سعيد سالمين وأسئلة الرؤية السينمائية

أجرى الحوار: د. عمر الفاتحي
سينما وليدة

بفضل ظهور جيل جديد من المخرجين السينمائيين الشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة، أصبح للسينما الإماراتية حضور متميز، سواء على المستوى المحلي أو العربي والدولي.
في هذا السياق كان لنا حوار مع المخرج الإماراتي سعيد سالمين المري الذي يعتبر من أبرز المخرجين الإماراتيين الشباب، وأحد مؤسسي مجموعة "الرؤية السينمائية" التي تضم إلى جانب سعيد كل من حسن الكثيري، وسعيد عوض المري، وعبد الله حسن أحمد طلال محمود، وعوض سعيد السعيدي، وسالم رشيد الزعابي، ومحمد راشيد الزعابي. تسعى المجموعة إلى النهوض بالسينما الإماراتية، والوصول إلى العالمية من خلال المشاركة في المهرجانات السينمائية المحلية والدولية.
نبذة عن سيرتكم الذاتية.
المخرج والممثل سعيد سالمين المري هو أحد الشباب الإماراتيين الذي أخذ على عاتقه الاهتمام بالسينما الإماراتية والحرص العميق على تحريك هذا المجال من خلال مشاركاته الجديدة وأفلامه المتنوعة والمختلفة عاماً تلو عام. الأمر الذي أثرى الملكة الفنية والمستوى الإخراجي لديه ومن خلال مشاركاته في المسابقات المحلية والدولية كان هناك الاحتكاك المباشر مع العديد من النقاد والخبراء والمخرجين والمهتمين بالسينما الأمر الذي أسهم في تبادل الخبرات والتعاون المشترك بين هذه الأقطاب السينمائية في المستوى المحلي على الأقل.
حين نعود لبدايات المخرج وهو في طفولته نجد أنه قد اهتم بشكل كبير في تكوين تجمع لأقرانه من أبناء منطقته لعمل أفلام بسيطة حسب إمكاناتهم وحسب أفكارهم المتواضعة مما يدل على رغبة أكيد وحب كبير للسينما من ناحيته ومن ناحية كل من تعاون معه.
كبروا وكبرت معهم الهموم والطموح في ذات الوقت، ومع مرور الزمن تطورت مداركهم وأفكارهم وطموحهم، قرروا تشكيل مجموعة سينمائية باسم مجموعة "الرؤية السينمائية" بحيث أنهم استطاعوا التركيز على إنتاج الأفلام وإخراجها باحترافية أكثر وبتنظيم أكبر وبجودة أعلى مما أسهم بشكل مباشر وقوي في التطوير العميق لرؤيتهم الخاصة في سينما وليدة تحتاج الرعاية والاهتمام والإخلاص. أعمالكم السابقة؟ يعتبر "بقايا تراب" أول عمل رسمي لي وثم "هبوب" و"عرج الطين" و"جدران" و"مسافر" و"عرس الدم" و"الغبنة". وحاليا فيلم "الضنا".
ومن الجوائز التي حصلت عليها كانت في فيلم "هبوب" 2006 حصلت على جائزة لجنة التحكيم خاصة وفيلم "عرج الطين" أفضل سيناريو 2006. "وفيلم "الغبنة" أفضل فيلم إماراتي بالإضافة إلى مشاركة "عرج الطين" في عدة مهرجانات منها مهرجان بيت الصور بفرنسا ومهرجان الإسماعيلية ومهرجان مسقط للأفلام القصيرة.
وأيضا أنا فخور باختيار فيلم "هبوب" في مهرجان دبي السينمائي 2005، وفيلم "هبوب" كان ذا طراز شعبي يتكلم عن الأجواء القديمة، والأسلوب كان مختلفا، يتكلم عن الأنس والجن. وفيلم "عرس الدم "يتكلم عن قصة شعبية درامية بدأت في زمن الستينات في دولة الإمارات، ويعيد الفيلم أهازيج الأعراس في الثمانينات حين تنتقل الحبكة إلى زمن آخر.
