ولي عهد أبوظبي يطلق مشروع 'كلمة' للترجمة

ابوظبي
المزروعي: 'كلمة' مشروع نهضوي للحوار الحضاري

أطلق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الاربعاء في ابوظبي مشروع "كلمة" الرائد في عالم الترجمة والذي يهدف الى زيادة عدد خيارات الكتب أمام القراء باللغة العربية.

وقال الشيخ محمد "ان هذه المبادرة الطموحة غير ربحية وانطلقت جذورها لتمويل نشاطات الترجمة والنشر والتوزيع للاعمال الكلاسيكية والمعاصرة ذات الجودة العالية من اللغات الاخرى الى اللغة العربية".

وأضاف ولي عهد ابوظبي في خطاب خلال حفل اطلاق مشروع "كلمة" ألقاه نيابة عنه الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية "انه في إبريل (نيسان) الماضي وخلال حفل تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، قلنا إن المسؤولية الثقافية في العالم العربي قضية مركزية وحيوية لنا جميعا وأكدنا أن الحراك الثقافي الفاعل الذي تشهده أبوظبي ما هو إلا بدايةَ الغيثِ للمساهمةِ بدورنِا في خارطةِ المشهدِ الثقافي الإقليمي والدولي".

وأشار الشيخ محمد الى أنه "منذ ذلك الحين والمشاريع الرائدة التي تطلقها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث متواصلة" معربا عن ثقته وتفاؤله في "إمكانية تأسيس نهضة علمية ثقافية عربية تشمل مختلف فروع المعرفة البشرية يمثل الكتاب فيها حجر الزواية والمرتكز".

واستعرض في سياق كلمته ما ورد في تقرير التنمية البشرية من أن "المعرفة هي الفريضة الغائبة في الوطن العربي وأن متوسط الكتب المترجمة لكل مليون عربي هو أقل من كتاب واحد في كل عام بينما يبلغ أكثر من 500 كتاب لكل مليون شخص في المجر".

ونوه الشيخ محمد الى انه "في حين تترجم الدول العربية ما يزيد عن 400 كتاب سنوياً فإن هذا الرقم ورغم تزايده فإنه لا يمثل إلا خُمس ما تترجمه اليونان مثلاً ويكاد لا يُذكر الرقم العربي خجلاً أمام ما تترجمه إسبانياً في عام واحد إذ تترجم أكثر من 10 آلاف كتاب".

وقال ايضا "ازاء ذلك وحرصاً منّا على العمل لنشر المعرفة والتواصل مع العالم فإننا نطلق اليوم مشروع 'كلمة' لتفعيل حركة الترجمة إلى اللغة العربية عن مختلف العلوم والمعارف الإنسانية وسدّ الفجوة في المكتبة العربية والناجمة عن القصور في المواكبة السريعة لحركة النشر في الغرب".

وأوضح أن هذا المشروع يأتي وفق معايير وآلياتٍ دقيقةٍ تستند في الأساس على جدوى الكتاب المرشح للترجمةَ للمجتمعِ وللثقافةِ العربيةِ". معربا عن سعادته باصدار أولى ثمرات هذا المشروع مع اطلاق "كلمة" وهي عبارة عن أول ستة كتب تَمت ترجمتها بالفعل .. وأكد في الوقت نفسه عزم "كلمة"على أن لا يمر العام إلا وقد تخطى حاجز ترجمة المائة كتاب كمرحلةٍ أولى.
وحضر حفل اطلاق المشروع محمد أحمد البواردي الامين العام للمجلس التنفيذي ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وزكي نسيبة نائب رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وعدد من ممثلي دور النشر العربية والعالمية.

أبوظبي تمهد الطريق

وعرضت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال حفل الاطلاق فيلما وثائقيا بعنوان ''أبوظبي تمهد الطريق'' يعرض تاريخ الترجمة العربية بجميع مراحله، وصولا إلى وقتنا الحالي والتحولات الكبيرة التي شهدتها العلوم المختلفة، مشيرا إلى أهمية اللغة العربية كلغة المحادثات الافتراضية والنظرية، مركزا على الدور الذي سيلعبه مشروع ''كلمة'' في تطوير وتحديث مستوى الترجمة في عالمنا العربي.

