هتون الفاسي: المرأة النبطية حظيت بمكانة متميزة

الفاسي تقدم بحثا ميدانيا نظريا

لندن - صدر للدكتورة هتون أجواد الفاسي مؤخراً كتاب بعنوان "المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام: الأنباط" عن دار آركيوبرس البريطانية بمدينة أكسفورد، ويقع الكتاب في 129 صفحة من القطع الكبير و37 لوحة.
ويتناول الكتاب تاريخ المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام في الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي أي منذ ما يقارب ألفي عام، ويركز على تاريخ المرأة النبطية خلال فترة دولة الأنباط التي سادت في الشمال الغربي للجزيرة العربية والممتدة حالياً ما بين السعودية والأردن ومصر وسوريا وفلسطين.
ويعتمد هذا العمل في مصادره على النقوش الكتابية والآثار والمصادر الكلاسيكية بالإضافة إلى الدراسات النسوية وما استجد حديثاً في علم التاريخ.
وقامت المؤلفة برحلة ميدانية مطولة شملت الكثير من المدن والبلدات في السعودية والاردن مصر ولبنان وسوريا وذلك للوقوف على الآثار المتعلقة بموضوع الكتاب.
وسؤال الدراسة الأول هو ما إذا كانت المرأة النبطية قد تمتعت بمكانة متميزة بالنسبة لمجتمعها والحقبة التاريخية المشار إليها، وبعد التدليل على ذلك تنتقل الدراسة إلى التساؤل الثاني حول العوامل التي جعلت بإمكان المرأة النبطية أن تبرز في النقوش والعملة وتكون لها مكانة متميزة مقارنة بمعاصراتها.
ويسعى الكتاب بشكل خاص إلى تعويض تهميش دور المرأة عبر التاريخ من خلال رواية ما يُعرف من قصة المرأة النبطية التي تمثل جزءاً مهماً من التاريخ الإنساني عموماً والعربي خصوصاً.
وقال الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري عن هذا الكتاب "أجد أن هذا عمل متميز لأنه يناقش أفكاراً جديدة في مجال تاريخ الجزيرة العربية القديم والمرأة بشكل خاص. فهو ليس تنقيباً أثرياً عادياً وإنما تنقيب في النصوص والمجتمع".
واضاف الانصاري "ولذلك جاءت النتائج على مستوى لم تعهده الدراسات التاريخية السابقة في تاريخ الجزيرة العربية القديم. جاءت جديدة ومغرية بالبحث في هذا الاتجاه بشكل قوي. ونرجو أن يتجه الباحثون إلى هذا النوع من البحوث الحضارية والاجتماعية والنقد التاريخي الواعي في دراسة التاريخ والآثار".
أما البروفسور جون هيلي أستاذ الدراسات السامية في جامعة مانشستر والخبير المعروف في تاريخ الأنباط فقال "في هذا الكتاب تضع د. هتون الفاسي منهجية جديدة، وتقرّب وجهة نظر جديدة إلى موضوع دور المرأة في الجزيرة العربية القديمة وهو دور قد يفاجئ البعض وقد يزعج آخرين، لكنها تعد إضافة حقيقية وجديدة تماماً تثري فهمنا لدور المرأة في إطار المنهجية الحديثة".
وقال البروفسور دافيد جراف أستاذ التاريخ الروماني بجامعة ميامي "من أكثر ما وجدته إبداعياً وجذاباً في هذا الكتاب هما قصة المدينتين" حول الحجر (مدائن صالح) والرقيم (البتراء) كفاتحة وخاتمة لمناقشة تجذب القارئ إلى الأبعاد الأكثر تخصصاً في الكتاب وتدفع القارئ إلى المزيد من الإثارة وحب الاستطلاع. باختصار، في وجهة نظري هذا العمل هو جوهرة".