خيارات شيعة السعودية حيال المعضلة السلفية

بقلم: محمد الشيوخ

توطئة يمثل التيار السلفي باتجاهاته الجانحة للعنف عبئا ثقيلا على البناء الاجتماعي ويعتبر معضلة بالغة التعقيد في المملكة تلقي بظلالها وتأثيراتها السلبية على كل الأنساق المحلية وتتجاوزها إلى خارج الحدود. وهي بحاجة إلى حلول سياسية بالدرجة الأولى تمتاز بالجرأة والحذر لكونها أشبه ما تكون بعملية معقدة لفصل التوأم على يد نخبة من الجراحيين المهرة أكثر من حاجتها لمعالجات ثقافية وفكرية لا تلامس جذور المعضلة، وتأخذ طائلا من الوقت دون جدوى تذكر خصوصا وفق المعالجات السطحية القائمة من قبل بعض الكتاب المتحفظين أو الوعاظ التقليدين المصنفين على المدرسة السلفية.
وإذا كان العالم للتو بدأ يعاني من هذا التيار وتبعاته وإرهاصاته بعد أن طالته بعض شظاياه "ولسعاته" الخفيفة والمتقطعة، فان كل مكونات المجتمع السعودي المذهبية والاجتماعية والفكرية بمخلف توجهاتها وانتماءاتها ومناطقها الجغرافية تتضاعف معاناتها من هذا التيار وصلا فته وبشكل يومي بسبب نزوعه الدائم للتصادم والاحتكاك العنيف وعدم فسح المجال لغيره من المكونات للتعبير بأي شكل من الإشكال عن وجودها ورؤاها، وخصوصا المكون الشيعي الذي تزداد حصته من الأذى والنكال أضعاف حصة الأسد، وذلك لسببين: الأول، وهو سبب مشترك وعام، يتمثل في الاحتكاك اليومي المباشر بين كل مكونات المجتمع بالمكون السلفي وذلك بحكم الواقع المعيشي والجغرافي والديموغرافي غير الإرادي. والسبب الثاني، وهو سبب خاص وإرادي ينفرد به المكون الشيعي عن سائر المكونات، وهو الأهم، ويتمثل في العداوة العقائدية، والتاريخية، والنفسية، والفكرية، والاجتماعية، والسياسية "المستفحلة " والحاضرة بقوة التي يكنها التيار السلفي بكل اتجاهاته للمكون الشيعي.
ربما استحضار أو إحصاء المزيد من الشواهد والقصص والحوادث المسيئة والمستفزة التي تتعرض لها المكونات المذهبية والاجتماعية في السعودية جراء سلوك التيار السلفي اليومي المتطرف، بل حتى الموجهة لبعض الأطراف المنحدرة من ذات التيار والمحسوبة عليه والتي تغايرت فكريا وثقافيا في بعض الجزئيات مع الطريقة التقليدية للتيار السلفي الأم المحافظ، وهكذا رصد السلوكيات اليومية المشينة التي تعرض ولا زال يتعرض لها أكثر من مليوني مواطن شيعي في أنحاء مختلفة في البلاد، يعد في نظر الكثير من أبناء الوطن مضيعة للوقت وهو بمثابة اجترار الألم دون مسكنات أو في أحسن الأحوال هو بمثابة سكب المزيد من المداد على ذات القضايا المتكررة التي تحدث دون أدنى معالجة تذكر!