المزروعي: 'كلمة' مشروع نهضوي للحوار الحضاري

من جانبه، قال مدير هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي ان إطلاق مشروع ''كلمة'' للترجمة يأتي "كمشروع نهضوي يسعى إلى استعادة المكانة الحضارية للثقافة العربية في انفتاحها على الثقافات الأخرى، وحوارها مع الآخر ضمن إطار التبادل المعرفي الخلاق.

وأكد المزروعي في مؤتمر صحافي على أن "المعرفة الإنسانية معرفة شاملة وتراكمية" مضيفا بان "هذا ما أدركه العرب خلال عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، لذلك ازدهرت في تلك الحقب حركة الترجمة عن اللغات الأخرى في محاولة لنقل المعرفة بكافة جوانبها النظرية والعلمية، وهذا ما أدى إلى حفظ هذه المعرفة التي تناقلتها الحضارات المختلفة وأقامت على أساسها نهضة مجتمعاتها وتنميتها".

ومضى المزروعي قائلا "إذا ما قاربنا الوضع العربي سندرك أننا لم نمتلك بعد الأدوات الأساسية للتنمية القائمة على المعرفة الهائلة التي أنتجتها الحضارات من مشرق العالم إلى مغربه، وذلك بسبب قصور حركة الترجمة وتأخرها عن حال غيرها في مجتمعات أخرى".
"ولعل الاقتراب من الإحصائيات يدعو للرهبة من حجم الفوارق بين ما يترجمه العرب وما يترجمه الآخرون ، فخلال أكثر من نصف قرن مضى ترجمت دولة مثل فرنسا ما يقرب من 150 ألف كتاب، كما ترجمت ألمانيا حوالي 260 ألف كتاب، في حين ترجم العرب مجتمعين أكثر بقليل من 9 آلاف كتاب".

واضاف "وفي القرن الحادي والعشرين تترجم إسبانيا اليوم ما يزيد عن 10 الاف كتاب سنوياً، والعالم العربي بأكمله يترجم حوالي 400 كتاب فقط غالبيتها عن اللغة الإنكليزية، ولذلك فمن المخطط له أن يقوم مشروع 'كلمة' بترجمة المؤلفات عن مختلف اللغات الحية، وعدم تجاهل ما ينتج في ثقافات أخرى لها مكانتها المعرفية والحضارية المعروفة".

واوضح المزروعي "إن مشروع 'كلمة' يشكل جزءاً من الاستراتيجية الشاملة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تسعى إلى خدمة الثقافة العربية والكتاب العربي، ومن هذا المنطلق جاءت مبادرتنا بتطوير معرض أبوظبي الدولي للكتاب ودعم صناعة النشر لتصبح أبوظبي مركزاً متميزاً لصناعة النشر في العالم، بالإضافة إلى إطلاق جائزة الشيخ زايد للكتاب وغيرها من المشاريع الثقافية الهامة".

وتعتزم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تأسيس قاعدة بيانات للكتاب العربي ستكون متاحة لجميع المهتمين والمثقفين في العالم عبر شبكة الإنترنت، وذلك بهدف تعريف العالم بما ينشر عربياً.

الكتب الإماراتية

من جهته، قال مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب جمعة القبيسي "إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قد أنجزت الكثير من كتب التحقيق، وإن هناك كتباً تراثية عربية قد اهتمت بها الهيئة وأنها في إطار احياء الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى".

وفيما يتعلق بالكتب الإماراتية والاهتمام بها، قال القبيسي "إن الهيئة طبعت كتباً محلية وظهر منها ما يشكل صورة واضحة للثقافة الإماراتية، وإن الهيئة تهتم وبشكل فاعل بالمؤلف محلياً وتعتبره من أولوياتها".
وحول جهود نقل التراث الشفوي إلى المكتوب قال القبيسي ان "الهيئة أنجزت أعمالاً مهمة في هذا الاطار".
وعقدت الاربعاء ضمن حفل اطلاق مشروع "كلمة" حلقة نقاشية بعنوان "آفاق إحياء الترجمة في الوطن العربي: الواقع والطموح".

من جانبه، تحدث بشار شبارو امين عام اتحاد الناشرين العرب عما تقدمه امارة ابوظبي من فعاليات وانشطة ثقافية متنوعة خلال الفترة الاخيرة ابتداء باطلاق المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات والتي تشمل متاحف عالمية وتراثية عريقة وانتهاء بهذا المشروع الرائد الذي يهتم بعالمنا العربي.