الترابي يتنبأ بانفصال جنوب السودان

الخرطوم
الخلافات تتركز حول منطقة ابيي الغنية بالنفط

قال حسن الترابي الزعيم الاسلامي المعارض إن جنوب السودان قد ينفصل في نهاية المطاف عن شماله بسبب نزاع حول منطقة ابيي الغنية بالنفط في الوقت الذي علقت فيه اعمال لجنة ادارة الازمة بين شمال وجنوب السودان اعمالها في غياب اي اتفاق حول المسائل الشائكة.

وانسحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان السابقة من الحكومة قبل شهر احتجاجا على بطء تنفيذ اتفاق سلام تاريخي ابرم عام 2005 أنهى أطول حرب أهلية في أفريقيا.

ويقول مراقبون ان العقبة الكبرى في جهود المصالحة هي عدم حسم وضع ابيي الواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب.

وقال الترابي في مقابلة الاحد "أدرك الان انها مسألة حساسة جدا...ويمكن ان تشكل خطرا حقيقيا على الاتفاق برمته. انها قد تستفز الجنوب ليتجه مباشرة نحو اعلان الانفصال".

وصرح بأنه لم يفاجأ بانسحاب الحركة الشعبية السابقة من الحكومة لكنه قال ان الجنوبيين يتحملون جانبا من اللوم بتركيزهم على مصالح الجنوب على حساب السياسات القومية. والحركة الشعبية السابقة هي شريك صغير في الحكومة الائتلافية.

وقال الترابي الذي ظل منظرا للرئيس السوداني عمر حسن البشير حتى حدوث شقاق بينهما عامي 1999 و2000 انه في حالة ترسيم الحدود يجب ان تظل ابيي منطقة عازلة تتمتع بحركة نقل وتجارة حرة وتقسيم عائداتها النفطية لتفادي نشوب حرب أهلية جديدة.

لكن حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير والحركة الشعبية لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق بشأن ابيي في المفاوضات وكلفا خبراء مستقلين بمهمة التحكيم لترسيم الحدود. لكن حزب المؤتمر الوطني رفض ما خلص اليه الخبراء.

وصرح الترابي بأن حدود ابيي وسعت شمالا حتى تشمل بعض القبائل العربية وسكان اخرين. لكنه قال ان اي عودة للحرب هو شيء مرفوض من جانب حلفاء الجانبين.

وحذر قائلا "عليهم ان يرتبوا شيئا مقبولا أكثر قبل اى اعلان (عن الاستقلال)".

وفيما يتعلق بصراع اخر في دارفور بغرب السودان قال الترابي ان البشير لم يقبل بعد بتشكيل قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي قوامها 26 ألفا ويبحث عن سبل تعطيل نشرها.

وقال "الحكومة الان تملك حق النقض (الفيتو)...في واقع الامر انها عطلت تماما القوات الدولية".

وأضاف "انه (البشير) يحاول الان استخدام طرق أخرى لتدمير العملية برمتها" مشيرا الى ان السودان لم يوافق بعد على قائمة الدول المشاركة بقوات.

وكان الترابي أكثر تفاؤلا عندما تحدث عن الجبهة السياسية وان طالب بانتقال محادثات السلام من ليبيا.

وقال "اذا كان المكان معقولا والمشاركة معقولة والمراقبون لا يجلسون فقط ويراقبون بل يحاولون التوسط والمصالحة لن يكون الامر بهذه الصعوبة".

وكان مسؤولون في الحركة الشعبية لتحرير السودان قد اعلنوا الاحد في الخرطوم ان اللجنة السداسية التي تضم مسؤولين شماليين وجنوبيين وشكلت للخروج من الازمة السياسية في السودان علقت اعمالها في غياب اي اتفاق حول المسائل الشائكة.
وقال مالك عقار نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الجنوبية للصحافيين ان "اللجنة السداسية علقت اعمالها بسبب خلافات حول اسلوب معالجة القضايا الشائكة واستمرار الخلافات حول تطبيق اتفاق السلام الشامل".
وذكر اولا الخلاف حول منطقة ابيي النفطية المتنازع عليها بين الشمال والجنوب لكنه اكد ان تعليق اعمال اللجنة التي تضم ثلاثة جنوبيين وثلاثة شماليين لا يعني "نهاية الحوار" لتسوية الازمة.
وقال "ان اللجنة في حال ترقب للحصول على تعليمات جديدة من الرئيسين" في اشارة الى الرئيس السوداني عمر البشير والنائب الاول للرئيس زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سالفا كير.
والمسائل الشائكة التي يجب معالجتها 11 نقطة. واضاف "كان ذلك الحد الادنى لانقاذ اتفاق السلام الشامل".
وفي الثالث من الجاري تم الاتفاق على تشكيل اللجنة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني للخروج من الازمة التي نشأت اثر قرار الجنوبيين تعليق في 11 تشرين الاول/اكتوبر مشاركة وزرائهم في الحكومة المركزية احتجاجا على ما اعتبروه عقبات وضعها الشماليون لتطبيق اتفاق السلام.
وابدى الجانبان تفاؤلا للتقدم المحرز واكدا انه سيتم تسوية الخلافات في ختام جولة الرئيس السوداني الافريقية والزيارة التي يقوم بها كير للولايات المتحدة.
لكن التصريحات التي ادلى بها كير خلال الزيارة اثارت استياء الشماليين خصوصا عندما قال حسب ما نقلت وسائل الاعلام عنه انه لم يعد يثق بالرئيس البشير.
ورأت بعض وسائل الاعلام القريبة من الشماليين في هذه الزيارة محاولة من قبل الجنوبيين للضغط على الخرطوم التي تقيم علاقات متوترة مع واشنطن.
وذكر عقار ان هذه الزيارة تمت تلبية لدعوة اميركية وان الرئاسة السودانية كانت على علم بها. واضاف ان كير كرر فقط تصريحات ادلى بها قبلا وانه طلب من الولايات المتحدة والامم المتحدة المساعدة لتسوية الازمة.
وقال ان "القول بانه كان علينا طلب اذن (من الشمال) للقيام بهذه الزيارة غير مقبول".
وشدد امين عام الحركة الشعبية لتحرير السودان على هذا الموقف مشيرا الى وجود ازمة ثقة بين الشمال والجنوب وتحدث عما وصفه بانتهاكات حقوق الانسان في الشمال.