وبما أننا هنا لسنا بصدد عرض ومناقشة خيارات المكونات المذهبية والاجتماعية غير الشيعية في التعامل مع هذه المعضلة يبقى السؤال مطروحا على المكون الشيعي فقط ، والذي يمثل تعدادهم بحسب بعض التقديرات الإحصائية ما بين 15-20% من إجمالي تعداد سكان يبلغ 24 مليون نسمة. والسؤال الرئيس هو: ما هي خيارات الشيعة مع هذا المكون الذي يجنح رموزه دائما للتعدي والاستفزاز والتطاول على عقائدهم ولا يقبل بأي شكل من أشكال التهدئة والتعايش السلمي تحت أي مبرر كان؟! حقائق ذات صلة بالمعضلة السلفية السعودية قبل الإشارة إلى تلك الخيارات يجدر التنويه ببعض الحقائق الهامة ذات الصلة المباشرة بهذا الملف وتعقيداته:
الحقيقة الأولى: هنالك حالة من الإحباط الشديد في الشارع السعودي بكل مكوناته مفاده أن لا يمكن التوصل لحلول جذرية بل حتى حلول توافقية أيضا مصدرها الجهد الشعبي منفردة مع التيار السلفي المتشدد لأسباب غير خافية على الجميع، وهنا ينبغي القول أيضا وبكل صراحة أن التيار السلفي المتشدد في المملكة أصبح مصدر قلق محليا وإقليميا وعالميا، وان الطرف الأجدر بالتحرك الجاد لمعالجة هذه المعضلة هو السلطة السياسية باعتبارها الطرف الوحيد الذي يستطيع لجم وكبح جماح هذا التيار أو ترشيده وعقلنته عبر إجراءات مختلفة، وتجارب السلطة في هذا السياق على مدى عقود ماضية أثبتت نجاعتها ونجاحها في الترويض أو الكبح وذلك في مواطن مختلفة حاضرة في الذاكرة الوطنية.
الحقيقة الثانية: أن المعضلة السلفية معضلة سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون معضلة دينية وثقافية وفكرية، وبالتالي ينبغي معالجتها سياسيا، والوصول إلى هذه الغاية يحتاج إلى دفع ثمن يتناسب مع الهدف المنشود. قد تكون المعالجة صعبة وشاقة ومؤلمة جدا أي أشبه ما تكون بعملية جراحية بالغة التعقيد ولكنها ضرورية وملحة وليست مستحيلة أيضا. وفي المقابل هذا لا يعني بكل تأكيد أن بقية المكونات الاجتماعية والمذهبية لا يمكن أن تسهم إسهاما ايجابيا على هذا الصعيد فيما لو أتيح لها هامش واسع من الحركة في الساحة الاجتماعية والثقافية والسياسية للتحرك على هذا الملف وفق رؤية علاجية مشتركة خصوصا في ظل هذه الظروف الخانقة التي يعشها هذا التيار إقليميا ودوليا.
الحقيقة الثالثة: بعد الأحداث المسلحة الداخلية والخارجية التي قام بها التيار السلفي المتشدد والتي عصفت بالبلاد شعرت السلطة السياسية بكل تأكيد بمقدار الخطورة التي يشكلها هذا التيار الذي أصبح مصدر حرج وعنصر ابتزاز وورقة ضغط موجعة للسلطة على المستويين الإقليمي والدولي. كما هو أساسا مصدر إزعاج وقلق حقيقي داخلي بسبب سلوكه التخريبي المدمر للبلاد اقتصاديا واجتماعيا. ولكن وحده الإحساس أو الشعور بخطورة المشكلة لا يكفي للمعالجة. الظروف المحلية والإقليمية والدولية اليوم مؤاتية ومشجعة للدولة أكثر من أي وقت مضى لان تتخذ خطوات عملية وجريئة في هذا السياق، وهذا لا يعني أن تعمد السلطة إلى العنف والخشونة أو تمارس الإقصاء والقمع ضد التيار السلفي ككل بغية إلغائه وشطبه، وإنما ينبغي أن تقدر طريقة المعالجات بحسب الحاجة الفعلية لها. المهم أن تتقدم الدولة بعشرات المليمترات عن هذا التيار ليكون شأنه كبقية المكونات وأن جنح للعنف المسلح أو إعاقة التوافق الداخلي يتم كبحه فورا دون تردد. ومن ثم تكون الدولة على مسافة واحدة مع كل المكونات المذهبية والاجتماعية في الوطن.
