سحابة سوداء تغطِّي سماء القاهرة

القاهرة ـ من الان نافارو
الأهرامات تختفي في السخام

عادت السحابة السوداء الملوَّثة والمضرة لتغطي مرة أخرى هذا الخريف سماء العاصمة المصرية القاهرة التي يقطنها 16 مليون شخص.
وفي الخريف من كل عام تأتي الأدخنة السامة المتصاعدة من حرق ملايين الاطنان من قش الارز في دلتا النيل لتضاف الى الدخان الاسود المنبعث من عوادم آلاف السيارات المستهلكة.
وصارت هذه الظاهرة مصدر قلق بالغ حتى ان دار الإفتاء المصرية اصدرت بياناً، نشرته الصحف المصرية الاثنين، حرمت فيه حرق قش الارز باعتباره احد العوامل المسببة للسحابة السوداء.
وقالت دار الافتاء ان "القيام بحرق قش الأرز، الذى يعد عاملاً من عوامل تكوين السحابة السوداء وهي من أكثر مظاهر التلوث البيئي، يعد إفساداً فى الأرض وبغياً بغير الحق وهو من الكبائر التى نص القرآن الكريم على تحريمها".
ودعت دار الإفتاء المصرية "اجهزة الدولة للسعى بكل ما لديها من إمكانات وقدرات للقضاء على هذه الظاهرة والحد من خطورتها من خلال المساهمة فى توفير الأساليب اللازمة التى تساعد على نقل قش الأرز الى حيث يستفاد منه أو يتخلص منه بطريقة آمنة حتى لا تحمل المزارعين ما لا يطيقون وحتى لا تترك مجالاً لتبرير هذه الأفعال".
وقال الخبير مجدي عبد الواحد "ان نسبة التلوث في الهواء تصل احياناً الى 540 ميكروغرام من المواد الملوثة في المتر المكعب الواحد وهي ثلاثة اضعاف النسبة المسموح بها رسمياً وعشرة اضعاف النسبة التي تجيزها منظمة الصحة العالمية".
واكد رئيس قسم الارصاد الجوية في جامعة القاهرة ان "السحابة السوداء" التي تغطي العاصمة المصرية لها تاثيرات بالغة الضرر على الصحة بسبب الاستقرار المناخي وعدم وجود رياح.
وتتصاعد من حرق قش الاز جزئيات يقل حجمها عن 10 ميكرون وهي اشد خطرا من اوكسيد الازوت او مونوكسيد الكربون الناتجين من عوادم السيارات.
وتحذر منظمة الصحة العالمية بشكل خاص من هذه الجزئيات الملوثة وتوصي بخفض نسبة تركزها في الهواء الى 50 ميكروغرام في المتر المكعب يوميا اذ انها مسؤولة عن امراض عديدة بدءاً من التهاب الشعب الهوائية وانتهاء بالتشوه الجنيني.
وصرح عاصم العيساوي وهو طبيب امراض صدرية في القاهرة ان المرضى الذين يزورون عيادته "زادوا خلال الاسابيع الاخيرة بنسبة 50% بسبب السحابة السوداء".
وظهرت السحابة السوداء لأول مرة عام 1999 واثارت ذهول القاهريين الذين كانوا يعيشون اصلا في مدينة تعتبر من الاكثر تلوثا في العالم مع بكين ومكسيكو.
ومنذ ذلك الحين تعود السحابة السوداء في ايلول/سبتمبر من كل عام وتستمر حتى حلول الشتاء وتزيد من تلوث الهواء المسؤول عن وفاة خمسة آلاف شخص سنويا، وفقا لاحصاءات طبية.
والقت السلطات بالمسؤولية الاساسية على المزارعين في دلتا النيل الذين يحرقون قش الارز حتى يتسنى لهم زراعة محاصيل جديدة من دون الاكتراث بالبيئة.
واكد فريق من الباحثين الايطاليين والفرنسيين ان جزئيات السخام في القاهرة تبلغ ثلاثة اضعاف مثيلاتها في بكين.
ويعلق الخبير الفرنسي ستيفان الفارو "ان هذا يعطي فكرة عن درجة التلوث في القاهرة".
وصدر قانون يحظر حرق قش الارز وتقرر فرض غرامات على المخالفات كما وضعت الحكومة خطة لانشاء مصانع لاعادة تصنيع قش الارز.
وفي بلدة القربن بمحافظة الشرقية تم انشاء مصنع لاستخدام قش الارز في تصنيع الاسمدة.
ويقول مدير المصنع ابراهيم جيد "اننا ننتج 160 الف طن من السماد باستخدام 300 الف طن من قش الارز وهي بداية طيبة".
لكن لكي يتم نقل القش الى المصنع ينبغي ان يتم كبسه اولا لكن لا يوجد عدد كاف من المكابس.
ويقول حمزه عبد الحكيم وهو مهندس في الهيئة العربية للتصنيع ان "20% فقط من قش الارز البالغ 3.5 مليون طن سيتم اعادة تصنيعها هذا العام".
اما وزير البيئة ماجد جورج فهو متفائل ويؤكد ان هذه الظاهرة ستختفي مع حلول عام 2010.
ولكن حتى لو اختفت ظاهرة حرق قش الارز بعد ثلاث سنوات، فانه سيكون من اللازم ايضا مكافحة التلوث الناجم عن عوادم السيارات وعن المصانع في العاصمة المصرية التي يتزايد عدد سكانها باطِّراد.