'المحيط الثقافي' ترصد مسيرة الأوجاع الصحفية

كتب ـ أحمد فضل شبلول
طرق تصحيح العلاقة بين السلطة والصحافة

يشتبك العدد الأخير من مجلة "المحيط الثقافي" التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية مع مسيرة الأوجاع الصحفية، فيكتب رئيس التحرير د. فتحي عبدالفتاح عن شهر الآلام للعاملين في بلاط صاحبة الجلالة.
ويشير إلى أنه في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى المزيد من حرية الصحافة وتحريرها من القيود التي حاصرتها طويلا، يصدر عدد غير مسبوق من الأحكام بالسجن على بعض الزملاء الصحفيين منهم خمسة من رؤساء تحرير الصحف الحزبية والمستقلة، وسبعة آخرين من المحررين.
ويستعرض عبدالفتاح في مقالة الافتتاحي للعدد 73 من "المحيط الثقافي" التقرير الذي أصدرته منظمة "صحفيون بلا حدود" الذي يشمل أوضاع الصحافة والمعلومات في 160 بلدا ويضع عددا من المقاييس والمعايير الموضوعية لذلك.
وقد احتلت مصر وفق هذا التقرير المركز 143 بينما جاءت دول مثل سوريا وليبيا وتونس والسعودية والعراق في الأرقام العشرة الأخيرة، وشهد التقرير تراجع في ترتيب الولايات المتحدة إلى المركز 42، وإسرائيل إلى المركز 48.
وقد سجل التقرير وفقا لبيان المنظمة أعلى رقم في مقتل الصحفيين وهم يؤدون عملهم وصل إلى أكثر من 75 صحفيا في العام 2006 بينما كانوا في العام السابق عليه 53.
وينهي عبدالفتاح مقاله الافتتاحي بقوله "هكذا تقع الصحافة العربية بين المطرقة والسندان، مطرقة النظم الفردية المحكمة، وسندان الجماعات الأصولية المتطرفة، وكلاهما في واقع الأمر يقدم تبريرا لوجود الآخر، والثمن الغالي هو حرية الصحافة والصحفيين."
هذا المقال الافتتاحي لا يبعد كثيرا عن المشكلة التي يتعرض لها الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي مع الشيخ يوسف البدري الذي استطاع أن يحصل على حكم قضائي بالحجز على أثاث الشاعر لرفضه دفع مبلغ 20 ألف جنيه على سبيل التعويض، بعد أن رفع البدري دعوى سب وقذف عام 2004 بسبب مقالات حجازي الصحفية التي وصفه فيها بالتطرف والإرهاب ومعاداة حرية الفكر والثقافة والإبداع، ويرى حجازي أن البدري يمثل دور "المحتسب"، ولعل لهذا السبب تنشر "المحيط الثقافي" ملفا في عددها القادم (ديسمبر/كانون الأول) عن "المحتسبون الجدد".
وقد أجرت سوسن الدويك حوارا مطولا مع الشاعر حجازي وصف فيه ما يحدث له بأنه حلقة في مسلسل مرعب. وعن آرائه الأدبية يرى حجازي أن نازك الملائكة شاعرة مقلة في إنتاجها الأدبي، وأننا نبتعد كثيرا عن شعر صلاح جاهين إذا حصرناه في العامية، وأن قصيدة النثر تعتمد على عنصر شعري واحد وهو لا يكفي لتسميتها شعرا، وأن الترجمة والتأليف تراجعا في مصر.
ويكشف حجازي في الحوار تعاطفه مع أفكار البعث، وأنه كان ناصريا مع احتفاظه بمسافة بينه وبين النظام، كما يعتقد أن العروبة فكرة وهمية، وأن موقفنا من حرية التفكير والتعبير يحتاج إلى تصحيح، وغير ذلك من القضايا التي يثيرها هذا الحوار المطول الذي يصف فيه حجازي نفسه بأنه ليبرالي ديمقراطي.
أيضا لا ينفصل ملف العدد عن الأفكار الواردة في المقال الافتتاحي لرئيس التحرير، حيث يتحدث الملف في مجمله عن حرية الصحافة التي تعد حجر الزاوية في منظومة حرية الرأي والتعبير عن الرأي ونشره، ويسهم في هذا الملف الكاتب نبيل زكي بمقال عنوانه "طرق تصحيح العلاقة بين السلطة والصحافة"، بينما يتحدث سعد هجرس عن حرب الاستنزاف الصحفية، ويكتب محمد نور فرحات عن حرية الرأي والتعبير في العالم العربي، ويورد مواد من قانون العقوبات تجيز حبس الصحفيين.
