فيلم ˝الهوية˝ يفقد هويته

دمشق - من حسن سلمان
غير مقنع

يحاول الشاب الفلسطيني "عهد" البحث عن هويته الضائعة التي يعتقد أنها في إحدى قرى الجولان السوري المحتل، مدفوعا بالهواجس التي تلاحقه حول حياته الأخرى التي عاشها سابقا وانتهت بانتحاره بعد قصة حب فاشلة.
هذه الفكرة تشكل الإطار العام لفيلم "الهوية" للمخرج السوري غسان شميط الذي يحاول تأكيد الارتباط الحقيقي بين قضيتي الجولان وفلسطين، معتمدا على فكرة التقمص بمدلولها الروحي الكبير.
ويبدأ الفيلم باكتشاف "عهد" لحقيقة الروح التي تتقمصه إثر سماعه لنبأ وفاة شيخ جليل في إحدى قرى الجولان يعتقد بأنه والده، فيقرر الذهاب مع الوفد الديني الذي ينتقل من فلسطين إلى الجولان لحضور مراسم التشييع.
وتعود الذاكرة بعهد إلى الوراء ليتذكر حياته الماضية وقصة الحب التي كلفته حياته، ويصل أخيرا إلى القرية ليجدها على حالها كما تركها قبل 20 عاما، فيبدأ بزيارة أمه التي تتعرف عليه من خلال الأثر الذي أحدثته الرصاصة التي قتلته قبل 20 عاما أسفل ذقنه، وتبدأ بسرد معاناة العائلة بعد استشهاد أخوه الأصغر ومن ثم والده إثر مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، ويحاول بعد ذلك لقاء حبيبته التي نالت منها السنون وأمست وحيدة بعد انتحاره وتخلي أهلها عنها.
ويحاول شميط في هذا العمل نقل تفاصيل الحياة اليومية لسكان الجولان السوري المحتل، منطلقا من كونه ابن قرية "عين قنية" في الجولان، غير أنه يغرق بالتفاصيل ليفقد الفيلم هويته.
إذ يبدو الفيلم وكأنه سرد ممل لحياة وتقاليد جماعة من الناس بعيدا عن الواقع المأساوي الذي تعيشه هذه الجماعة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، حيث يقتصر الفيلم على بعض مشاهد المواجهة مع الاحتلال والتي تبدو غير مقنعة لخلوها من الحبكة، ما يرسخ قناعة لدى المشاهدة وكأنه أمام دراما تلفزيونية فلكلورية هشة.
وتغيب القضية الفلسطينية كليا عن الفيلم ما يفقده أحد أهدافه الأساسية وهي إظهار الترابط الاجتماعي والروحي بين القضية الفلسطينية وقضية الجولان، كما أن المخرج يقع في تخبط حول اختيار اللهجة وخاصة بالنسبة لبطل العمل الذي من المفترض أن يتحدث باللهجة الفلسطينية كونه ولد في إحدى قرى فلسطين المحتلة، لكنه يتحدث بلهجته الجولانية الصرفة خلال حياته الأولى والثانية، ما يخلق حيرة لدى المشاهد، كما أن بعض الممثلين يدمج بين لهجته الشامية واللهجة الجولانية.
ويبدو أداء بعض الممثلين غير مقنع، كما أن مشاهد المواجهات تبدو هزيلة لدرجة أنها لا تقنع المشاهد بهمجية الاحتلال الإسرائيلي، بل على العكس يبدو هذا الأخير مسالما في بعض الأحيان في تعامله مع العابرين للحواجز وخاصة الوفد الديني القادم من فلسطين، وهذا يعكس صورة مخالفة لما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وإن كان شميط يؤكد أنه استوحى فكرة الفيلم من مشهد يتذكره قبل عدة سنوات ويمثل حادثة انتحار خاله عقب قصة حب غير موفقة، لكن هذا لا يعد كافيا للتصدي لقضيتين هما من أهم القضايا العربية وأكثرهما جدلا في العصر الحالي، الأمر الذي يجعل الفيلم يفقد أبعاده الأساسية وهويته.
وربما كان من الأحرى بالمخرج تسمية عمله "حب تحت الاحتلال" لأن هذه العبارة ستكون أكثر دلاله للتعبير عن فيلم يتحدث بمجله عن قصة حب تنتهي بشكل مأساوي.