هل سيحصل أردوغان على الضوء الأخضر من بوش لاجتياح كردستان؟

بقلم: فاروق حجي مصطفى

يبدو إن تركيا ما زالت مصرّة على اجتياح إقليم كردستان العراق بالرغم من حصولها على دعم مهم من مؤتمر اسطنبول الذي أجاز لها ضربات جوية على معاقل حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل (في المثلث الحدودي بين إيران والعراق وتركيا)، ويبدو إن مؤتمر اسطنبول ما كان باستطاعته المساهمة في تبديد الحماس التركي ومخاوفها، بالرغم من جدية الأطراف الحاضرة في مساعدة تركيا في خروجها من الأزمة مع العمال الكردستاني وبالرغم من كلام نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الجدي في تعاونه مع تركيا إذ وصف المالكي تهديدات العمال الكردستاني بـ"الإجرامية".
والحق إن المالكي كان جديا ولعل جديته تكمن في انه قام بإجراءات عملية حدثت على الأرض مثل إغلاق مكاتب العمالي الكردستاني في سائر العراق بما فيه مكاتب الحزب المتعاطف مع العمالي (كحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق) وغيرها من الإجراءات على الحدود مع تركيا لمراقبة حركة ونشاط عناصر الحزب العمالي. ولا نستغرب بأن تركيا تراهن كثيرا على اللقاء المرتقب في 5-11 في واشنطن (بين أردوغان و بوش) وهي تصرّ على أن تسمع كلاما جديا من بوش نفسه بالرغم من الخطاب الأميركي المتظاهر بان الولايات المتحدة تتفهم المخاوف التركية وإنها أدانت العمليات التي قام حزب العمال بحق جنود الأتراك، وسرّبت وسائل الإعلام الولايات المتحدة الأميركية بان واشنطن سلمت معلومات استخباراتية عن معاقل حزب العمال في جبال قنديل لتركيا والاهم إنها قالت بأنها (الولايات المتحدة الأميركية ) أول دولة وصمت حزب العمال بأنه حزب إرهابي.
إلا إن الأهم هو أن تأخذ تركيا فيزا الدخول إلى العراق وتلاحق حزب العمال الكردستاني بنفسها، والحق لا نعرف بالضبط ماذا تريد تركيا من وراء دخولها إلى العراق؟ هل هناك أجندة خفية تتجاوز ملاحقة حزب العمال الذي بدا إنهم يواجهون مصاعب جمة بعد مؤتمر اسطنبول. والحق فما الذي لا تدركه واشنطن وكثير من الدول الإقليمية هو إن مؤتمر اسطنبول فتح باب الأزمات على مصراعيها، فصار بإمكان كل الدول التي تهدد أمنها القومي أو الوطني من الجوار أن تطلب باجتياح الدولة التي تتخذها معارضتها وتهدد أمنها.
ثمة من يرى بان العراق لا يتواجد فيه فقط تنظيم العمال الكردستاني ومتخذا كقاعدة لتهديد استقرار تركيا فانه ما زال تنظيم "مجاهدي الخلق" الإيرانية يمكث في العراق وهو تنظيم يهدد بين يوم وآخر إيران ويقوم بعمليات في داخل إيران مدعوما من مواقعه في داخل العراق، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تم حسبان لمطالب إيرانية أيضا مستقبلا؟ هل فكر أردوغان أو إيران بأنه ومثلما من حق تركيا أن تضع حدا للهجمات آتية من العراق من العمال الكردستاني؟ فهل من حق إيران أيضا المطالبة بتسليم عناصر مجاهدي الخلق الإيرانية لها ويغلق العراق مكاتبه ومعسكراته؟.إصرار تركيا بأخذ الضوء الأخضر من بوش مفهوم وهي تريد أن تعيد ما فقدته من العراق من نفوذ وتواجد سياسي لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف سيكون شكل العلاقة بين تركيا وأميركا بعد أن يقدمها بوش تطمينات بأنه سيساعد تركيا في محاصرة العمالي؟ هل ستبقى تركيا على ما هي عليها الآن أم سنشاهد التغييرات في شكلها وحجمها السياسي ودورها في الشرق الأوسط؟ فاروق حجي مصطفى