أكراد إيران اللاجئون في العراق يحلمون بالعودة لقراهم

بهاركا (العراق) - من ميشال موتو
فهل تتحقق الأحلام؟

"حلمهم" العودة الى ايران، البلد الذي فروا منه في الثمانينات. لكن هؤلاء الاكراد الايرانيين اللاجئين منذ اكثر من عشرين عاما في العراق، يعتبرون ان واشنطن وحدها يمكنها تحقيق حلمهم عبر الاطاحة بالنظام في طهران.
يبلغ عدد هؤلاء نحو 500 شخص بينهم 150 طفلا، ويقيمون في مساكن حقيرة في مخيم زجنيكان على بعد حوالى 20 كلم شمال اربيل، عاصمة اقليم كردستان العراق.
وطالب الاكراد غداة الثورة الايرانية بحكم ذاتي رفضت الجمهورية الاسلامية منحهم اياه، فحملوا السلاح وشكلوا خلايا تمرد سرعان ما هزمت. ولم ير مسنوهم الوطن منذ اكثر من ربع قرن.
تقول امينة عمر (36 عاما) التي كانت في الثامنة عشرة عندما غادرت قريتها "اعتقدنا اننا سنغادر لعام او اثنين". وبابتسامة حزينة تضيف "الجنود الايرانيون اقتربوا كثيرا من قريتنا وكان رجالنا جميعا في البشمركة (المقاتلون الاكراد)، وكادوا يصفونهم جميعا".
بعد اربعة اعوام امضاها هؤلاء اللاجئون في خيم في كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي، تم نقلهم الى زجنيكان قرب بلدة بهاركا، وتحديدا الى "قرية جماعية" كان بناها نظام صدام حسين ليؤوي فيها، بالقوة، الاكراد العراقيين الذين تمردوا على حكمه ورد عليهم بمحو قراهم.
تنظر امينة الى سبعين منزلا حديثا تشيدها حكومة الاقليم الكردي قرب المخيم ومن المقرر ان ينتقل اليها اللاجئون الشهر المقبل.
تقول "ستكون حالنا جيدة هناك، لكننا نريد العودة الى ديارنا. اجل، يوما ما سنعود، لدي امل بذلك". لكن نظراتها وايماءاتها توحي العكس.
قريبها مصطفى معنف (40 عاما) يتقاضى راتبا شهريا قدره 75 دولارا من الحزب الديموقراطي الكردستاني الايراني كونه خدم في صفوف البشمركة لعشرين عاما. كما يعمل في اربيل في مجال البناء.
ويقول بأسف "تخلينا عن الكفاح المسلح لكي لا نحرج مضيفينا، حكومة كردستان العراق". ويضيف "ننتظر سقوط نظام الجمهورية الاسلامية، لكن هذا لن يتحقق الا بتدخل قوات التحالف، اميركا، كما حصل هنا. هذا املنا الوحيد".
ويقول مدير المخيم محمد صالح (43 عاما) الممثل المحلي لحزب العمال الكردستاني الايراني "لا يمكننا التفاوض مع نظام الائمة، انهم قتلة. لقد اغتالوا قادتنا بعدما اوحوا لهم انهم يريدون لقاءهم للتفاوض".
ويضيف "ننتظر حدوث انتفاضة شعبية في ايران يدعمها الاميركيون. الشعب كله سينتفض وليس فقط الاكراد. لقد ولد ابنائي الثلاثة هنا، واحلم بان اتمكن يوما من اعادتهم الى ديارنا".
ولكن مع كل عام يمر، تتلاشى الذكريات ويبتعد الحلم. حتى ما قبل عامين، كانت اللغة الفارسية تدرس في مدرسة المخيم. اليوم لم يعد الامر كذلك، الاطفال لا يعرفون ايران الا من الروايات التي يحكيها الاكبر سنا.
الشباب يتزوجون اكرادا عراقيين ثم يغادرون المخيم ويذهبون للعمل في اربيل. كثر منهم هاجروا الى استراليا والسويد والولايات المتحدة.
وبحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، فقد بلغ عدد اللاجئين الايرانيين في العراق عام 2006 نحو 11800 غالبيتهم من الاكراد.
الطفل الحليق فارينغ زرار (12 عاما) يرسم على محياه ابتسامة ويقول "عندما اكبر، نعم، ساعود الى ايران". ويشير باصبعه الصغير الى السهل الاجرد ويضيف "انظر، الحال ليست جيدة هنا، انها صحراء. ايران تشبه الجنة. لقد اتى اقربائي من هناك واخبروني بذلك. هناك اشجار وانهر. انها جميلة جدا والجميع فيها يتقنون الانكليزية".