهم أكثر أمناً من إغضاب الرئيس الاميركي جورج بوش.

ويقول معلقون عرب ان الهدف الرئيسي لمؤتمر أنابوليس هو تحسين صورة ادارة بوش وتهدئة الحكومات العربية المحافظة التي انتقدتها لعدم بذل أي جهود في السلام بالشرق الاوسط.

وهم يشيرون الى ان فكرة المؤتمر بدأت كوسيلة لتعزيز صورة عباس في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي هزمت قوات عباس في غزة وسيطرت على القطاع.

وأكدت اسرائيل والولايات المتحدة على أهمية اشراك الحكومات العربية التي لا تربطها أي علاقة باسرائيل مما أثار شكوكاً في أن يكون الهدف الحقيقي هو تشجيع "التطبيع" مع عدم تقديم أي شيء في المقابل.

ولكن محللين مقربين الى الحكومات العربية يقولون ان مسؤولين عرباً يعتقدون أن لديهم تطمينات كافية من الولايات المتحدة واسرائيل لجعل مشاركتهم تستحق العناء.

وقال جهاد الخازن وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة الحياة التي تصدر في لندن "قطع الاميركيون شوطاً طويلاً في تحقيق بعض المطالب ووضع جدول زمني لتنفيذ أي اتفاق. لقد مارس الاميركيون بالفعل الكثير من الضغوط".

وقال عز الدين شكري مدير مشروع السلام العربي الاسرائيلي في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان السعوديين ترقبوا طويلاً للحصول على أدلة على أن رئيس الوزراء الاسرائيلي جاد فيما يتعلق بصنع السلام وأنه مستعد لتجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال "حصلوا على تأكيد على أن أولمرت سيلزم نفسه في أنابوليس بتنفيذ واجبات اسرائيل بموجب خارطة الطريق بما في ذلك تجميد بناء المستوطنات".

وكرر أولمرت علانية وعداً بعدم بناء مستوطنات جديدة ولكنه لم يتخذ خطوات اضافية لتجميد العمل التوسعي في المستوطنات الحالية.

وقالت سوريا في الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة وافقت على تحقيق مطلبها الرئيسي لحضور الاجتماع وهو ادراج قضية هضبة الجولان في جدول أعمال المؤتمر الذي سيتناول بشكل أساسي الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وأعلنت دمشق رسمياً قبولها للدعوة بعد حصولها من السفارة الاميركية في دمشق على نسخة من جدول الاعمال متضمناً مناقشة لقضية هضبة الجولان.

ويقول منتقدون للولايات المتحدة وللحكومات العربية المحافظة ان لديهم شكوكاً تجاه قيمة التأكيدات التي تقول الحكومات إنها حصلت عليها.

وقال محمد السيد سعيد وهو خبير في العلوم السياسية وهو رئيس تحرير صحيفة البديل اليسارية ان مصر ستشارك فقط بسبب علاقاتها مع واشنطن.

وأضاف "هذا القرار جاء نتيجة الولاء التام (من الرئيس حسني مبارك) للولايات المتحدة...انه يبعث برسالة عن أنه ما زال حليفاً خاصاً وأن على الولايات المتحدة أن تتوقف عن التضييق عليه في القضايا الداخلية".

ولكن شكري قال ان المملكة العربية السعودية أظهرت في وقت سابق هذا العام أن بامكانها تحدي ارادة الولايات المتحدة عندما توسطت في اتفاق مكة بين عباس وحماس لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية.

ومضى شكري يقول "انها ادارة أميركية فشلت في العراق وفشلت في سياستها مع سوريا وفشلت في سياستها مع حماس. ليس لديها ثقل يذكر وليس لديها مصداقية تذكر..ويمكن للاطراف المحلية أن تتجاهلها".

واتفق أحمد ماهر وهو وزير الخارجية المصري السابق مع هذا الرأي قائلا "لا أعتقد أن الغرض هو ارضاء الولايات المتحدة فحسب. ربما يكون هذا أحد الاعتبارات ولكن الاعتبار الرئيسي هو طرق أي سبيل حتى وان كان مشكوكا فيه قد يؤدي الى المزيد من التقدم. ليس هناك الكثير من الخيارات المطروحة".

ومضى يقول "قرروا الذهاب لان استغلال أي فرصة أمر طيب في بعض الاحيان".

وقال محللون ان السعودية وغيرها من الحكومات العربية التي لا تربطها علاقات باسرائيل ستكون حذرة تجاه أي محاولة اسرائيلية لتحويل مؤتمر أنابوليس الى منبر لجعله سابقة للاتصال باسرائيل.

وليست مشاركة السعودية في حد ذاتها أمراً مستحدثاً فقد ظهر المبعوث السعودي الامير بندر بن سلطان في مؤتمر مدريد عام 1991 كما شاركت السعودية في الكثير من جولات محادثات السلام متعددة الاطراف في التسعينات.