المغرب يأمل في حل الأزمة مع اسبانيا دبلوماسياً

الرباط ـ من عبد اللطيف الفاكهاني
العيادي: ازمة دبلوماسية عابرة

ابدت المملكة المغربية الاربعاء رغبتها في إجراء مفاوضات مع اسبانيا حول سبتة ومليلية للخروج من الازمة التي نجمت عن زيارة العاهل الاسباني خوان كارلوس الجيبين الاسبانيين اللذين يطالب الرباط بهما.
واكد رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي في مقابلة مع صحيفة "اوجوردوي لي ماروك" اليومية المغربية ان فتح مفاوضات حول سبتة ومليلية "هو المخرج الوحيد" امام اسبانيا "للحفاظ على الصداقة بين المغرب واسبانيا والحفاظ على السلم في حوض المتوسط".
وندد العاهل المغربي الملك محمد السادس بشدة الثلاثاء بزيارة العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس الجيبين الاسبانيين في شمال المغرب، داعياً الى "حوار نزيه وصريح ومنفتح على المستقبل".
واوضح ان ما يدعو اليه هو "حوار مسؤول يؤمن حقوقنا السيادية ويراعي المصالح الاسبانية".
واعتبر محمد العيادي الباحث في جامعة الدار البيضاء ان زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية تمثل "ازمة دبلوماسية عابرة" متسائلاً عما اذا كان المغرب سيجعل من استعادة هاتين المدينتين قضية اولوية في علاقاته مع اسبانيا.
واضاف "ان شدة رد الفعل المغربي ناجمة عن كون الملك محمد الخامس اشد حزما بشأن قضية هاتين المدينتين كما هو شأنه بالنسبة لنزاع الصَّحراء" الغربيَّة.
واشار الى ان "الملك الراحل الحسن الثاني فضل اقامة نظامه وتوطيده على حساب التفاوض لتصفية الاستعمار مع اسبانيا".
ومن جانبه رأى محمد ظريف الباحث في جامعة المحمدية (60 كلم جنوبي الرباط) انه "لا الرباط ولا مدريد لديهما الاستعداد للتضحية بعلاقات التعاون القوية بينهما في مجال الاقتصاد والهجرة وخاصة في مجال مكافحة الارهاب التي تندرج في اطار دولي اوسع يتجاوزهما".
واشار في هذا السياق الى وجود 800 مؤسسة اسبانية في المغرب ونحو 300 ألف مغربي يعيشون في اسبانيا بشكل منتظم.
ورأى ظريف ان اسبانيا سعت من خلال تنظيم زيارة خوان كارلوس "بالخصوص الى استباق الحكومة (المغربية) برئاسة عباس الفاسي زعيم حزب الاستقلال الوطني، بشأن الجيبين".
ويعتبر حزب الاستقلال الذي تأسس سنة 1944 وقاد حركة الاستقلال عن فرنسا، سبتة ومليلية محتلتين.
واضاف ان المغرب احتج بشدة وطالب بمفاوضات "خصوصا من اجل عدم السماح لتنظيم القاعدة بالمزايدة بشأن سبتة ومليلية" مشيرا الى ان ايمن الظواهري مساعد زعيم القاعدة اسامة بن لادن كان دعا الى "تحرير" المدينتين.
وتابع المحلل "من الجانبين المغربي والاسباني هناك توظيف مؤقت لقضية الجيبين".
وخلص الى القول "في نهاية المطاف انها ازمة عابرة".
وفي مدريد وفي الاتجاه ذاته اعتبر وزير الداخلية الاسباني الفريدو بيريس روبالكابا الاربعاء عبر التلفزيون الاسباني ان الازمة الاسبانية المغربية التي تسببت بها زيارة الملك الاسباني ستكون "محدودة زمنيا".
وقال "صحيح ان المغرب لم يستسغ هذه الزيارة. لكن صحيح ايضا ان العلاقات مع المغرب طيبة وتمر بازمة ستكون، على ما اعتقد، محدودة زمنياً".
غير انه اكد ايضاً "ان على المغرب ان يدرك ان هاتين المدينتين اسبانيتان ويعيش فيهما اسبان يريدون رؤية ملكهم".
في المقابل بدا هيثم اميرة فيرنانديز الباحث في معهد الكانو الملكي في مدريد، اقل تفاؤلا.
واكد "ان اسبانيا تأمل ان تكون هذه الازمة محدودة زمنياً غير انه لا شيء يضمن ذلك".
واضاف ان المغرب سحب وفده الى اجتماع حول الامن في المتوسط عقد مؤخراً في برشلونة.
وتخضع سبتة لسيادة اسبانيا منذ العام 1580 ومليلية منذ العام 1496.
وكان هذان الجيبان في الاساس "حصنين" متقدمين بعد استعادة الملوك الكاثوليك الاسبان، الاندلس من العرب.
ويعتبر المغرب الجيبين "محتلَّين" من قبل اسبانيا ويشكلان جزءاً من اراضيه.