الحقيقة الرابعة: يكاد أن يكون التيار السلفي هو الطرف الوحيد المعيق لكل جهد توافقي داخلي من شأنه الجمع بين كل المكونات المذهبية والاجتماعية والفكرية التي تختلف معه في الرؤية والاعتقاد والطريقة والخطاب الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى خلخلة كبيرة في البناء الاجتماعي. وإذا ما رسمنا مشهدا تصويرا متخيلا للعلاقات المتبادلة المستقبلية المفترضة بين المكونات على الساحة الداخلية جزما نقول ودون مبالغة بان المكون الوحيد الذي لا يمكن أن يتوافق ويتناغم مع المجموع هو المكون السلفي المتشدد تحت أي دعوة كانت وبغض النظر عن مصدرها أيضا، ولا داعي هنا لتقديم الشواهد الدالة على ذلك فهي أكثر من أن تعد أو تحصى . والسبب في نظرنا ببساطة يعود إلى أن هذا التيار بسبب تركيبته الفكرية وأدلجته العقائدية لا يمكن له أن يغرد إلا منفردا، وذلك لعدم وجود أي هامش لديه من المرونة والمناورة نظرا لتحجر رؤيته ونظرته للأشياء من حوله. السلوك الشيعي «السياسي- الاجتماعي» الراهن يمكننا وصف السلوك الشيعي الراهن في الساحة المحلية المنصرف نحو مد جسور التواصل مع رموز التيار السلفي، بحسب بعض المهتمين بهذا الملف، أنه سلوك سياسي دبلوماسي بالدرجة الأولى وان كانت له مبررات دينية واجتماعية ووطنية كثيرة جدا. الغرض منه تحقيق حالة السلم الأهلي في المجتمع وإقامة وحدة وطنية حقيقية ومن ثم تعزيزها من خلال التواصل الطبيعي الدائم بين كل المكونات الاجتماعية والفكرية والمذهبية في هذا الوطن بما فيها المكون السلفي الذي لا يمكن شطبه أو إلغاءه من الخارطة، وذلك على قاعدة أن كل المواطنين شركاء في الوطن تحدد علاقاتهم وحقوقهم على أساس المواطنة دون أي اعتبارات أخرى.
يعتقد أصحاب هذا التوجه أن الوصول إلى هذه الغاية سيحقق مكاسب وطنية عامة وكبيرة تشمل كافة أبناء الوطن كما انه سيحقق مكاسب خاصة أيضا يعود نفعها على كل التكوينات المحلية وبالأخص المكونين «الشيعي والسلفي»، اقلها: إنهاء أو تقليل حدة العداوة القائمة بين الطرفين على المدى البعيد أو تحجيمها. كما أنه سيقلل من شدة التشنج بين هذين المكونين وهذا من شأنه أن يقلص من المخاطر المتوقعة بسبب ردود الفعل الحالية المنفعلة والتي يمكن أن تتجاوز الحالة التعبوية والإعلامية المتبادلة الناجمة من سوء العلاقة التاريخية القائمة بين المكونين إلى حالات أكثر حدة وخطورة في قادم الأيام.
في الحقيقة من شأن أي علاقة محتملة أو أي صيغة عملية للتواصل والتقارب بين الشيعية والسلفية في المملكة أن تسهم إيجابا على المكون الشيعي تحديدا، وذلك بغض النظر عن نظرة التيار السلفي للشيعة. لربما رموز السلفية في المملكة المصنفين بالمعتدلين والوسطين وحدهم يدركون أكثر من غيرهم مقدار المكاسب التي يحققها المكون الشيعي في هذه البلاد بسبب إصراره على الانفتاح والتواصل مع كل المكونات الاجتماعية والمذهبية في الوطن. وقد تكون ممانعة التيار السلفي لأي شكل من أشكال التواصل والتقارب مع المكون الشيعي راجع إلى رغبتهم في حرمانهم من هذه المكاسب، وإن كانت تبريرات الممانعة الظاهرية دينية. في كل الأحوال يبقى الطرف الممانع هو الطرف الأضعف والخاسر معنويا على الأقل أن عاجلا أو آجلا.