وفيلم "الغبنة" حاز على جائزة أفضل فيلم إماراتي في مسابقة أفلام من الإمارات 2007 هو مغاير لفيلم "عرس الدم" انه بين القسوة والألم هناك دائماً نور يُسمى: الأمل ويتكلم عن قصة طفل أصم يحمل الكثير من المشاعر الصافية والصادقة التي تنبع من قلب طاهر، ويحاول أن يرسل رسالة من الأمل، وحاليا يتم العمل على فيلم "الضنا"، ويعتبر من أحدث أفلامي. ماذا عن السينما الإماراتية؟
إني أصف السينما الإماراتية بأنها متفوقة خليجيا، وأضعها في المراتب الأولى، فهناك العديد من الأعمال الناجحة، وخلال الخمس سنوات الماضية بدأت السينما الإماراتية تأخذ مكانة، وبرزت في الساحة على عكس بعض الدول التي تأخذ سنين لكي تظهر بالإضافة إلى حصولها على العديد من الجوائز من الدول العربية والأجنبية، وبدأت تبرز وتظهر ويعرف عنها. وبرزت أكثر في مهرجان دبي السينمائي فقد فتح السينما الإماراتية على العالم وألقى الضوء عليها. ومع مسابقة أفلام من الإمارات فكان لها أثر كبير مما ساعد على نشر الأعمال الإماراتية وظهورها فحصلت على العديد من الجوائز، وفي هذه السنة سيتم عرض مجموعة من الأفلام الجديدة والحديثة من حيث طريقة الأداء والتنفيذ.
هل من إنتاج مشترك على المستوى العربي؟
أتمنى ذلك وأنا شخصيا كمخرج إماراتي أشجع الأعمال المشتركة، ولدي الرغبة أنا أقوم بعمل إنتاج مشترك وبالأخص الأعمال التاريخية القديمة، وأن يكون لها حبكة تاريخية ذات طابع زماني ومكاني، وأن يكون على المستوى العربي، ولقد عرض علي مجموعة من العروض من أحد المخرجين من الوطن العربي، ويتم الآن الاستعداد والتحضير للقيام بهذا العمل. إلى أي حد تدعم الجهات الرسمية قطاع السينما بالمقارنة مع باقي القطاعات الثقافية والفنية الأخرى؟ في بداية الأعمال التي كنا نعمل بها كانت من إمكانياتنا، ولم نعتمد على الدعم، ولكن بعد أن أثبتنا وجودنا فحصلنا على الدعم لقد أصبحت دولة الإمارات تهتم بالسينما وتقوم بدعم كل من لديه فكرة أو ميول للإعمال السينمائية، وزاد الاهتمام بالسينما كظهور مهرجان دبي السينمائي ومهرجان أبوظبي والعديد من المسابقات مثل مسابقة أفلام من الإمارات، ونرى أيضا الدعم من المحطات الفضائية والاهتمام الكبير من خلال طلب الأفلام التي نقوم فيها وعرضها، فلا تكون الأفلام التي نعملها مجرد للمسابقة، فقناة دبي الفضائية خصصت برامج لعرض هذه الأفلام.
وأيضا يقومون بإرسال هذه الأفلام للاشتراك في مسابقات خارج الدولة ويتم عرضها فالآن كثير من المشاهدين العرب والأجانب يهتمون بالسينما الإماراتية ويتابعونها وأصبحت لها مساحة في الساحة، وهذا يرجع إلى الاهتمام بالسينما وتيسير الإمكانات والدعم موجود. يقومون بتسيير الأمور بالأخص للمبتدأين والتشجيع على ذلك فيرحبون بأي فكرة جديدة.
كيف كان شعورك حينما تم تكريمك من مجلة ديجتل استديو العالمية؟
لا أستطيع وصف الفرحة التي كانت تغمرني خلال سماع الخبر فأني اعتبرها من أفضل الجوائز التي حصدتها، وأنا افتخر بفوزي بهذا اللقب كوني شاب إماراتي يفوز بهذا اللقب على المستوى العربي، وبالطبع فإن له أثرا كبيرا في قلبي، وحصولي على هذه الجائزة أتى في فترة لم أتوقعها، ولم يكن هذا الموضوع في مخيلتي، ففاجأتني هذه الجائزة بوقتها وفوزي بها، ففي نفس الأسبوع كان لدي مسابقة أفلام من الإمارات وحصلت على جائزة كأفضل فيلم روائي لفيلم "الغبنة" فكانت فرحتين بالنسبة لي بالإضافة إلى أن هذه الجائزة أعطتني مسؤولية لكي استمر في التحسين من جودة الإنتاج وأن أحافظ على قدر المستوى الذي قيمت عليه كأفضل مخرج عربي. يلاحظ وجود مميز للسينما الإماراتية في المهرجانات السينمائية الدولية، ما تعليقك على ذلك؟ إن السينما الإماراتية حدث لها تطور كبير من خلال الأداء والأفكار والمضمون وأثبتت في فترة الخمس سنوات الماضية قوة السينما الإماراتية والتطور السريع الذي حصل لها، فإن السينما الإماراتية قفزت قفزة قوية في فترة قصيرة مما جعلها تبرز في المهرجانات السينمائية الدولية وكل ما كان هناك الدعم والتشجيع فستجد السينما الإماراتية في تقدم. د. عمر الفاتحي
ناقد سينمائي مغربي