تزعزع الثقة الاميركية بمشرف مع استمرار الطوارئ في باكستان

واشنطن
مشرف في موقف حرج

عبرت الولايات المتحدة عن استيائها من الاداء السياسي للرئيس الباكستاني برويز مشرف اثر فرضه حالة الطوارئ في البلاد، ملمحة الى انها يمكن ان تكف عن دعمه لاعادة البلاد الى طريق الديموقراطية وحماية مكافحة الارهاب.
وانتهت الولاية الرئاسية لمشرف رسميا الخميس بحل البرلمان وتعيين رئيس للوزراء مكلف تصريف الاعمال وتنظيم انتخابات عامة قبل التاسع من كانون الثاني/يناير المقبل.
ويفترض ان يجري مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جون نيغروبونتي محادثات مع المسؤولين الباكستانيين في اسلام اباد التي يصلها الجمعة.
ولم تكشف وزارة الخارجية الاميركية اسماء المسؤولين الذين سيلتقيهم نيغروبونتي. وكان يفترض ان يلتقي مشرف لكن برنامجه لم يؤكد.
ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك الذي استبعد مطلع الاسبوع الجاري ان يلتقي نيغروبونتي رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو، قال الخميس ان مساعد وزيرة الخارجية "سيلتقي من يشاء".
وصرح وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس ان قدرة الرئيس مشرف على "البقاء شريكا في الحرب على الارهاب مرتبطة الى حد كبير بما سيحدث في باكستان في الاسابيع المقبلة".
واضاف ان "مشرف حليف كبير في الحرب على الارهاب منذ 11 ايلول/سبتمبر (2001)" لكن "عليه ان يرفع حالة الطوارئ ويصبح مدنيا".
وتترجم هذه التصريحات الشكوك المتزايدة للادارة الاميركية في قدرة الحكومة الباكستانية على البقاء بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس ان الرئيس الاميركي جورج بوش فقد ثقته بالرئيس مشرف.
وردا على سؤال عن هذه المعلومات، صرحت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو للصحافيين ان الرئيس الباكستاني "يتحمل مسؤولية المساهمة في اعادة الديموقراطية الى هذا البلد والعودة الى الدستور وتنظيم انتخابات حرة وعادلة والانسحاب من الجيش والتخلي عن عمله العسكري ليصبح رئيسا مدنيا اذا اقرت المحكمة العليا" انتخابه.
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك ان الولايات المتحدة تأمل في استمرار التعاون الاميركي الباكستاني في مكافحة الارهاب.
وقال ماكورماك "هذا ما تعنيه نصائحنا للرئيس مشرف بان اعادة باكستان الى المسار الديموقراطي الدستوري امر جيد لباكستان وجيد للمنطقة وبصراحة لكل الذين يريدون مكافحة المتطرفين الذين يلجأون الى العنف في العالم".
الا ان ماكورماك تحدث عن مشرف بصيغة الماضي. وقال "عملنا معه بشكل جيد وكان شريكا جيدا في مكافحة الارهاب. بصراحة لقد فعل الكثير للشعب الباكستاني بوضعه في طريق آخر غير الطريق الذي كان يسلكه قبل 2001. كان ذلك ايجابيا".
وكان روبرت غيتس تحدث في الماضي عن مخاوف من ان يؤدي فرض حالة الطوارئ لفترة طويلة في باكستان الى شغل القوات المسلحة الباكستانية عن مكافحة الارهاب.
كما حذرت وزارة الخارجية الاميركية مطلع تشرين الثاني/نوفمبر من ان العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان "قد لا تبقى على حالها" ما لم يتراجع الرئيس مشرف عن قراره فرض حالة الطوارئ في بلاده.
وسعى رئيس اركان الجيوش الاميركية الادميرال مايكل مولن الخميس الى طمأنة القلقين على سلامة الترسانة النووية الباكستاني رغم الاضطرابات في هذا البلد.
وقال ان "الاسلحة النووية بامان وليس لدي اي معلومات مخالفة لذلك".
واضاف "نحن متيقظون جدا" لاحتمال فقدان السيطرة على هذه الاسلحة "لكن هذا ليس قائما حاليا".
وتابع انه لم يسجل "اي توقف" في العمليات اللوجستية الاميركية التي تجري في باكستان بينما قالت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاربعاء انها تعمل على ايجاد حل بديل لذلك.
ورأت ويندي شامبرلين السفيرة الاميركية السابقة في باكستان (2001-2002) ان هناك مؤشرات تدل على فتور الادارة الاميركية حيال مشرف. وقالت "لقد تراجعوا وهذا امر يعني الكثير لانه ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه".