اللبنانيون يتجنبون العنف في الوقت الراهن

بيروت ـ من يارا بيومي
محللون: أعمال العنف ستكون خسارة للجانبين

بدأت المخاوف من تفجر أعمال العنف تلوح في أجواء لبنان بعد إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس جديد للبلاد الجمعة لكن المحللين يقولون انه لم تسفك دماء بعد لان الجماعات السياسية المتناحرة لديها الكثير مما تخشى عليه.

وتأجل انتخاب الرئيس مرة أخرى الجمعة أملاً في امكانية التوصل الى اتفاق لكن ذلك يعني أن البلاد ستكون بلا رئيس لمدة اسبوع على الاقل الامر الذي أثار المخاوف من أن يسقط لبنان مجدداً في هوة العنف بعد 17 عاماً من انتهاء الحرب الاهلية.

وهددت الاغلبية التي يتزعمها سعد الحريري عضو البرلمان السني والمعارضة الموالية لسوريا بزعامة حزب الله الشيعي بإتخاذ اجراءات أحادية الجانب ما لم يتم انتخاب رئيس.
واتهم كل جانب الاخر بتسليح وتدريب أنصاره.

لكن الجانبين يتجنبان على ما يبدو أي تصعيد وذلك خشية أن تسري سريعاً نغمة العنف الطائفي بين السنة والشيعة وهو سيناريو لا يتمناه اي جانب ما دامت الفرص ما زالت متاحة لحل الازمة سلمياً.

وشكك بول سالم مدير مركز كارنيجي للسلام الدولي فرع بيروت في أن يتخذ أي جانب خطوات استفزازية في الوقت الراهن.

وقال سالم "لن يتخذ أحد إجراء للتصعيد في اي شيء. ستكون خسارة على الجانبين. قوى 14 آذار (الائتلاف الحاكم) ليس قوياً بدرجة كافية للفوز...كما ان حزب الله وايران لا يريدان الدخول في حرب اهلية بين السنة والشيعة".

ويدرك التحالف الحاكم ايضاً انه لا يستطيع من الناحية العسكرية مضاهاة حزب الله المدعوم من ايران والمسلح تسليحاً جيداً بل انه خفف ايضا لهجته ضد سوريا التي يتهمها بالتدخل في شؤون لبنان من خلال حليفها حزب الله.

وارجأ رئيس البرلمان نبيه بري وهو زعيم شيعي معارض الجمعة التصويت على انتخاب رئيس للمرة الخامسة بسبب عدم توصل الاطراف المتنافسة الى اتفاق على رئيس.
لكن بري ابقى الامل حياً بدعوته اعضاء البرلمان للاجتماع من جديد الجمعة المقبل للقيام بمحاولة اخرى.

وانتهاء فترة رئاسة اميل لحود الموالي لسوريا قبل انتخاب بديل له يترك البلاد في فراغ دستوري.

وتتسلم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب السلطات الرئاسية في ظل عدم وجود رئيس للبلاد لاول مرة منذ تسع سنوات.

وقال التحالف الحاكم انه ربما ينتخب رئيساً خارج البرلمان مستغلاً اغلبيته المطلقة في خطوة تقول المعارضة انها ستكون بمثابة انقلاب لان التصويت لن يجرى في البرلمان ودون النصاب القانوني المطلوب وهو ثلثا الاعضاء.

وقال الحريري في وقت لاحق "ما استخدمنا خيار النصف زائد واحد لاننا نريد التوافق".

وينحي أعضاء الاغلبية باللائمة على سوريا في عرقلة انتخاب الرئيس لكن واحداً من ابرز المنتقدين لسوريا ادلى قبل ثلاثة أيام بصورة مفاجئة بتصريحات استرضائية.

وقال محللون ان احد العوامل الاخرى التي تجعل حزب الله يتحلى بضبط النفس قد يكون رغبة سوريا في استمرار الاتصال مع وسطاء غربيين والذي خفف من عزلتها الدولية التي عانت منها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005.

ويلقي المناهضون لسوريا باللوم عليها في مقتل الحريري وهو ما تنفيه دمشق.

وقادت فرنسا جهود الوساطة واجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتصالاً بالرئيس السوري بشار الاسد وأرسل عدداً من كبار موظفيه الى دمشق مرتين للمساعدة في جهود الوساطة.

وقال دومينيك مويسي وهو مستشار بارز في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس "لم يتم انتخاب رئيس لاننا فشلنا في الضغط على السوريين".

ويقول مويسي إن القوى الغربية خلصت الى ان التعاون السوري ضروري لحل القضايا العالقة في الشرق الاوسط.

وتستضيف سوريا زعماء بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية التي سيطرت على قطاع غزة في يونيو حزيران وتريد دمشق استعادة السيطرة على مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل.
ويتهم مسؤولون أميركيون سوريا بالسماح لمقاتلين اجانب بالعبور الى العراق من خلال حدودها الطويلة وغير المحكمة.

ووجهت الولايات المتحدة الدعوة لسوريا لحضور محادثات السلام في انابوليس بولاية ماريلاند الاميركية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني والتي من المفترض ان تعطي اشارة البدء لاجراء مفاوضات رسمية بشأن اقامة دولة فلسطينية.

وقال مويسي "المجتمع الدولي يحتاج الى سوريا من اجل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والعراق وقضايا اخرى وهم (السوريون) يدركون هذه الحقيقة جيدا...الرسالة (القادمة) من سوريا هي...(انتم تحتاجون الينا اكثر من احتياجنا اليكم)".

وبالرغم من أن الكثير من الخيارات لما يمكن ان يحدث بعد ذلك ما زالت قائمة الا أن اللبنانيين يشعرون بالتشاؤم.

وقال الروائي اللبناني الياس خوري "انا آمل أن يبقى لبنان ولكن خائف أن يزول لبنان".