عشائر وموالون: حدود الديمقراطية في الاردن

عمان
ثاني انتخابات برلمانية في عهد الملك عبدالله الثاني

يجري الاردن الثلاثاء انتخابات برلمانية من المتوقع ان تبقي على البرلمان في ايدي نواب عشائريين ووسطيين وموالين للحكومة وسط قانون انتخابات يقلل من تمثيل المدن التي يكون فيها أداء المعارضين الاسلاميين والليبراليين أفضل.

وعلقت لافتات تخص نحو 900 مرشح على أشجار وأعمدة عبر المدن والبلدات في المملكة لتجتذب 2.4 مليون ناخب اردني. وتستخدم معظمها الولاءات العائلية والعشائرية.

وليس هناك الكثير من اللافتات التي تتناول المواضيع المسببة للانقسام مثل الهوة بين الغني والفقير وانتقاد الحكومة المؤيدة للغرب في البرامج الانتخابية حيث يتم التركيز على المواضيع المحدودة. ولا يستثنى من ذلك الا الاسلاميون وهي المعارضة الفعالة الوحيدة.

ويعيش معظم سكان الاردن البالغ عددهم 5.6 مليون في مدن تعتبر معاقل اسلامية تقليدية ولكن مقاعد المجلس البالغ عددها 110 موزعة بصورة تفضل المناطق الريفية قليلة السكان.

وانتخابات الثلاثاء هي الانتخابات البرلمانية الثانية في ظل الملك عبد الله ذي العقلية الاصلاحية والذي اعتلى العرش في عام 1999 وسط موجة امل بأن يجري تحولا ديمقراطيا في البلاد.

ويقول ناقدون ان هذه الانتخابات التي لا تشبه الانتخابات الاخيرة في عام 2003 شهدت قيام سياسيين لهم نفوذ وشخصيات اقتصادية بالمحاباة وشراء الاصوات للمحافظة على سيطرتهم. وعززت قصص تقديم المرشحين وعودا بتقديم أي شيء تتراوح بين مدافئ الى الطعام مقابل الدعم.

ولا يزال المجلس المنتخب يمتلك القليل من السلطة الحقيقية. اذ يمكنه ان يقدم التشريعات ولكن الحكومة هي التي تقدم معظم مشاريع القوانين. ونادرا ما تعرضت مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة للرفض او اللوم.

ويواجه طارق خوري (39 عاما) وهو رجل اعمال ليبرالي ثري يسعى للفوز بمقعد في الدائرة الثالثة في عمان حالة واسعة من عدم المبالاة بين العديد من المواطنين الاردنيين الذين يرون ان البرلمان لا قوة له لتحقيق تغيير حقيقي.

وقال خوري في مقره الانتخابي بينما كان يحيط به العشرات من المؤيدين ان الديمقراطية ما زالت في مهدها وأنه يسعى لاجتذاب الاردنيين الشبان الذين يريدون احداث تغيير. وأعرب عن اعتقاده بأن السمة العشائرية في البرلمان في تراجع ولا سيما في عمان.

ويقول سياسيون ليبراليون ان الملك قاد جهودا لتحديث مملكته العشائرية ولكن الحرس القديم الذي حافظ على قبضة قوية على السلطة أخر الاصلاحات التي تهدد بتعزيز نفوذ الاسلاميين الذين يستثمرون ازدياد الفساد وانعدام المساءلة.

ويخشى سياسيون محافظون موجودون في السلطة منذ عقود من ان تتمكن الحركة الاسلامية من تحقيق مكاسب انتخابية كالتي حققها حلفاؤها في الاراضي الفلسطينية ومصر وتركيا.

ولكن يقول اسلاميون معتدلون وليبراليون على حد سواء ان الحكم المستبد قد يعزز التشدد الديني في دولة تشهد معدلات بطالة مرتفعة ويعاني معظم الناس فيها من ظروف معيشية صعبة.

ورشح حزب جبهة العمل الاسلامي وهو الذراع السياسية للاخوان المسلمين 22 من اعضائه وهو عدد اقل من انتخابات عام 2003 ويقول انه يخشى من قيام الحكومة بتزوير للاصوات. ولكن وجود موطئ قدم في عملية سياسية تشوبها عيوب هو شر أهون من التهميش في الحياة السياسية.

وقال سالم فلاحات المراقب العام للاخوان المسلمين لتجمع انتخابي انه اذا قاطع الاخوان الانتخابات فسيكسبون شعبية ولكن لديهم واجبات وطنية تجبرهم على عدم ترك الساحة لمن يريدون افساد الحياة السياسية.