'ابناء 11 سبتمبر' يحاولون فهم الغضب تجاه أميركا

القاهرة
الطلاب الاميركيون يريدون الحقيقة خارج وسائل الاعلام

في قلب العاصمة المصرية في الجامعة الأميركية بمبانيها ذات الطراز العربي وحدائقها التي تزينها أشجار النخيل يطلق الأساتذة على مجموعة من الطلبة الأميركيين "أبناء 11 سبتمبر".

بدافع الفضول إزاء هجمات 11 سبتمبر/ايلول على مركز التجارة العالمي في نيويورك في عام 2001 غامر مئات من الطلبة الأميركيين بالمجيء الى الشرق الاوسط لدراسة اللغة العربية والاسلام وتجاوز الصورة النمطية التي تظهر في وسائل الاعلام فيما يستعدون للعمل في المخابرات او في السلك الدبلوماسي.

وزاد عدد الأميركيين الذين يدرسون بالجامعة الأميركية في القاهرة ثلاث مرات منذ عام 2002 وسجل مستوى قياسيا تجاوز 400 هذا العام.

ويقول كيم جاكسون نائب الرئيس المشارك لشؤون الطلبة الاجانب "ينتمون لجميع المعتقدات والاعمار. لدينا طلبة من الاكاديمية البحرية الأميركية واكاديمية القوات الجوية واثنان من مشاة البحرية".

والجامعة الأميركية من اكثر الاماكن جذبا ولكن معاهد اخرى للغات في مصر تستفيد من توافد الطلبة.

وتضاعف عدد الدارسين في مركز فجر لتعليم اللغة العربية في القاهرة الى حوالي 400 عقب هجمات 11 سبتمبر/ايلول وتزايد الاقبال نتيجة الحرب في العراق.

ويقول وليد الجوهري رئيس مركز فجر "يسمعون عن شخص في العراق او في فلسطين يضع حزاما ملغوما ويريدون ان يعرفوا ما يحدث. يريدون ان يكتشفوا بانفسهم".

وقررت ناتاشا جورج (38 عاما) من تكساس الدراسة في الجامعة الأميركية في القاهرة بعدما أرسل اخوها مايكل للعراق ضمن القوات الجوية الأميركية.

وتقول "أردت أن أفهم كيف وصل بنا الحال لغزو بلد دون سبب حقيقي. أردت أن أرى بنفسي ولم اثق بالمعلومات التي تقدمها وسائل الاعلام الأميركية".

وذكر عدد كبير من الطلبة انهم جاءوا للشرق الاوسط لمحاولة فهم الغضب السائد في المنطقة تجاه السياسات الأميركية. ويقول معظمهم إن العالم العربي لا يماثل المكان العنيف الذين يقولون إن وسائل الاعلام الأميركي تصوره في أغلب الاحوال.

وتقول إن شيفرز وهي طالبة من جامعة الينوي التي عرض شقيقها منحها 400 دولار لثنيها عن المجيء الى القاهرة "الغريب هو مدى الاختلاف. انه ليس بالمكان المخيف على الاطلاق".

وتابعت "أوضحت ذلك لوالدي ولا يزالان غير مصدقين".

ويقول كينيث ويكلي (22 عاما) وهو طالب في جامعة بيلور في تكساس ان فكرة الالتحاق بالجامعة الأميركية في مصر لدراسة اللغة العربية واتته بعدما درس مع استاذ خدم مع مخابرات القوات الجوية الأميركية في المنطقة.

وقال في مقهي قريب من ميدان التحرير "جميع الانباء والعناوين الرئيسية لها علاقة بالشرق الاوسط واردت ان اساير الركب".

وتابع "أردت أن أتعرف على الاسلام وان اتعرف على الناس على أساس واقعي وليس من العناوين الرئيسية".

وتنامى الاهتمام باللغة العربية في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر/ايلول التي اسفرت عن سقوط نحو ثلاثة الاف قتيل.

واقترح الرئيس الأميركي جورج بوش انفاق 114 مليون دولار للتوسع في تعليم لغات مثل العربية والصينية والفارسية.

وحدت القلاقل في لبنان من إغراء الجامعة الأميركية في بيروت. وتتفق برامج تعليم اللغة العربية في القاهرة مع المتطلبات من الولايات المتحدة وكندا والدول الاوروربية.

ويقول جاكسون ان عدد من استقبلهم برنامج الدراسة الخارجي لمدة عام في الجامعة الأميركية في القاهرة ومعظمهم من الأميركيين ارتفع من 134 في عام 2002 الى 404 في عام 2007.

ويلتحق معظم الطلبة بفصول لدراسة اللغة العربية وسياسات الشرق الاوسط والتاريخ الاسلامي.

ويضيف جاكسون وهو أميركي "(هجمات) 11 سبتمبر كانت عامل دفع قوي. ادركت (الولايات المتحدة) ككل الحاجة للاهتمام بشكل جاد بالتعرف على الثقافات واللغات الاخرى بصفة عامة".

وتخرجت نيامبي يونغ من جامعة تفتس في بوسطن وهي تنتظر بالفعل وظيفة في وزارة الخارجية الأميركية وهي تدرس اللغة العربية في الجامعة الأميركية وموسيقى الراب في العالم العربي.

وتقول "اذا كنت مهتما بالشؤون الدولية من الصعب الا تهتم بالعالم العربي. لم أواجه باي مشاعر سلبية. معظم الافراد يسعدهم أن اتعلم لغتهم ويبدون مشاعر ايجابية".

ويشير معظم الطلبة لفجوة في معلومات موظفي الحكومة الأميركية عن العالم العربي. وكشفت دراسة حكومية في عام 2006 ان نحو ثلث المناصب الدبلوماسية العامة في دول يقطنها عدد كبير من المسلمين يشغلها ضباط أميركيون قدراتهم اللغوية غير كافية.

وقال مايكل روثنبيرغ مارشال الذي يدرس السياسة الدولية في جامعة جورج تاون ويدرس اللغة العربية في الجامعة الأميركية بالقاهرة "لا نقوم بواجبنا في مجال الدبلوماسية العامة".

ويقول ويكلي انه سيحاول تغيير بعض الصور النمطية عن العالم العربي حين يعود لتكساس.

ويضيف "يعتقد الناس ان كل شخص هنا ارهابي وانهم يكرهونك لانك مسيحي. هذا غير صحيح. حين اعود ساقول لاصدقائي انهم اناس طيبون".