من النهضة إلى الحداثة المبتورة في 'نزوى'

كتب ـ المحرر الثقافي
تمثيلات الآخر العربي

صدر العدد 51 من مجلة نزوى التي تصدرها مؤسسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان، ويرأس تحريرها الشاعر العماني سيف الرحبي، واحتوى على عدد من الموضوعات الثقافية والإبداعية لكتاب من جميع أنحاء الوطن العربي، فيتحدث د. فيصل درَّاج تحت عنوان "من النهضة إلى الحداثة المبتورة" عن ثلاث مراحل تميّز التاريخ العربي الحديث: عصر النهضة (الممتد من القرن التاسع إلى عام 1952، كما يرى البعض، أو إلى هزيمة 1967، كما يرى بعض آخر، أكثر موضوعية) تلته حقبة "دولة الاستقلال المتسلّطة"، التي أسّست لصعود "الصحوة الإسلامية". زامنت "الصحوة"، ومن منظور مختلف، اقتراحات ثقافية متنوعة، تبدأ بأسئلة المثقفين وتنغلق عليها.
ويكتب د. معجب الزهراني عن تمثيلات الآخر العربي (المسلم في بعض
قصص ألبير كامو) ومشيل تورنييه، وهو يحاول في هذا البحث تحليل أهم الأبعاد الدلالية لتمثيلات الآخر (العربي- المسلم) في أعمال كاتبين فرنسيين لهما مكانة متميزة في السياق الأدبي - الثقافي الفرنسي، وربما في سياق الأدب والفكر الغربي الحديث في مجمله.
أما المدينة فضاء إشكالياً فـي الرواية المغربية، فيحدثنا عنها عبد الرحيم العلام، حيث ارتبطت الرواية المغربية، في جل نصوصها، وعلى امتداد عقودها الزمنية السابقة، بالفضاء الحضري المديني تحديدا. واحتفاء الرواية المغربية بالمدينة لا يمكن فهمه وتلقيه، على مستوى العديد من نصوصها المتلاحقة عقدا بعد آخر، فقط مجرد ارتباط تقني بعنصر يعتبره المنظرون والنقاد أهم مكون في الآلة السردية، بقدر ما يتعين ملامسته، أيضا، كارتباط بالمدينة بوصفها فضاء إشكاليا في الرواية، أي باعتباره سؤالا يؤطر، في الآن ذاته، سؤال التخييل والكتابة الروائية ككل.
وعن الشعر العبري الحديث وكيف ينظر شعراء العبرية إلى أدبهم وإلى أنفسهم، يكتب
برنارد فرانك، ويترجم تمام التلاوي، فيقول إن الدراسات العربية التي عالجت الشعر العبري وقاربت أدبه كثيرة عموما في عالمنا العربي، ولكنها كانت في أغلبها تقرأه من زاوية واحدة دائما، هي زاوية (شعر العدو)، وقد حاولت دائما رصد الذات العربية ورصد الصراع حول الأرض في هذا الأدب، أما الدراسات التي تناولته من وجهة نظر محايدة فقد كانت نادرة جدا أو معدومة، ولم يجرؤ أحد على مقاربة هذا الأدب كأدب موجود في العالم شأنه شأن أي أدب آخر، لا لشيء إلا للتعرف عليه.
ويتناول د. أيمن ميدان المعارضات الشعرية في عُمان ويرى أن قراءةً واعيةً للشعر العُماني منذ تحقَّق له الانفصالُ والتميُّزُ بعد فترة تماهٍ دامتْ خمسةَ قرونٍ ونصفَ القرنِ من الزمان، تشي بأنَّ فَنَّ المعارضةِ واحدٌ من أهم ظواهره امتداداً وبروزاً وقدامةً، وهو أمرٌ طبيعي، وليس "غريباً على منطق النهضات الأدبية الإحيائية في عمومها، إذ عادةً ما يتمُّ فيها الإحياءُ مقترناً بنوع من الرجعةِ إلى الماضي، أو الارتدادِ إلى التراث، ومن ثَمَّ قد يبدو وكأنَّ آدابَ الأُممِ في بداياتِ تطورها تَسْلُكُ طريقاً معكوساً حين تنحو إلى التغيير فلا تجد سبيلاً إليه إلا بمحاكاةِ أروعِ النماذج التي حفظها تاريخُ هذه الأممِ."
