الدبلوماسية الدولية تلقي بثقلها لتأمين الاستحقاق الرئاسي في لبنان

بيروت
اسبوعان فقط على انقضاء رئاسة لحود

قبل اسبوعين فقط من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي اميل لحود حليف دمشق، تزداد الضغوط الدولية على لبنان الذي لم يتوصل بعد الى الخروج من ازمته السياسية وانتخاب رئيس جديد للبلاد.
وقال مصدر دبلوماسي غربي في بيروت "يشعر المجتمع الدولي بقلق مع اقتراب استحقاق 24 تشرين الثاني/نوفمبر"، موعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود حليف دمشق.
فحتى الان، لم تتوصل الغالبية النيابية الحاكمة المناهضة لسوريا والمعارضة التي تساندها دمشق وطهران الى توافق على اسم خليفة لحود.
وبسبب غياب اي مؤشرات الى التوافق، يتوقع السياسيون ان يتم ارجاء جلسة الانتخاب المقررة الاثنين المقبل ليكون ذلك في حال حصوله ثالث تأجيل للعملية الانتخابية (الاول في 25 ايلول/سبتمبر والثاني في 23 تشرين الاول/اكتوبر).
ووصل الى بيروت الجمعة كلود غيان كبير مستشاري الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في زيارة تستمر يوما واحدا.
واوضح غيان للصحافيين ان مهمته ابلاغ المسؤولين بالاتصالات التي يقوم بها الرئيس ساركوزي لحل الازمة.
وشدد غيان على ان ساركوزي الذي "تربطه صداقة عميقة بالشعب اللبناني لا يمكنه الموافقة على احتمال رؤية لبنان غارقا في الفوضى".
واضاف "لذلك، هو متشبث بان تجري الانتخابات المقبلة ضمن المهلة المقررة ووفق الدستور مع احترام سيادة لبنان وبطريقة مستقلة عن اي تدخل خارجي".
وتأتي محادثات غيان في اعقاب تفاهم اميركي فرنسي على التوصل الى رئيس "توافقي".
وفور وصوله، توجه غيان الى بكركي مقر البطريركية المارونية للقاء الكاردينال نصر الله صفير الذي ينتمي رئيس الجمهورية الى طائفته والذي يقوم بدور لجمع كلمة المسيحيين. كما سيجتمع مجددا بصفير بعد انتهاء لقاءاته مع السياسيين.
ويلتقي الموفد الفرنسي كلا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المدعوم من الغرب وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري احد قادة المعارضة.
اضافة الى ذلك، يجتمع الموفد الفرنسي بالسفير البابوي في بيروت لويجي غاتي.
ويعود الى بيروت الاسبوع المقبل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره الايطالي ماسيمو داليما اللذان سبق ان زارا سوية لبنان في اواخر تشرين الاول/اكتوبر الماضي مع نظيرهما الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس.
وترى المحللة السياسية في صحيفة "النهار" اللبنانية ان "المجتمع الدولي يضع كل ثقله لمساعدة لبنان لان الوضع سيتدهور اذا لم يجر الانتخاب"، وتقول "فشل المجتمع الدولي في هذه المهمة سيكون خطرا جدا عليه".
ويؤكد النائب بطرس حرب، احد مرشحي الاكثرية للرئاسة، ان "العالم مدرك ان اختلال الامور لا يعرض لبنان للخطر فحسب بل المنطقة برمتها".
وتقول المحللة السياسية في صحيفة النهار "هذه الفترة حرجة جدا ونخشى ان يحدث ما يعرقل العملية".
ويخشى كثيرون في لبنان وخارجه وقوع عمليات اغتيال جديدة لمنع الانتخابات مثل الاغتيالات التي سبق ان حصدت منذ عام 2005 ستة نواب مناهضين لسوريا.
وتتهم الاكثرية سوريا بالسعي عبر حلفائها في لبنان، للحؤول دون انتخاب رئيس لا يكون مواليا لها، الامر الذي تنفيه دمشق.
كما تتركز الضغوط الدولية على سوريا صاحبة سلطة الوصاية السابقة على لبنان.
واكد المصدر الغربي ان غيان نقل الى الرئيس السوري بشار الاسد في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر "رسالة صارمة تفيد ان لبنان يجب ان ينتخب رئيسا بوسائله الخاصة بدون تدخل خارجي".
وكانت الولايات المتحدة تعهدت الخميس استخدام "كل الوسائل" للسماح بحصول انتخابات "سليمة وشفافة ومنسجمة مع الدستور".
واعربت الجمعة صحف لبنانية عن تفاؤلها بتوصل المبعوث الفرنسي الى حل.
وكتبت صحيفة "السفير" المعارضة ان الموفدين الفرنسيين يأتيان "مفوضين بقوة التفاهم الاميركي الفرنسي في واشنطن".
واضافت "انهما يحملان خلافا لاي وساطة سابقة، تفويضا بالدخول في الاسماء ثم حسم اسماء المرشحين من قبل (احد قادة المعارضة نبيه) بري (وزعيم الاكثرية النيابية سعد) الحريري و(البطريرك الماروني نصر الله) صفير".
واشارت الى "رهان فرنسي حقيقي على تعاون سوري مرتقب".
وعنونت صحيفتا "البلد" واللواء" المواليتان "الجزرة الفرنسية والا العصا الاميركية" و"آلية تظهير الرئيس في حقيبة موفد ساركوزي".
وتهدد المعارضة بمقاطعة الانتخاب اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على اسم الرئيس فيما تعلن الغالبية استعدادها لانتخاب رئيس بالاكثرية المطلقة كحل اخير.
وتنتهي ولاية لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.