ورود الموسوي تتألق شعرا في لندن

لندن ـ من حسين أبو سعود
الموسويان وفاتحة الأماسي

لا شيء يشبه ليل لندن، حيث لا شيء سوى الصمت وأوراق الخريف، وأنت تسمع خطاك ماشياً وحدك باتجاه الكلام، حيث ترتقب ما يكسر صمتك وصمت الليل فانبرت لنا الشاعرة العراقية ورود الموسوي، فكسرت ذلك الصمت بالشعر. حيث أقامت أمسيتها في منظمة للسلام العالمي في منطقة لا نكستر كَيت وسط العاصمة البريطانية لندن، وبحضور لفيف من أرباب الأدب والفن والثقافة، عراقيون, عرب، نساء ورجالا.
علَّ أهم ما ميز الحفل هو تقديم الشاعرة من قبل شخصية علمية بارزة وهو الدكتور عبد الله الموسوي المستشار الثقافي العراقي في بريطانيا، وهو خير من يعرف للكلمة قدرها، وبأسلوبه المؤثر وإلقائه الرزين قال الدكتور فيما قال:
"يانعةٌ هي نتاج عقدين ونصف من عمرها وأنت حين تتصفح الديوان الباكورة تجد عراقية ليس بين مفرداتها اليأس والقنوط، وإن الإنجاز الناضج لا يحدد بعمر النضج الذي يشير إليه علماء النفس والتربية.
طافت بها الأيام في عرض البلاد وطولها فهي بدأت بالعرض قبل أن تبدأ بالطول. وهي بين حنايا والدين كانا يدركان أن الطفلة شبت عن الطوق قبل الأوان، وأن هذا الصمت المطبق خلفه جلجلة كلام، بعضه لا يدركه مَن حوله.
إن التماع عينيها، وهذا أمر ثاقب، واستدارتهما السريعة توحيان أن شيطان الشعر متربع على حافة اللسان. تشعرك أن كلامها اليومي هو الآخر شعر أو نثر أو كليهما."
لتعتلي ورود الموسوي منصة الكلام قائلة "احترتُ كثيراً في اختيار قصيدة البدء لكني رأيتُ المرآة، فكنتُ أمامها، انظرني، أنا ومرآتي وإليكم مرآة."
وكان مطلعها: تعبٌ يحتضنُ الجبل العاري ثم بعد المرآة جاء نص حصار وفيه تقول: منذ ثلاث صرخاتٍ فقط
دخلتِ المدينة سباتها الأبدي
قرأت نصوصاً من ديوانها الأول "وشم عقارب" الذي صدرفي بيروت عن دار الفارابي، ثم ألقت قصائد أخرى أسمتها "نصوص ما بعد الديوان" حيث لاقت نصوصها استحسان الجميع.
وبقي أن اقول إن ورود الموسوي ليست شاعرة فحسب، وإنما هي أديبة حيث تكتب كل أنواع الأدب شعراً ونثراً، قصة, ورواية، ومسرحاً، بل هي فنانة أيضاً فهي مصورة فوتوغرافية، ولها لوحات رسم تصفها بالمتواضعة.
غير ذلك فهي حافظة للقرآن الكريم، وأستاذة في هذا الشأن بل درست العلوم الإسلامية ودرّستها. كما عملت في الحقل الصحفي والإعلامي، وقدمت البرامج الثقافية، وأدارت العديد من المحاور في المؤتمرات الثقافية والإنسانية والاجتماعية.
وهي ما زالت تطمح للمزيد حيث تقول "ما زلتُ في أول الطريق."
لقد كان مساء من أحلى المساءات / حدث / أمسية / شاعرة / مثقفين، ورود الموسوي لها القدرة على محاورة الآخر ومحاكاته بسهولة، فهي تتعامل مع الكلام والآخر بذات المهارة. تنضد حروفها كما تستثير فيك السؤال عن كينونتها كأنسانة ومثقفة.
وقبل أن تنهي الشاعرة المتألقة أمسيتها بالتوقيع على الديوان ختمت بقصيدة "رحيلٌ آخر": أرحلُ فالأرضُ نوادٍ غَبرا
والشِعرُ مرايا عُمْرٍ لا يَكتبُ غير الوجع القارص أُذن الموتِ
وخطّاطون على شاهدِ قبري يحتطبونَ الحزنَ بدمعِ اللحظةِ
مسكينٌ شِعرُ البنتِ يحطُّ على جنبِ القبرِ ويرقدُ مثل الإنسانْ!
وبهذا قدم الموسويان لمثقفي لندن نشاطاً جاداً وأمسيةً تكللت بالدفء والشعر، قد تكون فاتحة الأماسي القادمة كما صرحت الشاعرة ورود الموسوي. حسين أبو سعود ـ لندن aabbcde@msn.com