أما هويدا حمزة فتجري تحقيقا صحفيا عن حرية الصحافة بين الوعود والحقيقي يشارك فيه الكتاب: مكرم محمد أحمد، وصلاح عيسى، وفاروق جويدة، ود, إبراهيم درويش، ود. محمد سليم العوا، ود. يحيى الجمل.
في ملف الأحداث الثقافية يكتب عيد عبدالحليم عن المصادرة في الجامعة المصرية، ويرى إبراهيم عوف أن المهرجان الدرامي الرمضاني ضجيج بلا طحن، ويحتفل أمين الصيرفي بمرور 19 سنة على دار الأوبرا المصرية الجديدة، بينما يكتب محمد سميح عن منتدى الشباب الدولي بشرم الشيخ، ويتحدث زكي مصطفى عن مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية السادس عشر، وعن القاهرة الفاطمية التي أعادتها وزارة الثقافة إلى سابق عهدها يكتب أمين بكير.
وعن العيد الفضي لمهرجان ميونيخ السينمائي الدولي يكتب فوزي سليمان، بينما تكتب فدوى عطية عن ندوة الإبداع والتكنولوجيا التي أقيمت في صالون قصر الأمير طاز.
في ملف "التشكيل والتجسيد" يكتب الفنان مكرم حنين عن المبدع صبحي جرجس، ويتحدث محمد حمزة عن الفنانة البولندية تمارا دي لمبيكا التي عاشت حياتها بالطول والعرض، ويتناول أمين الصيرفي تجربة الفنانين الأطفال من خلال ورشة الإبداع بالمنصورة، متأملا لوحة "فلاحات" للطفلة حلا أحمد.
وتكتب د. حكمت بركات عن كتاب "التصوير الحديث في مصر حتى عام 1961" لإيميه آزار، بينما تتوقف د. إيناس حسني عند لوحات بريشة الكاميرا.
وفي ملف "الثقافة المرئية" يكتب محمود قاسم عن 25 عاما من الدراما الرمضانية، وعن ست الحسن وعودة الوعي يكتب د. عمرو دوارة، وتتوقف د. وفاء كمالو عند ليالي المحروسة من خلال احتفالية حديقة الفسطاط، بينا يتحدث عبدالغني داود عن رمضان المنسي في السينما المصرية، وتتناول د. ياسمين فراج موسيقى الدراما الرمضانية.
وعبر "مسرح المحيط" تتوقف صفاء البيلي عند ثلاثة عروض مسرحية، بينما تتوقف د. نهاد إبراهيم عند عدة عروض سينمائية عبر "كلاكيت المحيط".
في ملف المتابعات النقدية والإبداع "نوافذ على الورق" تنشر المجلة دراسة محمد قطب عن "مجموعة شهادات ووثائق لخدمة تاريخ زماننا" لصلاح عيسى، ويكتب أحمد فضل شبلول عن كتاب "رحلات بنت قطقوطة" لعزة بدر، ويتناول حسن حامد رواية درب "التبانة" لعبدالمنعم شلبي، ويصفها بأنها رواية ذكورية تتبنى المفهوم الماركيزي. وتحت عنوان "قراءة الشعر تفتح آفاق المعرفة" يكتب عبده الزراع عن الشعر المكتوب للأطفال.
ثم تنشر المجلة مجموعة من القصص القصيرة لكل من: عمار علي حسن، وطارق المهدوي، وسها زكي عبدالمنعم، ومحمود أبو عيشة، وقصائد لكل من: صبري قنديل، وعباس محمود عامر، وعاطف عبدالمجيد، وأحمد تمساح أحمد.
وتختم المحيط الثقافي ملفاتها بالمكتبة الثقافية، حيث يعرض أسامة عرابي لكتاب "توجهات بريطانية شرقية ـ مذكرات السير رونالد ستورس 1881 ـ 1955" تعريب رءوف عباس وصدر عن المشروع القومي للترجمة (الرقم 540)، بينما يتناول محمد رفاعي كتاب "قضايا عصرية: رؤية معلوماتية. نموذج للكتابة عبر التخصصية" للدكتور نبيل علي، الصادر عن مكتبة الأسرة عام 2006. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية