'فكر وفن' تبحث عن صور الحب في الثقافة الإسلامية

كتب ـ أحمد فضل شبلول
الاتحاد بالآخر

ملف خاص عن الحب عند العرب والمسلمين تقدمه في عددها الأخير (86) مجلة "فكر وفن" الثقافية التي يصدرها بالعربية معهد جوتة الألماني، فكلما اقتربنا من الشرق أكثر وجدنا كلمات أكثر تعبر عن الحب ومعانيه.
وليس الحب المقصود في هذا الملف سوى العلاقة بين الرجل والمرأة، حيث يعثر المرء على مجمل التصورات الإسلامية بشأن الحب في المؤلف الفقهي والأخلاقي الشامل الموسوم "إحياء علوم الدين"، وفي الكتاب المعروف بـ "التبر المسبوك في نصيحة الملوك" للإمام أبي حامد الغزالي أكبر فقهاء الإسلام في العصر الوسيط، كما يرى يوهان كريستوف بورغيل.
وفي مقاله "صورة الحب في الثقافة الإسلامية" يورد بورغيل قولا منسوبا لابن عباس مفاده "خير هذه الأمة أكثرها نساءً"، وينقل عن الإمام الغزالي قوله إن الحسن بن علي كان منكاحا، حتى نكح زيادة على مائتي امرأة، وكان ربما عقد على أربع في وقت واحد، وربما طلق أربعا في وقت واحد، واستبدل بهن.
ويذهب بورغيل إلى أن خلف التظاهر بالتدين كثيرا ما كانت هناك ممارسات حسية فاحشة كما هو بين في كتاب "ألف ليلة وليلة" وكتاب "الأغاني" وما سوى هذين المؤلفين. وأن الصوفي الأندلسي الكبير محيي الدبن بن عربي أعرب عن فكرة مفادها أن الجمال الإلهي يبدو على أروع ما يكون في الأنثى، ويمضي على أن هذه الحقيقة هي التي تفسر شغف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بالمرأة، وأن الشعر العذري يضفي بعض الصفات الإلهية على الحبيبة أو الحبيب.
وفي موضع آخر بمقالة الألماني بورغيل يؤكد، نقلا عن الجاحظ، أن امتلاك الجواري لم يحرم لا في القرآن ولا في السنة، وكانت النساء بمنزلة المشامّ والتفاح الذي يتهاداه الناس بينهم، وأن علي بن أبي طالب كان يتحدث إلى عاتكة، زوج عمر بن الخطاب، في الخيمة بلا تكلف وبلا وجل، وكانا يتداعبان وينظران إلى بعضهما البعض، ولو كان هذا حراما لمنعه عمر، وكان المقدم في إنكاره لتقدمه في شدة الغيرة.
غير أن بروغيل يشك، ونحن معه، في حادثة يرويها الجاحظ في "رسالة القيان" عن أن الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان كان يؤتى بالجارية له فيجردها من ثيابها ويضاجعها بحضرة جلسائه، وأن القوم ما كانوا يرون بأسا من أن تنتقل المرأة بين عدة أزواج، وأن الرجال يفضلون الجواري، في أغلب الأحيان على الزوجات الحلال، لأنهم يستطيعون النظر إليهن والتمتع بتوددهن والاختلاء معهن من قبل أن يشتروهن، أما الحرة فإن الرجل عليه أن يسأل عن جمالها نساء أخريات.
وعن الكتاب الفارسي "قابوس نامه" ينصح المؤلف بالمواظبة على مخالطة الجنسين، مشيرا إلى أن الأفضل هو أن يعاشر المرء الغلمان في الصيف، والنساء في الشتاء، وفي هذا كله لا يغيب عن ذهن المؤلف الفارسي أن ينصح ولده بضرورة "الاعتدال"، أي بعدم تجاوزه الحد السليم في مسائل الحب.
أما الكاتب إريش فروم فيتحدث عن فن الحب والاتحاد بالآخر. بينما تحاور نينار أسبر والدها الشاعر أدونيس عن الحب والصداقة والزواج والوعي بالجسد، ويتناول سليمان توفيق الجنس في الثقافة العربية من خلال دراسة مقارنة، متوقفا عند المسيحية ولعنة الجنس، والجنس باعتباره مسألة أساسية في الثقافة الإسلامية، والحب في الشعر العربي، والحب والجنس في النصوص النسائية.
وعن استغلال الجنس والسياسة في ألمانيا في القرن العشرين يحاور غونتر شميدت المؤرخة الألمانية داغمار هيرتسوغ حول كتابها "تسييس الشهوة الجنسية"، بينما يتوقف ألبرشت فوس عند صورة المرأة في أغنية "عائشة" للشاب خالد الجزائري ولفرقة أوتلانديش من خلال نموذجين لشخصية عائشة، ذلك الاسم الذي يوقظ في المخيال الجماعي لدى الجمهور المسلم اسم زوجة الرسول المحببة عائشة التي اشتهرت بجمالها وتقواها حتى وصفت بأم المؤمنين.
إلى جانب ذلك تزور "فكر وفن"، من خلال منى نجار وشتيفان فايدنر، معرضي الكتاب في الرياض وأبوظبي، وتعرض لإشكاليات الترجمة الأدبية وغياب المراجعة، وتأخذ النصوص العربية مثالا من خلال مقال لغونتر أورت، بينما يتحدث شتيفان فايدنر عن حياة من أجل الأدب العربي من خلال مذكرات دنيس جونسون ديفز، وعن موسوعة كامبريدج لتاريخ الأدب العربي.
وعن مهرجان الفيلم العربي في روتردام وإشادة لا بد منها يكتب أحمد حسو مشيرا إلى الانطلاقة والتحديات، وذروة النجاح في الدورة السابعة، بينما يحدثنا تيم أونو روت عن دروس مستفادة من الدوكومنتا 12 وأفكار من منظور فنان ينتمي إلى جيل الحداثة المتأخرة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية