هل تعود الحياة الى المنتدى المسرحي في بغداد؟

بغداد ـ من خليل جليل
منتدى احتضن المسرح العراقي على امتداد 21 عاماً

يأمل مسرحيون عراقيون ان يلقى المنتدى العراقي للمسرح في العاصمة بغداد اهتماماً ورعاية لكي يستعيد عافيته مجدداً بعد ان احتضن العديد من المهرجانات المسرحية والعروض على امتداد 21 عاماً.
ويعاني المنتدى وهو من اقدم الابنية في شارع الرشيد في العاصمة بغداد الاهمال وهو الذي لعب دوراً كبيراً في تنمية المواهب الفنية لدى الشباب واستضاف اعمالهم المسرحية حتى اصبح ورشة لتطوير القدرات واكتساب المهارات الفنية عبر انشطته.
وقال مدير المنتدى الكاتب المسرحي مثال غازي "المنتدى يعاني الآن من الاهمال والنسيان الذي بدأ يلفه وكأن الثقافة مستهدفة بحملة ابادة وخصوصاً ما يتصل بالمسرح".
ويضيف غازي "منذ عام 2001 ومنتدى المسرح مهجور وتوقفت الاعمال التي كانت تعرض فيه والتدريبات التي كانت تؤدى فيه ايضا لاسباب عديدة حيث كان البلد يواجه حصاراً اقتصادياً شرساً وبعد الاحداث في عام 2003 توقعنا ان تكون المرحلة الجديدة افضل من سابق عهدها لكن الامر ازداد سوءً".
ويشار الى ان المخرج العراقي المقيم في تونس الان مقداد مسلم اسس منتدى المسرح مطلع الثمانينيات واتخذ من الطابق الرابع في دائرة السينما والمسرح مقراً له قبل ان يتحول الى مكانه الحالي.
وعرضت في المنتدى عدة اعمال مسرحية تعرض لتجارب الشباب كما احتضن مهرجان منتدى المسرح كتقليد سنوي تشارك فيه فرق العاصمة والمحافظات العراقية لزيادة رقعة المشاركة وافساح المجال امام الطاقات لابراز ابداعاتها.
وقالت الفنانة العراقية ساهرة عويد ان "الاهمال الذي يعانيه المنتدى ومقره ادى الى ان اصبح مهجوراً ونامل ان تمتد له يد الاهتمام ليستعيد جزءاً من عافيته ويبدأ باحتضان التدريبات المسرحية على اقل تقدير ان لم يكن الان صالحاً لاستقبال المتفرجين".
واضافت عويد "يفترض بالجهات المعنية الحكومية والفنية والثقافية ان تبادر الى اعادة الحياة الى المنتدى ومقره وتقوم بتنفيذ حملة واسعة من الصيانة والتاهيل".
وقالت "في عام 2004 استفدنا من المبنى باقامة تدريبات على عرض مسرحي مخصص للاطفال قدم في مكان اخر".
وترى عويد ان "اعادة الحياة الى منتدى المسرح يعني البدء باستقطاب العروض مجددا والتشجيع لمتابعة الاعمال المسرحية".
وقدمت عويد على مسرح المنتدى عدة اعمال منها مسرحية للاطفال "الدمى" للمخرج الراحل حنين مانع وكذلك مسرحية "عنترة" للمخرج سعد هدابي.
وتعتبر العوامل الامنية التي يعانيها الشارع من الاسباب التي دفعت بالجهات المعنية الى تاخير تنفيذ حملة تاهيل المنتدى.
ويقول الناطق الاعلامي لدائرة السينما والمسرح المخرج عباس الخفاجي "تم الاتفاق مسبقا مع دائرة امانة بغداد حيث تقوم بالاشراف على المباني التاريخية والتراثية التابعة لها من اجل وضع برنامج لاعادة اعمار المنتدى".
واضاف ان "الفترة الماضية شهدت أوضاعاً امنية تعرقل عادة مثل هذه الخطوات لكن عام 2008 سيكون الفترة المخصصة لاحياء مبنى منتدى المسرح في العاصمة".
ويعد مبنى المنتدى الان ضمن المباني التراثية والتاريخية في شارع الرشيد وكان مقراً للبعثة البريطانية منذ مطلع العشرينيات وسكنت فيه الموظفة المرموقة في البعثة مس غير ترود بيل وهو مكان يطل على ضفة نهر دجلة من جانب الرصافة.
وما زال المكان الذي بني بطراز معماري ترك فيه اصطوات بغداد المعماريون بصماتهم عليه، يحمل آثار التاريخ الحديث حيث توزعت غرفه العشرون على الطابقين وتتوسطه باحة وتبرز منه الاقواس والشناشيل الداخلية والشبابيك التي تتخلل الجدران.
وتتحول باحة المكان الى منصة متواضعة حيث يؤدي الممثلون ادوارهم وتتسع الى 60 متفرجاً تقريباً خصصت لهم مقاعد خشبية شرقية تذكر بمقاهي بغداد في ثلاثينيات القرن الماضي.
ومن الشخصيات العالمية التي زارت المكان الروائية اغاتا كريستي ومكثت فيه فترة قصيرة اثناء زيارتها للعراق في ثلاثينيات القرن الماضي وغادرته بسرعة لعدم ملاءمته كونها كانت مصابة بالربو والمكان مرتفع الرطوبة.
وعرضت على هذا المسرح عدة اعمال منها "الى اشعار اخر" للمخرج سامي عبد الحميد عام 1997 و"النهضة" للمخرج عباس الحربي وصورة فيه مسلسلات تلفزيونية تاريخية ومشاهد من فيلم "المسألة الكبرى" للمخرج العراقي محمد شكري جميل، والفيلم يستحدث عن ثورة العشرين في العراق ضد الانكليز.
وتابع غازي "كل الاجيال المسرحية في العراق مرت من هذا المكان" مضيفاً "ونأمل ان يتحول المكان الى موقع تراثي او مركز ثقافي يستضيف الانشطة والاعمال خصوصا ان مسارح العاصمة متوقفة تقريباً الآن".
وفي العاصمة مسرحان هما "الوطني" و"الرشيد" وكلاهما عائدان الى وزارة الثقافة العراقية، والاخير دمر بالكامل نتيجة احداث عام 2003 وينتظر ان يخضع لاعمال بناء لاعادته في حين تعرض في الاول اعمال فنية بين فترة واخرى.
ويشار الى ان الحاكم السياسي في البعثة البريطانية في العراق السير برسي كوكس ومعه المس بيل مسؤولة الشؤون العربية وعينت في ما بعد بوظيفة السكرتير الشرفي في البعثة شغلا المبنى الذي بناه في العشرينيات الاسطة "خليل" اشهر معماريي العاصمة.
وقد اظهرت بيل شغفاً كبيراً في الترحال بين الدول العربية واتقنت اللغة العربية، ولها الدور الكبير في تاسيس دائرة الآثار في العراق والمتحف العراقي القديم.