على أية حال، فالجهد السياسي الشيعي ليس معنيا بشكل كبير ومركز على تحقيق اختراق فعلي للتيار السلفي لكون المعضلة السلفية ليست هي المعضلة الوحيدة والرئيسة لدى شيعة السعودية وإن كانت تسبب لهم ولباقي المكونات صداعا مزمنا لا ينتهي، بل هي تعد واحدة من المعضلات الشائكة ضمن سلسلة من المعضلات القائمة بعضها مرتبط بالشأن الوطني العام والبعض الآخر مرتبط بشأن الطائفة الخاص. بحسب رأي بعض المتابعين للأداء الشيعي السياسي يرون أن أغلب الجهد السياسي الشيعي منصرف بشكل مركز بالهم الوطني العام أكثر من أي هم آخر، وهذا لا يعني أن الهم الخاص ليس له حيز من التفكير والجهد، ولكن الرؤية العامة الجامعة للجهد السياسي الشيعي تنطلق من أن مشاكل كل المكونات الوطنية لا يمكن أن تعالج ما لم تكن هنالك معالجات سياسية واسعة وعامة أيضا. خيارات شيعة السعودية حيال المعضلة السلفية بالعودة إلى خيارات شيعة السعودية حيال المعضلة السلفية بشكل عام، يتضح من السلوك الشيعي الراهن أنه يتأرجح بين خيارين: أولاهما، الدعوة لتجاهل المشكلة وإبقاء الوضع على حاله، وهو الخيار التقليدي لعامة الشيعة لكونهم يعتقدون بأن السلطة السياسية وحدها من يمتلك العصا التي تروض بها هذا التيار والجزرة التي تطوعه في أي اتجاه تريد. وبحسب رأي هذه الشريحة ينبغي للدولة وحدها أن تعالج هذا الملف لاعتقادها بأن كل المكونات الاجتماعية والمذهبية لا تمتلك مفاتيح الحل، وبالتالي تبقى الدعوة في سياق بقاء العلاقة الشيعية-السلفية تراوح محلها وليس هنالك أي مشكلة لو ظلت حبيسة ثنائية التوتر والتوجس الدائمين طالما أن التقارب غير مجد أو أن كلفته باهظة الثمن، وذلك لعدم تكافؤ موازين القوى لدى المكونين.
يترتب على هذا الرأي قبول ضمني باستمرار الحملات الإعلامية التعبوية والاستفزازية السلفية كما هو المشهد القائم حاليا. لعل احد أهم مبررات رفض الطرف الشيعي لأي مبادرة تواصل أو حوار وتقارب مع التيار السلفي وترجيح خيار القطيعة على بقية الخيارات راجع لأسباب أبرزها أن مشكلة العداوة ليست متبادلة وإنما هي صادرة من طرف واحد وردة فعل المكون الشيعي عليها، مهما بلغت حدته ومدياته، فهي لا تتضمن عناصر الحقد والكراهية والعداوة المتشبع بها الفكر السلفي. ما يؤكد فوارق العداوة لدى المكونين عزوف ونفور التيار السلفي عن أي شكل من أشكال التقارب مع المكون الشيعي بسبب نظرته الدينية والفكرية والعقائدية الملتبسة، وخيار التقارب المطروح في المخيلة السلفية لا يعدوا أكثر من مطالبة المكون الشيعي بالذوبان التام وتخليه عن كل معتقداته ومتبنياته، وإلا فكل شكل من أشكال التقارب والتواصل هو في حكم المحظورات الكبرى المحرمة.
وثاني الخيارات، يرى أتباعه ويسعى أنصاره، وهم الشريحة الأقل، للتقليل قدر الإمكان من حدة المعضلة وتحجيم آثارها وليس حلها من جذورها وهذا يستوجب بحسب أصحاب هذه الرؤية مد جسور التواصل والحوار مع رموز التيار السلفي والمؤثرين فيه سيما أطرافه المتشددة، وذلك لخلق حالة من الفهم المتبادل بالقدر الذي يؤدي إلى حلول توافقية مرحلية تقلص من حالة العداوة والخصومة والتشنج إلى الحدود الدنيا حفاظا على النسيج الوطني العام، وخشية من التصعيد المتبادل الذي قد يؤدي إلى ما يحمد عقباه كما يحدث في ساحات مجاورة. ويتبع هذا السعي تكثيف الخطاب الشيعي السعودي الداعي للحوار والتعايش والانفتاح والتلاقي ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية وقبول واحترام الآخر، وهكذا ترشيده لتجنب المفردات المثيرة للحساسية والمعيقة للتواصل ومد جسور التلاقي التي تعزز حالة العزلة والانطواء وعدم الاندماج الاجتماعي والسياسي.
هذا التوجه الذي يعتبر جديدا على الساحة السعودية وطارئا على السلوك الشيعي المحلي خلف ردود فعل سلبية لدى شريحة، لا توجد تقديرات لحجمها وسعتها، ولكنها تنحدر من أصحاب الخيار الأول. هذه الشريحة تدعو أنصار الخيار الثاني للتوقف الفوري عن المضي قدما في هذا المشروع ليس لعدم جدوائيته مع المكون السلفي النافر فحسب وإنما لضرره المحتمل على العقيدة الشيعية، بحسب تصورهم.
حالة الممانعة لهذه الشريحة، بحسب رأينا، راجعة في الأساس إلى عدم وضوح الرؤية لأصل المشروع وأهدافه وآلياته ومبرراته، وما يزيد الطين بلة: عجز الفريق المعترض «أصحاب الخيار الأول» عن فهم وتفسير الكثير من السلوكيات التي يمكن إدخالها ضمن الآليات الفنية لتقبل المشروع ونجاحه، وهكذا عدم قدرة الفريق المتبني لهذا المشروع أيضا على التعريف بشكل واضح بمشروعهم الجديد على الساحة السعودية الشيعية وأهدافه وجدوائيته ومدى ملامسته للخصوصيات والثوابت من عدمها، وما ينبغي تقديمه من تنازلات وما لا ينبغي. إذ يرى خصوم هذا التوجه أن ما قدم حتى الآن من تنازلات تعتبر كبيرة وفي غير محلها خصوصا أن الطرف السلفي بكل توجهاته المحافظة والوسطية والمتطرفة لم يقدم شيء يذكر على هذا الصعيد مضافا انه لازال ثابتا على تشنجه ومواقفه العدائية الصريحة للمكون الشيعي.
فجزئية الحوار مع التيار السلفي كعنوان مثلا وهي مفردة واحدة من مفردات هذا المشروع يشوبها الكثير من الغموض واللبس لدى الشريحة المعارضة. يخيل لها بأن الحوار لا يعدو أكثر من كونه عملية مساومة على العقائد أو هو حالة من الرضوخ والمسكنة والاستجداء ناجمة عن ضعف!
في حين أن المعنى المراد من الحوار مع المكون السلفي، على الأقل بحسب فهم وسلوك أنصار هذا التوجه، يعني حزمة متكاملة من العمل السياسي - الدبلوماسي –ألعلاقاتي النشط غايته التوصل إلى تفاهمات دائمة لإيجاد حلول وخلق توافقات تضمن حالة التعايش السلمي والاستقرار في هذا الوطن قائمة على الفهم المتبادل الذي يضمن بقاء خصوصية كل مكون على ما هو عليه، وإن تطلب الأمر من تقديم بعض التنازلات فهي تندرج في خانة الثانويات والهوامش ولا تتعداها. وهذا ما يقوم به ساسة العالم في سياق إيجاد الحلول للمعضلات القائمة وحفظ التوازنات وإنهاء التوترات والنزاعات على أكثر من صعيد وفي أكثر من جهة.
يبقى خيار التصعيد مع التيار السلفي كخيار شيعي غير وارد على الإطلاق لعدم توافق هذا الخيار مع منظومتهم القيمية والأخلاقية من جهة ، وعدم صلاحيته كحل من الحلول المحتملة لمواجهة التطرف السلفي، بل حالة التصعيد تعد بحسب وجهة النظر الشيعية العامة من الخيارات المعقدة للمعضلة، وذلك بغض النظر عن وصول الجهد السياسي الشيعي المبذول على هذا الصعيد إلى غاياته من عدمه. الخلاصة تبقى المعضلة السلفية السعودية المتطرفة مثيرة للجدل وقد تكون أبرز وأعقد معضلة محليا، وان الدعوة لإقامة أي علاقة بين المكونين «الشيعي والسلفي» في المملكة تحديدا هي دعوة تتجاوز حدود الإثارة والجدل إلى حد السخرية والضحك. لكن يبقى العمل السياسي والدبلوماسي النشط سواء كان مصدره الجهات الرسمية أو الجهات الشعبية كفيلا بقلب المعادلات وحفظ التوازنات.

محمد الشيوخ
باحث سعودي M_shayook@hotmail.com