هل ينقلب على اوبك سكوتها مع اقتراب النفط من مائة دولار؟

نيويورك
اوبك: السياسة هي السبب في ارتفاع الاسعار

يقول محللون ان رفض منظمة أوبك فتح صنابير النفط رغم اقتراب أسعاره من مائة دولار ربما يؤتي نتيجة عكسية بتراجع الطلب على النفط بفضل مصادر الطاقة البديلة وترشيد الاستهلاك.

وأدت قيود الانتاج التي تفرضها المنظمة التي تسيطر على ثلثي الاحتياطيات العالمية من النفط الى ارتفاع أسعار الخام بنسبة 90 في المئة عن المستويات المتدنية التي بلغتها في الشتاء الماضي وساعدت في حفز الاستثمار في أنواع بديلة من الوقود وأثرت على نمو الطلب على النفط.

وتمثل الاتجاهات الحالية تكرارا لاثار الطفرة النفطية في السبعينات عندما تخلى الاميركيون عن سياراتهم الكبيرة التي تستهلك كميات ضخمة من الوقود ولجأوا الى سيارات أصغر حجما وأقل استهلاكا واتخذوا أيضا اجراءات أخرى للحد من الطلب على النفط.

وقال ادوارد مورس كبير الاقتصاديين لشؤون الطاقة لدى ليمان براذرز "بمرور الوقت فان الخطر على المنظمة هو تسارع الهبوط في الاستهلاك الاولي للمنتجات النفطية مثلما يحدث الان في الولايات المتحدة التي كانت أكبر سوق نمو لها على مدى 17 عاما".

وأضاف "هذا يعجل بحوافز السوق للاستثمار في البدائل وتكنولوجيات توفير الوقود وفي الوقت نفسه الحوافز السياسية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاسواق الناشئة لدعم هذه الغايات نفسها".

وكانت أوبك اتفقت على زيادة الانتاج 500 ألف برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لتهدئة مخاوف المستهلكين من أن يؤدي ارتفاع الاسعار الى الاضرار بالنمو الاقتصادي. وتمثل هذه الكمية جزءا من التخفيضات التي قررتها أوبك من قبل وقدرها 1.7 مليون برميل في اليوم.

لكن المنظمة رفضت نداءات الولايات المتحدة ودول أخرى مستهلكة لزيادة أخرى في الانتاج وقالت ان المضاربات والعوامل السياسية هي السبب في ارتفاع الاسعار وليس نقص المعروض.

ومع ذلك فان مخزونات النفط بالولايات المتحدة تراجعت لتقل نحو ثمانية في المئة عن مستواها في العام الماضي. كما انخفضت المخزونات بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن متوسطها في السنوات الخمس الاخيرة.

وقال يان ستيوارت خبير اقتصاديات النفط العالمي لدى يو.بي.اس سيكيوريتيز "في الربع الثالث شهدنا انخفاضا قدره 850 ألف برميل (في الامدادات) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وانخفض انتاج أوبك 1.1 مليون برميل عما كان عليه في العام الماضي. اشرح لي مرة أخرى كيف أن هذا الارتفاع في أسعار النفط لا صلة له بأوبك؟".

وبدأت الاثار تظهر على استهلاك الطاقة والاهتمام بالوقود البديل.

فقد أظهرت بيانات حكومية انخفاض الطلب على النفط في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 في المائة عما كان عليه قبل عام تحت وطأة ارتفاع الاسعار ومشاكل اقتصادية أخرى مرتبطة بأزمة سوق الرهن العقارية عالية المخاطر.

كذلك فان ارتفاع الاسعار يزيد من جدوى مصادر الطاقة الاخرى عالية الكلفة. وقد ارتفعت أسهم شركات الطاقة النظيفة بشدة مع ارتفاع أسعار النفط.

ومنذ أواخر أغسطس/اب الماضي ارتفعت أسعار أسهم الشركات المتخصصة في استراتيجيات التغيرات المناخية ومنها شركات الطاقة المتجددة بنسب تتراوح بين 18 و27 في المئة.

ويصر وزراء أوبك الذين يعقدون اجتماعهم التالي لبحث الوضع في السوق في الخامس من ديسمبر/كانون الاول في أبوظبي أن المشترين لا يطلبون أي كميات اضافية ويقولون ان زيادة الانتاج لن تخفض الاسعار.

وفي حين أن ارتفاع الاسعار قد يرتد على أوبك نفسها، يقول محللون ان بعض أعضاء المنظمة ممن لا توجد لديهم طاقة انتاجية احتياطية أو أن لديهم طاقة محدودة لزيادة الانتاج لن يستفيدوا شيئا يذكر من زيادة الانتاج.

وقال ايريك كالاماراس رئيس أبحاث الطاقة لدى واتشوفيا سيكيوريتيز "في الواقع اذا أمكن لاوبك ومنتجين اخرين طرح مزيد من النفط في السوق فسيكون لذلك فائدة عظيمة لانه سيمنح السوق مزيدا من الثقة لكن في الحقيقة ليس لدى أحد أي حوافز لفعل ذلك".

وأغلب طاقة الانتاج الاحتياطية لدى أوبك من نفط خام أقل جودة ترتفع فيه نسبة الكبريت وتتركز في المملكة العربية السعودية.

ويقول خبراء ان أي نفط اضافي يطرح في الاسواق سيمثل رسالة أن أوبك جادة بشأن الدعوات المطالبة بتحسين العلاقات مع الدول المستهلكة.

وقال مورس "لقد ركزوا كثيرا على ضرورة الشراكة لا مجرد الحوار واذا كان هناك وقت لكي يسهموا في هذه الشراكة فسيكون هو الوقت الذي تصل فيه الاسعار الى المستويات التي هي عليها الان".