أسطورة النار المقدسة في الأزمنة المنسية (في تجربة زاهر الغافري الشعرية) يكتب عنها فاضل سوداني حيث ينتظر الشاعر ملاك القوة أو زورق الإنقاذ أو حتى حصان هانز آرب الهائم في الصحراء حتى يحمله إلى هناك حيث الفراديس الوهمية من أجل أن يلامس جبينه رمال الأحلام.
وعن مقدّمات المعنى والمضمون يكتب عهد فاضل متحدثا عن المفردات التي يحفل بها كتاب شعري جديد، للطيف الأخير من التسعينيين لا تختلف عن سواها في كتب مجايلة لتجربته. لا بل يكاد يشعر القارئ بأن الأشياء والتفاصيل خضعت لمشغل تمرَّن عليه شعراء جيل كامل.
أما شعريّة الكتابة في تجربة محمد بنيس، فيحدثنا عن عبدالواحد لؤلؤة قائلا "لا أحسب أننا، في المنظور القريب، سوف نتوصل إلى تعريف الشعر بصيغة ترضينا، أو ترضي الغالبية ممن يعنيهم الشعر. نقرأ في تراثنا أن الشعر كلام موزون مقفّى يفيد معنى؛ فإن لم يـُفِد معنى فهو ليس بشعر، وإن جاء بوزن وقافية. لكن جلـجامش، وهي أقدم ملحمة شعرية عرفتها البشرية قبل حوالي ستة آلاف عام، لم تشغل الباحثين بما فيها من وزن وقافية، إن كان فيها ذلك، قدر ما شغلهم ما فيها من معنى وصور بلاغية في التشبيه، وتأملات في الحياة والموت، وصورة العالم وغير ذلك كثير.
ويلتقي محمد المزديوي مع قادر بوبكري، الكاتب والشاعر الجزائري المقيم في باريس منذ فترة طويلة، وعايش لحظات هامة من التاريخ المغاربي والعربي والعالمي، كما عايش الاستعمار الفرنسي الإجرامي للجزائر وواصل دراسته في جامعة القرويين التاريخية في مدينة فاس، ثم عاد إلى الجزائر مع انتصار الثورة التي دفعت مليونا ونصف مليون من الشهداء، ومارس التدريس إلى جانب الصحافة هناك.
ويكتب سيف الرحبي تحت عنوان "كونشرتو الحجر الشراكة الروحية"، بينما يتحدث جواد الأسدي عن بوابة للقاء أول.
وعن ١١ شاعرة وشاعراً معاصرون تجمعهم الأسبانية وتفرقهم الأمكنة تترجم وتقدم صباح زوين، قائلة "أردت من هذه المجموعة من الشعراء أن أقدم نموذجاً، إذا جاز القول، من بعض ما يكتب في اللغة الإسبانية راهناً. اخترت إحدى عشر شاعرة وشاعراً معاصرين من أكثر من بلد، ما بين إسبانيا والأرجنتين وكوبا وكولومبيا، ولكن كذلك شعراء من المهاجرين المقيمين في إسبانيا وأضحوا يكتبون بالإسبانية.
كما تنشر "نزوى" في عددها الحادي والخمسين موضوعات ونصوصا لكل من: إلياس لحود، ورشا عمران، وسعيد هادف، وأحمد بلحاج، وعمر شبانة، وشارل شهوان، وعبد السلام المساوي، ومحيي الدين جرمة، وشريف بقنه الشهراني، ومحمد سعد شحاته، وطالب المعمري، وخليل النعيمي، وعطية صالح الأوجلي، ولؤي عبدالاله.
بالإضافة إلى عزت القمحاوي ومحمود الرحبي، ومحمد العنيزي، وربيعة الناصر، وعبد الله المتقي، وهلال البادي، وسالم الغيلاني، وهدى الجهورية، ومحمد سعيد الصكار، ومفيد نجم، وخالد الدهيبة، ومصطفى جوهر، وخالد عبد اللطيف، وإبراهيم الحجري، وضياء خضير، وصالح القاسم، وجميل حمداوي، وعلي شبيب ورد، وعثمان صادق شريحة، وماهر شرف الدين، وزينب عساف، وأحمد شافعي، وغيرهم.